السبت 8 مايو 2021
سياسة

زهاري: الغموض الذي يلف قضية الباكوري يضرب حق المواطنين في الحصول على المعلومة

زهاري: الغموض الذي يلف قضية الباكوري يضرب حق المواطنين في الحصول على المعلومة محمد زهاري، الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان
يطرح موضوع الباكوري إشكالا كبيرا يتعلق بالتعامل مع قضايا كبرى تطرح حولها أسئلة متعددة، في غياب توضيحات يتم تقديمها من طرف الجهات الرسمية المختصة الحكومية أو القضائية.
تابعت الأمر عبر ما تم تداوله عبر منابر إعلامية وطنية ودولية تشير إلى أن مصطفى الباكوري الذي يشغل مهمة رئيس الوكالة الوطنية للطاقة الشمسية منذ سنة 2009، ورئيس جهة الدار البيضاء الكبرى، وسبق له أن شغل منصب المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، وأمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، قد تم منعه من طرف شرطة الحدود بمطار محمد الخامس من مغادرة التراب الوطني.
وبالرجوع إلى مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، فإن الجهة الموكول لها اتخاذ قرار مغادرة الحدود الترابية المحددة هي وكيل الملك أو قاضي التحقيق طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 161، بمعنى أن الأمر يفترض وجود قرار صادر عن جهة قضائية باعتباره يمس بحرية وحق الشخص في التنقل مسؤولا كان أو مواطنا عاديا.
لقد كان من الضروري في اعتقادي أن تصدر النيابة العامة على مستوى الرئاسة أو المحكمة الزجرية بالدار البيضاء بلاغا لوضع حد للغموض الذي يكتنف هذه القضية ويجيب عن أسئلة متعددة مازالت عالقة ومنها بالأساس:
هل بالفعل تم منع هذا المسؤول السامي من السفر من طرف شرطة الحدود؟
هل هناك قرار صادر عن جهة قضائية مختصة في هذا الصدد؟
وإذا كان كذلك هل بالفعل له علاقة بسوء تدبير وتقصير في أداء المهام على مستوى ورش مشروع نور 1 ونور 2 بمنطقة ورزازات التي تشرف عليهما الوكالة التي يرأسها الباكوري؟ أم الأمر أكبر من ذلك ويصل إلى مستوى التعامل غير الشفاف مع دولة أوربية مهتمة بمجال الطاقة الشمسية؟
هل القرار المفترض له علاقة بمضمون البلاغ الصادر عن الديوان الملكي بعد ترأس ملك البلاد لجلسة عمل رفيعة المستوى تتعلق بالموضوع، وتضمن ما يشبه التوبيخ الملكي لرئيس لوكالة؟
هذه القضية تضرب في العمق مقتضيات دستورية عرض الحائط وعلى رأسها حق المواطنين في الحصول على المعلومة، وربط المسؤولية بالمحاسبة والتعامل بنوع من اللامبالاة مع قضايا تهم الشأن العام الوطني وتتطلب الكشف عن حقيقة ما جرى.
فالسيد مصطفى الباكوري ليس مواطنا عاديا، ولا حتى مسؤولا بسيطا، فهو يشغل مهاما كبرى كما قلت سابقا، وشخصية عمومية على درجة عالية من المسؤوليات تتطلب من كل المعنيين إعطاء التوضيحات اللازمة والضرورية احتراما لذكاء المغاربة، وتنويرا للرأي العام حتى يوضع حد للتساؤلات، ووضع القضية في إطارها الصحيح.