السبت 24 يوليو 2021
موضة و مشاهير

عبد السلام المساوي: الحاجة الحمداوية.. صوت الفرح المغربي الخالد

عبد السلام المساوي: الحاجة الحمداوية.. صوت الفرح المغربي الخالد عبد السلام رفقة الراحلة الحاجة الحمداوية
اسم فني كبير ينضاف لدفتر الفقدان والعزاء الكبير في العام الثاني من الجائحة.
الحاجة الحمداوية ترحل أخيرا ليس إشاعة كما عشرات المرات، ولكن حقيقة في أول أيام الأسبوع (الاثنين 5 ابريل 2021) بعد حوالي 91 عاما من الحياة، وعقود من الفن الشعبي ومن العيطة.
نشأت الحمداوية بدرب السلطان بالبيضاء، وهناك تشبعت مبكرا بعشق الفن، ظلت فنانة عصية على التصنيف، خاصة أنها اختارت منذ بداياتها تقديم نمط غنائي جديد يمزج بين استعادة تراث العيطة والأهازيج الشعبية وتقديمها في قالب عصري، كما انفتحت على مختلف الألوان الموسيقية وأدتها بصوتها الذي احتفظ بنضارته الى اخر مرحلة من عمرها.
الحمداوية عاصرت عبر مسارها الفني الممتد ثلاثة ملوك، وعشرات الأجيال، كما وثقت من خلال أغانيها محطات من تاريخ المغرب خاصة خلال اندلاع حركات المقاومة المسلحة، مطلع الخمسينات، وهو ما كلفها العديد من المضايقات من قبل الشرطة الفرنسية التي لم تتورع من اعتقالها والزج بها في السجن، عندما غنت أغنية سخرت فيها من السلطان المزور بن عرفة الذي نصبته سلطات الحماية بديلا لمحمد الخامس بعد نفيه.
تتعدد أوجه التأبين والنعي، لكن الكل يجمع على أن الراحلة الحاجة الحمداوية كانت فنانة كبيرة في العيطة والفن الشعبي عموما، وكانت عنوانا للفرح المغربي وللأمل رغم قسوة ظروف الحياة أحيانا.
ولقد كانت كذلك في حياتها وفنها، أليست هي التي أبدعت أشهر شعار لهذا الأمل والتفاؤل في احدى أغانيها المشهورة: "خوتنا يا الإسلام هزو بينا العلام، زيدو بينا لكدام ايلا خيابت دابا تزيان " 
غنت للحب وللعشق وللأولياء والصالحين، وللوطن في زمن الاستعمار والاستقلال.
من أشهر أغانيها " منين أنا ومنين أنت " والتي تقول فيها :" منين أنا ومنين أنت أهياوين أنا حوز المغرب، الخاوة ما كلت عيب ..." 
وأغنية " سيدي جلول "، والتي تقول فيها :" سيدي جلول أبو علام، تعالى تعالى تشوف، زين الشرفة زين لعوام "، والتي صورتها على على شكل فيديو كليب في زمن سابق، وأغنية " دبا يجي الحبيبة، دبا يجي الكبيدة، عييتيني بكذوبك شي ما جا " وأغاني أخرى في مختلف أنواع الغناء وأغراضه ، مثل " الزاوية " و " العار العار " و " أبا لحسن بشوية " و " ويلي الشيباني "، هذه التي تسببت لها في مشاكل ومضايقات أيام الاستعمار.
كانت في أغانيها عنوانا لمغرب التعدد والتسامح بروافده المتنوعة ، عندما غنت في احدى دورات مهرجان الأندلسيات الأطلسية بالصويرة مع الفنانة المغربية ذات الأصول اليهودية رايموند البيضاوية في حفل لا ينسى.
ورغم مرور السنين، حافظ رصيدها الفني الغنائي على صيته وتوهجه في الساحة الفنية المغربية، حيث انه في العديد من المناسبات غنت مغنيات شابات في أعمال فنية وتلفزيونية على الخصوص تترات المسلسلات والسيتكومات من ريبرتوارها ، كما حال سيكتوم " الخاوة " الذي غنت فيه الفنانة ابتسام تسكت الجنيريك عن أغنية " هي هي " للراحلة الحاجة الحمداوية.
كانت فنانة كبيرة وستظل كذلك في وجدان المغاربة وذاكرتهم على نهج كبار فناني المغرب الغني بتراثه الموسيقي والغنائي ، العيطة الأندلسي، الملحون، الأمازيغي، الريفي، التراث الغنائي اليهودي، الموسيقى الكناوية... وغيرها من ألوان وأشكال موسيقية تكون الذائقة الفنية المغربية المتعددة عميقة الجذور والمنفتحة على كل أشكال وألوان الموسيقى العالمية ...
الحاجة الحمداوية تختفي ...تغيب ...ترحل ...
 كنت معنا دومًا وستظلين معنا دائمًا. 
لن نتركك تغادرين، فأنت في بؤرة وجودنا. 
لا أريد أن أتذكر
لأنني لا أريد أن أنسى
ولا أريد أن أنسى
لأن الوجود أبقى
حتى في الغياب
الحاجة الحمداوية صنو فن شعبي
فن في الأعماق
فن في الأماكن
فن في الساحات
الضيقة والفسيحة
لن أقول وداعًا الحاجة الحمداوية
لأنك لا تودعين 
أنت ترحبين دومًا 
أنت لا تودعين أبدًا
أنت باقية هنا الحاجة الحمداوية
أنت في بؤرة وجداننا
جميعًا
في قلب كل عاشق
في قلب ذائق
وفي قلب كل حبيب
أنت باقية الحاجة الحمداوية
كبيرًة
كما كنت كبيرة
فنانة كما كنت
فرحانة كما كنت 
ولم تبرحي
أنت هنا
وأنت  اليوم لم تفعلي إلا أن حلقت الى مثواك في البراري المزهرة لذاكرة الفن، وهي التي تصون، برفق وفرح، حيوات أمثالك من مولدي الفرح في المجرى العظيم للأمل في أوصال فن يقاوم الارتداد ويراوغ الرداءة .....
الحاجة الحمداوية ممتدة في المشترك المديد والعميق بيننا...
الحاجة الحمداوية..سيحفظ لك الفن الشعبي أنك كنت من مبدعاته الأصيلة، وقد بذلت من أجل تألقه الكثير من الجهد بكفاءة فنية رائدة...لذلك لن تذهبي بعيدا تحت التراب ، لأنك ستذهبين بعيدا فوق التراب ...
الحاجة الحمداوية....ذكراك ستزهر وتولد أبدا نفحات الأمل والحب والفرح في انعاش فن مغربي جميل وأصيل....