السبت 8 مايو 2021
كتاب الرأي

أحمد فردوس: فصل المقال في ما بين دبلوماسية "البيجيدي" ومكاسب الريع وغدر الوطن من اتصال

أحمد فردوس: فصل المقال في ما بين دبلوماسية "البيجيدي" ومكاسب الريع وغدر الوطن من اتصال أحمد فردوس
كم من مرة أمطرنا صقور"البيجيدي" بخطاب الدبلوماسية الحزبية وعلاقات حزب العدالة والتنمية مع الأحزاب الإسلامية ذات الأهداف والتطلعات المشتركة في مختلف بقاع العالم وأدرعها الدعوية المتمددة هنا وهناك، و"مَطْرَقُوا" رؤوسنا بأن حزب البجيدي قادر على الدفاع على مصالح الوطن ضد الخصوم والمتربصين بسيادة المغرب.
أكثر من عقد من الزمن و البيجيديون يدبرون الشأن الوطني ويتحكمون في مفاصل الحكومة وقراراتها، ويجيشون ذبابهم الإلكتروني لنصرة إخوتهم في الله سواء كانوا ظالمين أو مظلومين، دون أن ننسى غزواتهم ضد التطبيع مقابل التطبيل لمن يتقاسمون معهم انتهازية استغلال الدين لخدمة السياسة.
لكن دعونا نتصفح سجل دبلوماسية حزب العدالة والتنمية على مستوى الدفاع على قضايا الوطن وسيادة أراضيه، في علاقة مع الأحزاب الإسلامية في العديد من الدول التي تنازع المغرب في ملف الصحراء وتقدم دعمها الملغوم للخصوم وتساير حماقات عسكر الجزائر وصنيعته جبهة البوليساريو.
إن حزب العدالة والتنمية لم يحقق أي شيء يذكر على مستوى الدبلوماسية الحزبية خارج الوطن، باستثناء تجييش عقل "الإسلام السياسي" لانتزاع مساحات ضمن مفاصل الدولة، والسطو على كراسي المسؤوليات بمختلف المواقع، والبحث عن تحقيق نقط مكاسب الريع ومعاكسة حلم المغاربة في تحقيق تنمية المجال وكرامة الإنسان..و صك الاتهامات مليء بالجرائم ضد الشعب.
لن نذهب بعيدا للنبش في تاريخ الفشل الدبلوماسية الحزبية عند البيجيدي، بل سنكتفي بإثارة النقاش حول آخر حدث سياسي وقع بالجارة موريتانيا، و كان من المفروض على صقور الإسلام السياسي أن يستعملوا دبلوماسيتهم الحزبية للتأثير والضغط على حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي الموريتاني الذي ألف استقبال وفود البوليساريو بدعوى الحياد الإيجابي، كما وقع نهاية الأسبوع الأخير من شهر مارس حيث تم استقبال وفد انفصالي يتزعمه البشير مصطفى السيد.
حزب البيجيدي يبلع لسانه أمام القضية الوطنية على مستوى الدبلوماسية لتحقيق مكاسب للوطن، والترافع في المساحات الحزبية في أفق تغيير موقف بعض الدول التي تنازع المغرب في أرضه، من هنا نسائل من يهمه الأمر:
ماذا قدمت تركيا للمغرب بخصوص مغربية الأقاليم الصحراوية وملف الحكم الذاتي الذي يعتبر في نظر أقوى الدول العالمية ملف حاسم ونهائي وحل سياسي وحيد وأوحد؟
كيف نستسيغ استنفار حزب العدالة والتنمية كل طاقاته للاصطفاف وتقديم تركيا أردغان كدولة الخلاص والحل في الوقت الذي يصيبهم الخرس أمام قضايا الوطن المصيرية؟
ماذا حققت العدالة والتنمية هنا، والعدالة والتنمية هناك، للوطن، ولماذا لم تعترف تركيا بمغربية الصحراء ؟
فشل الدبلوماسية الحزبية "البيجيدية" وقفنا عليه جميعا حين انتفضت كتائبه بإيعاز من الزعيم ضد مجموعة من الملفات السياسية والحقوقية والاجتماعية والثقافية.. وكشفته، مؤخرا، محطة إعادة فتح مكاتب الاتصال الإسرائيلية، وملف تقنين الكيف، ولم يستطع الحزب التعامل مع الحدث بحنكة سياسية واقتصادية وتاريخية تضمن حقوق الوطن وواجبات مؤسساته في علاقة مع المتغيرات الإقليمية والجهوية والأممية.
حين عين الوزير الأول الراحل السي عبد الرحمن اليوسفي في حكومة التناوب حمل على عاتقه ملفات الوطن، والترافع عليها دبلوماسيا من موقعه كزعيم حزبي سياسي ومسؤول حكومي، ولم يغمض له جفن، فتأبط الرجل أوراق التاريخ والجغرافيا وذاكرته الوطنية وسافر عبر بقاع العالم لإقناع رؤساء الدول والأحزاب السياسية الصديقة التي تربطها علاقات مع تاريخ ومكانة حزب الإتحاد الاشتراكي ورموزه، واستطاع إقناع العديد من الدول والأحزاب السياسية التي سارعت لسحب اعترافها بجبهة البوليساريو ..
نعم، لقد حقق السي عبد الرحمن اليوسفي نصرا دبلوماسيا رفيع المستوى يشهد به الخصوم قبل الأصدقاء خلاف ما قام به صقور "الإسلام السياسي" مدة عقد من الحكم.
فشل الدبلوماسية "البيجيدية" تؤكده استمرارية إسلاميي موريتانيا وتشبثهم بموقف استضافة وفود مرتزقة وعصابة البوليساريو في لقاءات رسمية تحدثت عنها تقارير إعلامية كثيرة باستغراب كلما حل وفد العصابة وقطاع الطرق بالعاصمة الموريتانية نواكشوط.
وأضافت نفس التقارير الإعلامية بأنه "خلال اللقاء ذاته استمع (سيدي) لعرض قدمه (السيد) حول مستجدات الوضع في الصحراء، حيث جدد رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي الموريتاني تأكيد موقف حزبه من النزاع المفتعل بدعوى الحياد الإيجابي".
باسم "الدين والسياسة" يستقبل البشير مصطفى السيد مستشار زعيم الجبهة الانفصالية، المكلف بالشؤون السياسية من طرف حزب إسلامي موريتاني صديق لحزب للعدالة والتنمية بالمغرب..وباسم "الدين والسياسة" فتحت له أبواب القصر الرئاسي وحظي بمواكبة من طرف الإعلام الموريتاني الذي خصص له عدة حوارات في منابر إعلامية مختلفة، و أعطيت له فيها الكلمة، ليهاجم المملكة المغربية، ويوزع الاتهامات حول النزاع المفتعل في الأقاليم الجنوبية.
بالمقابل تحدثت منابر إعلامية عن موجة غضب عارمة خلفتها زيارة وفد البوليساريو لموريتانيا، حيث عبرت عن السخط بلاغات جمعيات تضم ضحايا التعذيب على يد مرتزقة البوليساريو، والذين كانوا قد دعوا رئيس الجمهورية إلى عدم استقبال "السيد"، حيث وصفوه بالجلاد والمجرم استنادا على شكايات وضعت ضده في محاكم أوربية، بسبب جرائم إنسانية.
فعلا لحزب البيجيدي دبلوماسيته الخاصة التي ترعى مصالح صقوره الشخصية، والحفاظ على جني غنائم الريع عن طريق التغلغل بالمؤسسات الوطنية، والتخطيط للسطو على المزيد من الغنائم بفتوحات سياسوية وممارسة التنويم المغناطيسي على "المداويخ"، كما فعل كبيرهم الذي علمهم السحر ليرفل في نعيم الحرس والعسس والسبع ملايين شهريا.