الأحد 19 سبتمبر 2021
مجتمع

فضيحة بقطاع التعليم: من نهب تعويضات أساتذة مراكز التربية والتكوين؟

فضيحة بقطاع التعليم: من نهب تعويضات أساتذة مراكز التربية والتكوين؟ سعيد أمزازي وزير التعليم ورجل تعليم في القسم
بعد بيات عميق دام عدة عقود استفاقت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث الرسمي لتصدر بلاغها التراجيدي يوم الخميس 18 مارس 2021، وتزف نبأ الشروع في تسوية الشطر الخامس من التعويض اليومي عن التدريب لفائدة موظفات وموظفي قطاع التربية الوطنية.
لقد تلقى العديد من المراقبين هذا البلاغ الإخباري باستغراب كبير نظرا لأن من سبق لهم قضاء فترة التدريب بالمراكز التكوين التابعة للقطاع إلى غاية 31 دجنبر 1990 منهم من وافته المنية ولم يستفد في حياته من تعويضات أقرها القانون مباشرة بعد التدريب.
الغريب في أمر صرف هذه التعويضات أن هناك فئات استفادت من التدريب خلال سنوات الثمانينات والتسعينات ولم تستفد من تعويضاتها المالية، رغم قيامهم بالعديد من الوقفات الإحتجاجية والصيغ الترافعية عن قضية التعويضات منذ عقدين من الزمن تقريبا (منذ 2001 إلى اليوم)، في غياب تام لأي مخاطب يقدر المسؤولية الحكومية والوزارية.
فعلا استيقظت حكومة العثماني مع وزيره في التعليم بعد تنامي الإحتجاجات لصرف تعويضات التدريب، لكن السؤال الذي يعكر صفو المراقبين والمتتبعين للشأن الوطني هو من يتحمل مسؤولية تأخير صرف التعويضات مدة 30 سنة؟ ألسنا دولة لها أجهزتها ومؤسساتها التي تواكب وتتدخل وتعالج القضايا والملفات في الوقت المناسب؟
لقد جاء في إخبار نقابة مفتشي التعليم في موضوع صرف التعويضات ما يلي: "بالنسبة لورثة المستحق (ة) المتوفى (اة) ..رفع دعوى قضائية في المحكمة الإدارية للإستفادة من المستحقات المالية للمتوفى (اة) " فهل يعقل أن تتقبل حكومة تحترم نفسها وتعاقداتها مع الشعب تعطيل تعويضات المتدربين كل هذه المدة، حتى وفاة من يستحقها وفي الأخير نطالب الورثة بالتوجه للمحكمة الإدارية؟
إن هذا الإستهتار بالمسؤولية يضعنا أمام مسألتين، يا إما أن الدولة تتجاهل الترسانة و المساطر القانونية التي أقرها المشرع أو أن السيولة المالية التي وضعت لهؤلاء المحرومين من تعويضاتهم قد تمت سرقتها وتحويلها لوجهة أخرى، مما يعد في كلتا الحالتين سبة وإهانة للدولة ومؤسساتها الوطنية.