الاثنين 27 سبتمبر 2021
فن وثقافة

من طانطان إلى أبو ظبي.. الراجي يتطلع لإمارة الشعر

من طانطان إلى أبو ظبي.. الراجي يتطلع لإمارة الشعر عمر الراجي

رحلة البحث عن قصيدة على مقاس حلمه، دفعت ابن مدينة طانطان، عمر الراجي، إلى أن يشد الرحال، حاملا ما جادت يه قريحته لسنوات وهو يغازل الكلمات، إلى "مسابقة أمير الشعراء"، في نسختها التاسعة بأبوظبي، فاستطاع أن يكون أول المتأهلين إلى المرحلة الثانية، وأحد أبرز المنافسين على الفوز بها.

 

"الطريق إلى أمير الشعراء سيَّجه الحلم ولم يكن سهلا، لقد كان الصبر السمة المميزة لهذا المسلك"، هكذا باح عمر الراجي لوكالة المغرب العربي للأنباء (حوار عن بعد)... هي كلمات نابعة من شاب آمن بقدراته الشعرية، فكان الصبر وحلم الوصول الهاجس الوحيد من أجل تحقيق المبتغى، والجلوس، جنبا إلى جنب مع شعراء شباب من جميع الأصقاع، في أضخم مسابقة للشعر العربي بالعالم، تذكر، إلى حد كبير، بعكاظ، ومجنة وذي المجاز.

 

من “أمير الشعراء”، التي تنظمها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، ومن على خشبة مسرح شاطئ الراحة، أطل عمر الراجي، إذن، على جمهور عريض تواق للقصيدة.. الراجي شاب عصامي ترعرع بين أزقة الحي الجديد بطانطان، وبها تنفس القصيد من أوراق شعراء المنطقة الفطاحل، ونهل من عذب الكلمات ودفئها، كما دفء مدينته طانطان، وتماهى مع رمزية اللغة، فوقف على سر القوافي، وحقيقة المجاز وقدرة الإبداع على “صنع” الفارق في المجتمع.

 

"فصول من الأوهام أطوي ماءها/ وألقي مناديل الخريف وراءها/ أرى في عيون الليل حزناً مكثفاً/ وشرفة ضوء تستبيح عراءها"، هي مطلع إحدى قصائد الراجي الموسومة بـ "أمنية للشّمع" التي هزت ذات مساء مسرح شاطئ الراحة بأبو ظبي.

 

هذه القصيدة انتزعت إشادة لجنة تحكيم هذه المسابقة التلفزيونية، واصفة شعره بأنه "دقيق ومعبر، ويحمل لوحات وصور تعبيرية جميلة".

 

عن تأهله للمرحلة الثانية من المسابقة (يوم ثاني فبراير 2021)، يقول الراجي، إن ملاحظات لجنة التحكيم لم تكن اعتباطية، فلحظة التأهل "كانت غامرة بالدفء، وكانت وسام فخر للقصيدة التي كتبتها بماء المحبة وألقيتها بصوت قلبي".

 

فالمسابقة، يبرز الراجي "مشجعة لكونها تخلق متنفسا شعريا"، كما تسمح بالتعريف بتجربة المشاركين لدى النقاد والقراء، وهو بكل ثقة يؤكد "أنا جاهز جماليا لأي مرحلة ما دمت أكتب".

 

كأنه يكتب بورتريها شخصيا، مثلما يفعل في الشعر، في الحديث أيضا.. "سأعود إلى مدينتي، بالشعر كما ذهبت"، هكذا، وبكل ثقة، تتساقط كلماته رطبا ويزداد توهجا باحثا لنفسه عن مكان في نهائيات "أمير الشعراء" ممتطيا صهوة حصان الشعر، في طريقه إلى "خاتم الإمارة"، لتتويج طانطان، والمغرب ككل طبعا، الذي يسكنه عشقه.

 

وبما أن الشاعر ابن بيئته بامتياز، لم يفت الراجي التأكيد على أن "تمثيل الشاعر، هو أولا لتجربته الشعرية والإنسانية، ولكن الشاعر بالطبع هو ابن بيئته، لذا فمن المهم أن يكون وجود الشاعر في أي محفل للجمال عاملا إيجابيا و فرصة لتمثيل هذه البيئة بكثير من الألق و التميز".

 

وكانت أولى حلقات برنامج "أمير الشعراء"، الذي تنظمه وتنتجه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، شهدت تأهل الشاعر المغربي عمر الراجي إلى المرحلة الثانية من المسابقة بقرار لجنة التحكيم.

 

وتعرف المسابقة، التي تبث مباشرة كل مساء ثلاثاء عبر قناتي "بينونة" و"الإمارات" مشاركة 20 شاعرا من الإمارات وبلدان عربية، وكذا من إفريقيا وأمريكا...

 

(المصدر "و.م.ع")