السبت 24 يوليو 2021
كتاب الرأي

إدريس المغلشي: شتان بين "منبت الأحرار" و"قسما"

إدريس المغلشي: شتان بين "منبت الأحرار" و"قسما" إدريس المغلشي
كم يحيي فينا النشيد الوطني الشعور بالإنتماء لرقعة أرض اسمها الوطن وكلماته رنانة توقظ فينا نخوة وتاريخا نعتز به. فعلا وطني منبت الأحرار والتاريخ يروي قصصهم خالدة لاتنسى وإشراقات أنوارهم عبر دروب النضال تضيء لنا العتمة لانحيد عن مطلب السؤدد والدفاع عن الحمى ومطلب العلا حتمي فأعين الشرفاء لاتنكفئ مناها طالبة المجد .العلا عنواننا نسعى إليه دون تردد وألستنا رطبة  بذكره والجنان يحفظه. هكذا نحن الأسود لانخون العهود .نموت فداء الوطن مهما كان الثمن بالروح بالجسد نلبي النداء .هواك نور يوقظ فينا حبه ونار تقذف العدا .ننشد الدنيا ولتسمع أن شعارنا واحد الله الوطن الملك . 
ما أعذبها من كلمات وما أجملها...!
 سلسة تجري على الألسن لايوقفها سوى حب الوطن .إنه  يحمل كل هذا وذاك فهو بطاقة هوية ونفحة طيبة تلامس دواخلك فتوقظ فيك جملة من المشاعر لايمكن وصفها ولا حدود لها .فإذا عزفته الفرقة الملكية باحتراف فالدول الأخرى  بالمعمور في مناسبات أخرى تعزفه بنكهة خاصة  . مهما تلعثمت نغماتها تبقى جميلة راقية تجعل المتذوق يحس أن للنشيد طقوس استثنائية بل قداسة وفرادة  . هذه الخصوصية لايمكن أن يحوزها أمر آخر .النشيد عنوان الإنتماء . ولوحة فنية تدفعني مرغما للتساؤل. هل كلمات النشيد  تقوي المعزوفة أم العكس صحيح  ؟ أو لنقل الكلمات جاءت تحمل في أحشائها نغماتها فاكتملت الصورة ؟.
النشيد الوطني سياج للهوية ومحيطها العالي الحصين المنيع الذي لايمكن لغريب اختراقه . ما إن تنطلق كلماته كمعزوفة  حتى تقف له احتراما واجلالا وتنهي سماعك له بالتصفيق. هكذا هي طقوسه وقد يشكل في محطة دولية شحنة عاطفة كفيلة برفع ايقاع التباري لنيل المراد .بل لانتمالك أنفسنا لحظة فوز وعلم بلادي يزهو عاليا في منصة دولية مرفوقة بدموع وفاء .
كم أنت جميل وطني ...! 
لا أخفي شعوري نحوك وأنت تحتضني . نحن كتبنا مجدك بدمائنا قبل أن تخطها أيدينا في مسارك الطويل. نحن بررة لك ياوطني . نشيد وطني سمفونية خطها المبدع الصقلي بحس وطني عالي لتخلد ذكراه على مر الزمان . فكيف بالمتربصين أن ينالوا من وطن وسع الفارق في مسافات عدة . فبدأوا بحملة مسمومة مسعورة.
في تحامل غير مسبوق ومخدوم . بشكل فاضح أبى النظام العسكري بالشقيقة الجزائر وهو يصر وبطرق بليدة على  استفزاز مشاعر الآخرين دون أن يستقرئ الوضع وقبل الإقدام على هذه الخطوة غير المحسوبة . فكما يقال " لاتقذف الناس بالحجارة إذا كان بيتك من زجاج "  وهذا المثال يصدق على النظام الجزائري . الذي يعيش وضعية عنق الزجاجة فبدأ يصدر مشاكله الداخلية نحو الخارج موجها سهام حقده الدفين ضد المملكة المغربية بعدما عجز عن تقديم أجوبة مقنعة  لمواقف وشعارات الحراك الشعبي المتزايد بالشارع الجزائري  .لم تعد تنطل حيلة النظام العسكري الفاسد وهو يستهدف جاره الشقيق في رموزه بل تورط بفعلته النكراء في مطب أخلاقي مقزز لم تشفع معه لا الاعتذارات ولا التبريرات . التدني في سلوك المسؤول دليل على انحطاطه فانكشفت حيلته وفطن الشعب الجزائري لأسطوانة الاستهداف . وكيف ان عملية تصدير المشاكل وأسبابها لجهة خارجية لم تعد تجد نفعا .
لاتزايدوا على وطني فالنظام الذي لايمتلك حقوق نشيده "قسما" وهو يضعه لدى فرنسا كيف بكل وقاحة يرفع صوته منتقذا .من رهن رمزيته لدى الغير لانستغرب بل نتوقع أن يبيع وطنه في "الصولد"  . أعداء التفوق عوض الإستسلام ومد يد الأخوة والجوار لمصلحة الشعبين فضلوا سياسة الهروب إلى الأمام في هنجعية وانتحار من خلال فبركة ملفات  يطبعها التزوير والتشهير واختلاق قضايا لا أساس لها من الصحة.
المغرب يقدم المثال  في النمو الاقتصادي من خلال أوراش حقيقية على أرض الواقع  بشكل عملي وبرقي في الخطاب .لان الحقيقة لايمكن أن تخفى على أحد .
 فقسما مهما تواضعت مفردات معتقلة بدرج فرنسا لتحمل كلاما في الحقيقة يحتاج لمن يحرره من قبضة الخارج وذلك من خلال الانكباب على المشاكل الداخلية والحوار مع الحراك وطرد المرتزقة كفزاعة اعتراها الصدأ ولم تعد تشكل وسيلة استرزاق هذه كلها إجراءات ترفع من قيمة النظام بدل ترهات لاتفيد وتشكل ورطة له أكثر من شيء آخر .