الأحد 9 مايو 2021
اقتصاد

اليماني: نحضر لمبادرة قضائية لفتح تحقيق شامل حول أسباب سقوط "سامير"

اليماني: نحضر لمبادرة قضائية لفتح تحقيق شامل حول أسباب سقوط "سامير" الحسين اليماني

يرى الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة "سامير"، أن الشركة سقطت ضحية للفساد والعبث في التسيير والتدبير أوصلها إلى وضعية التصفية القضائية مع السعي لاستئنافها وإعادة إحياء نشاطها، علما بأن توقف هذه المقاولة الوطنية الكبرى نتج عنه خسائر مهمة بالنسبة للاقتصاد الوطني على مستوى المخزون الوطني. مضيفا بأنه يتم التحضير لمبادرة قضائية من أجل فتح تحقيق شامل حول أسباب سقوط هذه المقاولة، باعتبار ثبوت مسؤوليات مباشرة وغير مباشرة...

 

+ بعد توقف الإنتاج والحكم بمواجهتها في التصفية القضائية، إلى أين تسير شركة سامير؟

- شركة سامير كما يعرف الجميع شركة وطنية شيدها المغفور له محمد الخامس وطورها المغفور له الحسن الثاني ووفر لها شروط الاستمرار والتطور جلالة الملك محمد السادس. إلا أنه للأسف سقطت ضحية للفساد والعبث في التسيير والتدبير أوصلها إلى وضعية التصفية القضائية مع السعي لاستئنافها وإعادة إحياء نشاطها، علما بأن توقف هذه المقاولة الوطنية الكبرى نتج عنه خسائر مهمة بالنسبة للاقتصاد الوطني على مستوى المخزون الوطني، كذلك على مستوى العملة الصعبة في استيراد المواد الصافية، كذلك على مستوى فقدان الآلاف من مناصب الشغل وضياع العديد من المكاسب التي كان يتوفر عليها المغرب، لاسيما أن أزمة الشركة جاءت في ظرفية تحرير أسعار المحروقات، مما شكل «هوتة» للمتحكمين في السوق المغربية، كما تضررت القدرة الشرائية للمواطنين من خلال الغلاء الفاحش لأسعار المحروقات. وهذا نعتبره من الأخطاء الجسيمة للحكومة السابقة لعبد الإله بنكيران الذي قام بتحرير أسعار المحروقات في الوقت الذي كانت تسير سامير إلى توقف الإنتاج.

وأملنا على الذكاء الجماعي والضمير الحي للمغاربة حول إيجاد حل مشرف لهذه المقاولة الوطنية، ونعتقد بأن المغرب يمكن أن يستمر في الحفاظ على مجموعة من المكاسب خاصة في ظل هذه الظروف الدولية الراهنة التي تعرف صراعات جيوسيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على أسعار طاقة البترول والغاز. وصمام الأمان ببلادنا هو إنتاج هذه المادة من خلال تكريرها والرفع من احتياطاتها والتحكم في أسعارها وجودتها.

 

+ على مستوى طرح مشروع تفويت أصول سامير لفائدة الدولة بالبرلمان، أين وصلت الجبهة في ترافعها عن الشركة؟

- هذه المبادرة التشريعية أخذتها الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، وهي تجمع من مناضلي الأحزاب والنقابات والجمعيات وخبراء وبرلمانيين ومحامين وشخصيات مغربية. لاحظنا بعد عجز المحكمة التجارية لوحدها في تفويت أصول الشركة واستئناف نشاطها. فحسب تقديرنا، فمستقبل الشركة لا يتعلق بالمحكمة التجارية لوحدها بل يرتبط بسياسة الدولة في مجال تكرير البترول والسوق النفطية بشكل عام، لذلك قمنا بهذه المبادرة التشريعية، وعلى عكس ما يروج له البعض فالمشروع لا يتعلق بالتأميم، بل تفويت أصول الشركة لصالح الدولة المغربية، وحيث أن الدائن الكبير هي الدولة المغربية من خلال الديون والجمارك والضرائب غير المباشرة وديون أموال عامة أخرى، إذ أن حصة ديون المال العام تفوق نسبة 61 في المائة، نحن نطالب البرلمان بصفته السلطة التشريعية إخراج قرار تفويت أصول سامير لفائدة الدولة المغربية، من خلال عملية شراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص أو مؤسسات عمومية يمكن أن تتقدم إلى المحكمة لاقتناء أصول شركة سامير. وبالتالي إعادة الحياة للشركة واستئناف أنشطتها، آنذاك يمكن للدولة أن تفكر في بيع حصتها للخواص أو للأغيار. ويمكن شراء سامير حاليا بملياري دولار أو أكثر، ويمكن أن تصل إلى 4.5 أو 5 ملايير دولار إذا كانت الشركة في حالة اشتغال.

وهذه المبادرة التشريعية وضعناها لدى جميع الأحزاب السياسية والنقابات التي ساندت وتجاوبت معها باستثناء حزبين معروفين وهما التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية. وهنا نتساءل إذا لم تدافع الأحزاب عن ملف بهذا الحجم فما الجدوى من الأحزاب ومن التشريع ومن البرلمان. وهذا السؤال مطروح على كل القيادات السياسية للدفاع عن هذا المشروع.

 

+ طرحت خلال أزمة كورونا إشكالية تخزين المحروقات، لماذا تراجعت الحكومة في استغلال خزانات سامير؟

- النقاش مازال مفتوحا اليوم، الحكومة لم تقرر أو تراجعت، لكن قلنا في ظل تهاوي الأسعار الدولية للمحروقات في أبريل 2020 حين وصلت إلى 20 دولار لبرنت، كانت هذه فرصة سانحة للمغرب على أن يقتني من السوق الدولية هذه المادة الرخيصة. وبالأرقام لو تم اقتناء البترول وملء خزانات سامير، وفي الظروف التي نتحدث فيها اليوم بسعر 65 دولارا، كان يمكن للمغرب أن يربح ما يعادل 6 ملايير درهم من خلال هذه العملية. وبعد مرور 6 أشهر يتبين أن الحكومة لم تف بوعودها باستغلال خزانات سامير. لاسيما أن شركات دولية تقدمت أيضا بطلب استغلال خزانات سامير.

في تقديرنا تراجع الحكومة مرتبط بضغط لوبيات على عدم نجاح استغلال خزانات سامير. لأنه عند استيراد الحكومة لمواد المحروقات وتم تخزينها وبيعها في السوق ستنفضح أسعار المحروقات المطبقة بالمغرب منذ 2016.

 

+ ما رأيك بخصوص جودة وأسعار المحروقات إلى جانب أشغال مجلس المنافسة حول ملف المحروقات؟

- بخصوص الجودة المعمول بها في المغرب مازالت متأخرة عن ما هو معمول به داخل الاتحاد الأوروبي خصوصا بالنسبة لمادة للكَازوال نؤكد على مؤشر نسبة الكبريت 10ppm، لكن هناك مؤشرات أخرى مثل بقايا التقطير لا نوليها الاهتمام، وهنا تكمن جودة منتوج الكَازوال. إضافة إلى أن إمكانية المراقبة غير متوفرة حاليا لأنه لجأنا إلى الاستيراد بكميات ضعيفة ويصعب مراقبة كل الكميات. ومؤخرا اقرت وزارة الطاقة بإشكالية الجودة على مستوى مشروع مختبر جودة المحروقات.

في ما يتعلق بالأسعار، يرجع الفضل للكنفدرالية الديمقراطية للشغل في طرح هذا الملف على مجلس المنافسة، وبينت بالدليل والملموس على أن هناك تفاهم وتواطؤ حول الأسعار الفاحشة للمحروقات. لسبب بسيط عند مقارنة الأسعار قبل وبعد التحرير نجد زيادة درهم في لتر الكَازوال، وإذا قمنا بعملية حسابية على أن المغاربة يستهلكون حوالي 8 ملايير لتر في السنة، نجد زيادة مليار درهم سنويا كأرباح فاحشة، بمعنى أنه بعد 6 سنوات من تحرير أسعار المحروقات نسجل في نهاية 2020 ما يناهز 40 مليار درهم كأرباح فاحشة.

أملنا اليوم الكشف عن نتائج اللجنة التي تأسست للبحث حول مجريات أشغال مجلس المنافسة، وما يهمنا التدابير اللازمة للحد من التحكم في سوق وأسعار المحروقات التي تضر بالقدرة الشرائية للمواطنين. والحد من هذا التحكم لن يتأتى إلا عبر إعادة تشغيل شركة سامير، بالدرجة الأولى عبر استغلال خزانات الشركة وثانيا باشتغال آلات التكرير التي تعتبر من الآليات في السوق الدولية من أجل فرض أسعار المنافسة الموجودة حاليا.

 

+ ما هي المبادرات المقبلة للجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة سامير؟

- نحضر أيضا لمبادرة قضائية من أجل فتح تحقيق شامل حول أسباب سقوط هذه المقاولة، باعتبار ثبوت مسؤوليات مباشرة وغير مباشرة.

بغض النظر عن المسؤولية السابقة للمسير السابق الذي حوكم بارتباك أخطاء جسيمة وفق القانون التجاري المغربي، نعتبر كذلك أن هناك مسؤوليات غير مباشرة لمجموعة من الأطراف داخل وخارج المغرب، لهذا يجب فتح تحقيق وتحديد المسؤوليات. والضحايا الآن من الأجراء والاقتصاد الوطني والمساهمين الصغار الذين وضعوا ثقتهم في نظام بورصة المغرب.. إذن هذا الملف بجميع أبعاده يسائل كل المسؤولين والمعنيين لاتخاذ ما يلزم من إجراءات حتى لا يتكرر ما جرى لشركة سامير.