الجمعة 18 يونيو 2021
سياسة

بهاجس مناهضة اليسار.. توفيق الغلبزوري يزحف من المضيق لمناصرة محمد كنون في طنجة!

بهاجس مناهضة اليسار.. توفيق الغلبزوري يزحف من المضيق لمناصرة محمد كنون في طنجة! الوزير أحمد التوفيق يتوسط محمد كنون (يمينا) وتوفيق الغلبزوري

سيحملنا اليوم، النزق الأصولي في المؤسسة الدينية الرسمية، على الانتباه لأسلوب آخر من محاولات جر مقام علماء السلطان/ أمير المؤمنين، إلى مستنقع الصراع الإيديولوجي المكشوف للأصولية مع القوى الديموقراطية. وهذه المرة من خلال التأطير عبر الفايسبوك باستشهادات حمالة أوجه، للتلبيس على المتتبعين من جهة، ولتوجيه رسائل مشفرة من جهة أخرى، لإخوان الصفا من نحلتهم. وأكيد أن ضبط القراءة هنا تحتاج إلى تمرين خاص. فنقول وبالله التوفيق:

 

على صفحته بالفايسبوك، نشر الأستاذ توفيق الغلبزوري، رئيس المجلس العلمي بالمضيق، في 21/2/2021، تدوينة جاء فيها: "قال الأعمش: إذا كان ثقيل عن يسارك فتسليمة واحدة تجزئك. كتاب أخبار الثقلاء والمستثقلين، لمحمد الزمزمي الغماري الطنجي رحمه الله".

 

لا شك أن تفكيك هذه التدوينة، للوقوف على القصد الحقيقي منها، في سياق ضبط دلالة السياق، يتطلب الخطوات التالية:

 

1- بداية لا بد من معرفة قصد مؤلف الكتاب، محمد الزمزمي، مرجع هذه التدوينة بقوله: "فكتابنا هذا، موضوعه لطيف طريف، يعجب به المطلع الظريف، ذكرت فيه أخبار الثقلاء المستثقلين، تسلية للمحزونين، وعصمة لقارئه من أن يكون من الثقلاء المكروهين". وبهذا قد تكون تدوينة الغلبزوري بغاية تسلية محزون ما ستنهض هذه المادة بالكشف عنه.

 

2- والكتاب حسب الغلبزوري، لمحمد الزمزمي الغماري الطنجي، بحذف "ابن الصديق". وبهذا يكون الغلبزوري في موقع تزكية الزمزمي في مسألة التبرؤ من والده وإخوته لما أصبح حنبليا وهابيا، في مناهضة التصوف، حذف ابن الصديق من نسبه. علما أنه تجمعهما مسألة مناهضة أهل الصلاح. وبهذا يكون استشهاد رئيس مجلس علمي بأحد غلاة الأصولية، ينم عن قصد ملغوم.

 

3- أما مضمون التدوينة فيتضمن حكما فقهيا من طرف الأعمش وهو تابعي، في لحظة مخاض تشكل المذاهب، ويتعلق بتسليمة الصلاة. ويحيل على الأصل فيها، مع حكم الاضطرار. وهذا المضمون يتنافى مع أدبيات المذهب المالكي في الصلاة. وبهذه الخلخلة، عن طريق النكت و"السكيتشات"، يتبين مسلك فصيلة من علماء إمارة المؤمنين، في العهد الجديد. وهذه مصيبة ينبغي الانتباه لمعالجتها، قبل الاستفحال.

ويبقى السؤال، لماذا اختيار هذا المضمون دون غيره، والكتاب يعج بأخبار الثقلاء، حتى في عصر المؤلف؟ أكيد أن لهذا الاختيار هدفا. وهو ما يحيلنا على السؤال الموالي: هل يحمل مضمون هذه التدوينة على الحقيقة أم على المجاز؟ وبعبارة أدق، هل كلمة اليسار فيه تحمل على الحس أم على المعنى؟

 

4- لتلمس عناصر الجواب، لا بد من التذكير بأننا نشرنا في 19/2/2021، مادة بعنوان: "من يقف وراء رئيس المجلس العلمي بطنجة في التلبيس على حواس الدولة؟"، جاء في خاتمتها: "أما بعد، فيظهر أن العلاقات الرضائية بين المجلس العلمي بطنجة والأصولية، لا تقف عند عتبة ممارسة السرية. بل وهي مزهوة بسطوة الحزب الحاكم، تمارس الوعيد في حق يقظة المجتمع، وخصوصا "اليسار".. وأكثر من هذا، فإن سي كنون أيضا، كمنسق جهوي للمجالس العلمية بالشمال، وهو يمكن، ما وسعه الجهد، لمنظومة التغلغل الأصولي، متورط في ممارسة "الاغتيال" الرمزي، للأفراد والمؤسسات والتاريخ بجهة الشمال. "بيس الورد المورود"!

وبهذا، تكون تدوينة الغلبزوري، "تسلية للمحزونين". تضامن فيها مع سي محمد كنون الطنجي. ومفادها: لا تكثرت باليسار، فهم من الثقلاء المستثقلين، يكفيك تجاهلهم. وطبعا هذا التضامن في عرف أصحاب التهريب الديني ليس خالصا لوجه الله. بل سيتم قبض ثمنه، وقد أخذ وقته في التفاعل. فهو مطمئن لما يتبجح به سي كنون، أمام رؤساء المجالس العلمية بالجهة، من كون "العاجز من لا يستبد"، وهو مزهو بالعلاقة الخاصة بوزير الأوقاف، وقد استغنى عن عطف الأستاذ سي محمد يسف. لذلك فالغلبزوري يراهن بهذه "التسلية" على هذا الاستبداد، لقضاء مآرب آنية.

 

5- وهكذا يكون رئيس المجلس العلمي بالمضيق، قد شرع في الحركات التسخينية، لما هو أكبر من اللمز في اليسار. طبعا هو يكون في لحظات بيات حسب الفصول، لما يكون هناك مخاض لتغييرات في الحقل الديني. ولما تمر العملية بسلام، يشرع في حروب فتنته كالزمزمي تماما. وحرائقه كما هو معروف لا تنتهي.

 

أما بعد، فرغم ما يظهر من تنافس بين الملل الأصولية، فهم جبهة واحدة في مواجهة اليسار. والغريب أن هذه الجبهة يتم نحتها، بكل اطمئنان من داخل المؤسسات الدينية الرسمية. لأن الجميع في موقع تصريف خلاصة ندوة المجلس العلمي الأعلى سنة 2015، حول "السلفية"، كما صاغ خلاصتها الشيخ محمد زحل، فقبل رأسه وزير الأوقاف. فتم إقفال موضوع إصلاح الحقل الديني، كما أريد له، حين أعلن وزير الأوقاف بعد ذلك، في درس رمضاني، وصاية الأصولية على إمارة أمير المؤمنين!