الجمعة 26 فبراير 2021
مجتمع

وزان.. هل من زخات ضوء على الزوايا المظلمة في مشروع تأهيل الشوارع!

وزان.. هل من زخات ضوء على الزوايا المظلمة في مشروع تأهيل الشوارع! متى سيتم نفض غبار البدونة عن وجه وزان بشكل نهائي؟

بعيدا عن التفكير العدمي الذي يبخس الأوراش التي تم فتحها بوزان من طرف هذا المتدخل أو ذاك، والتي بكل تأكيد لا تجيب عن حجم انتظارات ساكنة مدينة حاصل الإجماع بأنها منكوبة على أكثر من مستوى، يمكن الجزم بأن ورش تأهيل شارعي مولاي الحسن والجيش الملكي الذي يشرف عليهما المجلس الإقليمي، يعتبران من الأوراش المهيكلة لدار الضمانة، وبداية نفض غبار البدونة عن وجه وزان التي لم تعد تحمل من الحاضرة إلا الاسم.

 

من بين نقط الضوء في هذا المشروع الذي تأخر كثيرا اتمام أشغاله، يسجل كل متتبع موضوعي لشأن المدينة النجاح في القضاء على الفيضانات التي كانت تسببها الأمطار المتهاطلة على المدينة، وذلك بعد تقوية قنوات مجاري مياه الأمطار. فرغم قوة التساقطات والزخات المطرية التي نزلت على المدينة هذه الأيام استمرت حركة السير عادية بالشارعين، بعد أن كانت طيلة العقد الأخير تتوقف بهما، وتداهم مياه الأمطار المتدفقة عليهما من الأحياء العليا، العشرات من المتاجر والمرافق العمومية وتجمعات سكنية (اقامة النور، حي اكرام...)، ملحقة بها هذه السيول الكثير من الأضرار.

 

تجاوز المحنة التي كانت تخلفها الفيضانات التي كان يتعرض لها الشارعين قبل موسم الشتاء الجاري، بقدر ما أن الساكنة سجلته بارتياح كبير، بقدر ما دفعها للمطالبة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب من كان وراء تبديد المال العام في ورش "تأهيل" نفس الشارعين بمناسبة الزيارة الملكية لوزان نهاية 2006 !

 

السلبي في التأهيل زمن الجائحة:

لم يخل ورش تأهيل الشارعين المشار إليهما خلال فترة وباء كورنا من ملاحظات وجيهة وانتقادات موضوعية تناقلتها منصات مواقع التواصل الاجتماعي، منها من تفاعل معها حامل المشروع ومنها من ظل عالقا إلى اليوم.

 

الخلل الذي نقف عليه اليوم يمكن الجزم بأنه بعيد عن "سقط سهوا"، وبمعنى أدق، الخلل غير بريء، ويسائل بقوة الأطر التقنية المكلفة بمتابعة التنزيل، كما يسائل المجلس الإقليمي بكل مكوناته التي اختارت الصمت، وعدم تناولهم (الأعضاء) الموضوع بشكل رسمي في مداولاتهم الأخيرة.

 

الخلل يتعلق بالسير والجولان، فكما توضح الصور المرفقة، فقد قامت المقاولة بتعزيز الأرصفة المطلة على المدارات الجديدة التي تم احداثها بحواجز حديدية، حماية للراجلين من المخاطر التي يمكن أن يكونوا عرضة لها إن حاولوا الانتقال إلى الشط المقابل للرصيف حيث يوجدون. إجراء وقائي معمول به في جميع أرجاء المعمور، ويدخل ضمن آليات وأدوات التشوير التي تضبط حركة السير والجولان. الغير مفهوم في العملية ويدعو للاستغراب هو أن الحواجز الحديدية المشار إليها، الكثير منها (قرب مسجد محمد السادس، قرب المنطقة الإقليمية للأمن، شارع الجيش الملكي) جانب تثبيتها الدور الذي من أجله هي هناك. فقد عززتها "ممرات الموت" مفتوحة مباشرة على المدارات، لا شيء يمنع الراجلين من استعمالها، وبالتالي كل استعمال لها سيعرقل حركة السير والجولان وسيرفع من وتيرة حوادث السير!

 

إذا كانت الغاية من وضع وتثبيت "السدود" الحديدية على حواشي الأرصفة المطلة على المدارات هي حماية الراجلين، والتقليل ما أمكن من حوادث السير القاتلة، فلماذا سيتم تثبيتها أصلا، وإهدار المال العام بشرائها إذا انتفى وغاب هذا الدور الحمائي؟

 

الرأي العام يشعر بالمرارة وهو يرى كيف أن أكثر من جهة تراقب تنزيل مشروع تأهيل شارعي مولاي الحسن والجيش الملكي لم تنتبه لهذا التشويه المفضوح الذي لحقهما، نزولا عند رغبة أشخاص على حساب السلامة البدنية لآلاف الراجلين. ومن ادعى بأن الأمر مجرد مزايدة كلامية عليه مراجعة شرطة السير والجولان التي كان على المؤسسة المنتخبة حاملة المشروع اشراكهم في العملية لأن أهل مكة أدرى بشعابها.

 

المجلس الإقليمي مطالب بدعوة المقاولة بمعالجة هذا الخلل واختلالات أخرى لحقت مشروع تأهيل الشارعين قبل فوات الأوان، وعامل الإقليم مطالب بدق جرس التنزيل السليم للمشروع، ومن يردد بأنه يحمي المستهلك عليه برفع الراية الحمراء في وجه حامل المشروع.