الخميس 25 فبراير 2021
كتاب الرأي

بنسعيد الركيبي: قراءة في خلفيات اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء

بنسعيد الركيبي: قراءة في خلفيات اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء بنسعيد الركيبي
العديد منا لم يستوعب ماذا حدث ولماذا حدث هذا التسونامي الأمريكي الذي ضرب الجزء الجنوبي من تراب المملكة عندما استفاق العالم على خبر قرار حاكم البيت الأبيض بالاعتراف بمغربية الصحراء ،الكثير من المغرضين والتبسيطيين ذهبوا إلى الأخذ بطرح المقايضة.. مقايضة الاعتراف الأمريكي بتطبيع العلاقات المغربية الإسرائيلية لكن الذي حدث كان صفعة لاسبانيا ورسالة إلى فرنسا مفادها أن المغرب أصبح رقما صعبا في المعادلة الإقليمية بفضل نهجه المبني على استقلالية مواقفه وهو ما إبان عنه في العديد من المحطات السياسية والاقتصادية خاصة على مستوى الحضور الإفريقي من أجل استرداد موقعه..
لقد جاء الإعلان عن القرار الأمريكي عشية زيارة رئيس الحكومة الإسبانية لترؤس أشغال اللجنة العليا المشتركة والتي كان من بين الملفات التي ستناقشها ملف ترسيم الحدود ، ولهول الصفعة أعلنت أسبانيا عن تأجيل هذا اللقاء إلى موعد آخر وهي التي ظلت تلح هي على عقدها.. المغرب عمل على استدراج الأمريكيين بعد أن وضع بين أيديهم ملف الثروات التي يزخر بها الجرف القاري في منطقة محاذية للجبل البركاني "تروبيك"، وتبعد عن سواحل الأقاليم الجنوبية بمئات الكيلومترات، وهي منطقة بحسب الخبراء غنية بالمعادن والغازات من قبيل الكوبالت والتيلوريوم والأتربة النادرة التي تشكل مفتاحا لتطوير تقنيات جديدة، حيث تدخل في الكثير من الصناعات الهامة.
أمريكا درست الملف وأعطت موافقتها على الصفقة.. " صفقة الاعتراف بمغربية الصحراء مقابل الاستغلال المشترك لثروات الجبل البركاني..
أسبانيا لم تعد تملك ورقة الصحراء التي طالما استعملتها في ابتزاز المغرب بل واستفزازه حيث أصبح بإمكان رئيس الحكومة المغربي أن يعلن بشكل رسمي ومن غير لغة الدبلوماسية المعهودة عند الحديث عن سبتة ومليلية أنهما مغربيتان وهو ما أكدته أيضا سفيرة المغرب عند استدعائها لوزارة الخارجية.. وحدث هذا طبعا أمام عجز الحكومة الإسبانية عن الرد لان المغرب(طرق المسامر) مع الانجليز الذين يستثمرون في الغاز المغربي والذي ينتظر تصديره إلى أروبا عبر الأنابيب قبل توقيعهم على اتفاقية الخروج من الاتحاد الأوروبي وهكذا استطاع المغرب بقيادة جلالة الملك وحنكته ان يعيد ترتيب وضع المنطقة بما يخدم مصالحه ويقوي تموضعه..
فرنسا الذي قال يوما سفيرها في الأمم المتحدة ما معناه أن المغرب بالنسبة لفرنسا بمثابة العشيقة... تراقب غير مصدقة هذا الذي يحدث بفعل دخول ترامب إلى ما كانت تعتبره خُم دجاج تابع لها..
وخلاصة القول ان القرار الأمريكي لم تحكمه خلفية اعتراف ترامب بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل وإنما كان محكوما بإستراتيجية القرارات الاستباقية التي تخدم المصالح الأمريكية أمام زحف صيني يأتي على الأخضر واليابس...
أين الجزائر في كل هذا؟؟
لقد كان هول الصدمة قويا، إذ وجد عسكر وحكام قصر المرادية أنفسهم عاجزين عن تحمل ثلاث صدمات متتالية الأولى عندما افشل المغرب كل محاولات جنوب أفريقيا في مجلس الأمن والثانية تنظيفه لمنطقة الكركرات بإنزال عسكري مسند بدعم وتأييد دولي والثالثة القرار الأمريكي.. ومخلفات هذا الإعصار المفاجئ الذي هز منطقة كانت الجزائر إلى حدود الأمس تقدم نفسها إلى العالم انها تتحكم في تحرك رمالها،تعكسه شطحات وسعار الإعلام الرسمي الجزائري..
ففي الوقت الذي كان نائب وزير الخارجية الأمريكي وسفيره يدشنان قنصلية بلادهما في مدينة الداخلة كانت الجزائر تبحث عن استمالة موريتانيا والاستنجاد بالحليف الجنوب أفريقي..تحالفات يبدو أن المغرب لم يعد يضع لها حسابات في ظل الوضع الجديد.. وان كان الأمر بالنسبة لعلاقة المغرب بموريتانيا يتحكم فيها معطى العمق الاستراتيجي الذي يصر المغرب ان يظل ملفا تدبره قيادة البلدين وهو ما جسدته رغبة جلالة الملك في زيارة موريتانيا.. وهي إشارة دالة على عمق هذه العلاقات ومتانتها.
الركيبي بنسعيد، فاعل مدني