الثلاثاء 2 مارس 2021
فن وثقافة

كتاب "محمد منصور.. الرجل ذو القبرين" للحسن العسبي في المكتبات والأكشاك المغربية

كتاب "محمد منصور.. الرجل ذو القبرين" للحسن العسبي في المكتبات والأكشاك المغربية لحسن العسبي، وغلاف مؤلفه
بعد تأخر دام سبعة أشهر بسبب تداعيات جائحة كورونا على النقل الدولي، ثم تبعات التفجير الذي هز ميناء بيروت، وصلت هذا الأسبوع إلى المغرب نسخ كتابي الجديد "محمد منصور.. الرجل ذو القبرين"، الصادر عن دار النشر العربية ببيروت "المركز الثقافي للكتاب"، في حوالي 300 صفحة من القطع المتوسط. ولقد تم توزيعه على المكتبات وعدد من الأكشاك بمختلف المدن المغربية.
الكتاب فيه مقاربة لسيرة المقاوم والوطني المغربي الكبير سي محمد منصور رحمه الله، الرجل الذي كان من كبار قادة المقاومة بالمغرب ضد الاستعمار الفرنسي، ومن قادة جيش التحرير المغربي بالشمال، وأول عامل لإقليم الحسيمة الذي رفض أحداث الريف سنة 1958، وأول رئيس لغرفة التجارة والصناعة بالدار البيضاء سنة 1960.
الرجل الذي صدرت في حقه من قبل المحكمة العسكرية بالدار البيضاء سنة 1954 ثلاث أحكام بالإعدام دفعة واحدة ومؤبدين، والذي حفر قبره بسجن العادر الفلاحي بالجديدة من قبل السلطات الإستعمارية في انتظار تنفيذ حكم الإعدام فيه، وبقي ذلك القبر مفتوحا وعليه سلاسل حديدية، وهو القبر الذي ظل مفتوحا لأكثر من 40 سنة، قبر أن يطمر. ويموت هو على سرير غرفة نومه ببيته بحي الأحباس بالدار البيضاء سنة 2015، ويدفن بمقبرة الشهداء.
ومن خلال سيرته الغنية جدا بالتفاصيل، نرافق تحولا عاشها المغرب والمغاربة بعد صدمة الإستعمار، وتحولات عاشتها الدار البيضاء كمعمل جديد لإنتاج القيم بالمغرب.
في تفصيل دال من بين تفاصيل أخرى، كان الرجل قد واجه مرحلة عصيبة ماليا، بسبب تراكم ديون بنكية على ضيعته الفلاحية التي كانت مصدر رزقه الوحيدة ببلاد أجداده بأولاد حريز جنوب الدار البيضاء. ولأنه عفيف اللسان واليد والقلب، فإنه لم يكن يرضى التشكي أبدا. فوصل الخبر إلى الملك الراحل الحسن الثاني، فبادر بإرسال شئ ما إليه في مظروف مغلق، كلف بنقله إليه وزيره في العدل حينها سنة 1983، المرحوم مولاي مصطفى بلعربي العلوي، الذي كان صديقا كبيرا لمنصور.
جاء الرجل بالأمانة، التي لا يعرف أحد إلى اليوم ما هي، فاعتذر منه سي محمد منصور ورفض قبولها، طالبا منه شكر جلالة الملك، وتقديره لمبادرته، واعتذاره عن قبولها اعتبارا لموقعه السياسي ضمن قيادة حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية. أسقط بيد مولاي مصطفى بلعربي العلوي، وحار ما يفعله وكيف سيبلغ العاهل المغربي الحسن الثاني بالأمر. مرت أسابيع، استدعى جلالته وزيره في العدل إلى مكتبه وسأله هل أبلغ الأمانة لمنصور، فأجابه خجلا : "سيدي، هو يشكرك ويعتذر عن قبول هديتك". أخد الملك المظروف باسما وقال لوزيره في العدل: "كنت متأكدا أن منصور لن يقبلها، هذاك رجل".
 
المؤلف: لحسن العسبي