الجمعة 5 مارس 2021
اقتصاد

القضاء ينتصر لصالح شركة فرنسية ضد شركة مغربية قلدت منتوجاتها

القضاء ينتصر لصالح شركة فرنسية ضد شركة مغربية قلدت منتوجاتها قضايا عديدة أمام أنظار المحاكم تخص التقليد لمنتج أو علامة تجارية

كثيرة هي القضايا التي تكون الشركات الكبرى ضحية لها من قبيل المنافسة غير المشروعة والتقليد لمنتج أو علامة تجارية، مع العلم بأن هذا الفعل ممنوع بنص القانون، ومع ذلك فإن هذه القضايا المعروضة أمام المحاكم التجارية في تزايد مضطرد مع انفتاح قوي للأسواق العالمية وتطور وسائل التكنولوجيا المستعملة في التزوير.

 

تقدمت شركة "هيرميس أنترناسيونال" الفرنسية الأصل، المشهورة بتخصصها بصنع وبيع مجموعة من المنتجات كالحقائب والأحزمة والألبسة والساعات اليدوية، بمقال لدى المحكمة التجارية بالدار البيضاء، تورد فيه أنها تتمتع بشهرة واسعة نظرا لجودتها وجماليتها ودقة إتقانها، وأن جميع هذه المنتجات تسوق تحت عدة علامات تصويرية لحقائب يوجد على واجهتها حزام يتوسطه قفل صغير وكذا علامات إسمية محمية وفقا لعدة إيداعات دولية، ويعد المغرب من بين الدول التي طلبت فيها حماية علامتها التجارية المعروفة بـ H.

 

وأضافت الشركة الفرنسية أنها تلقت من مصالح إدارة الجمارك بميناء الدار البيضاء مراسلة تخبرها فيها أنها قامت بإيقاف التداول الحر لمنتجات مستوردة من الصين تحمل علامة مشكوك فيها بكونها مزيفة لعلامتها ضمن حاوية مركونة بالمرفأ المسير من طرف شركة "مرسى المغرب" بميناء الدار البيضاء وفي حوزة شركة للنقل البحري، وأنها قامت باستصدار أمر عـن رئيـس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، وأنه وتنفيذا للأمر الصادر عن هذا الأخير، انتقل المفوض القضائي عبد الله الغلمي إلى إدارة الجمارك، وهناك وجد الآمر بالصرف وبلغه نسخة من الأمر، حيث قام بالتصريح له بأنه تم حقا العثور على بضاعة تحمل علامة المدعية وصرح له أن الشركة المستوردة هي "ن-ش"، وأن عدد الوحدات المستوردة هو 330 وحدة وسلمه عينة واحدة عبارة عن حزام جلدي يتضمن حرف H معدني بلون أصفر، وأن ما أقدمت عليه هذه الشركة يعد مساسا بالحقوق المحمية قانونا.

 

شركة "هيرميس" التمست الحكم على الشركة المقلدة لمنتجاتها بأن تتوقف فورا عن استيراد وعرض وبيع كل منتج يحمل علامة مزيفة لعلامتها المحمية قانونا باسمها، وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير من تاريخ التبليغ، وبإتلاف جميع المنتجات الحاملة لعلامة مزيفة لعلامتها والتي تمت معاينتها بمقتضى محضر منجز في الواقعة، وبنشر الحكم بجريدتين باللغة العربية والفرنسية بأحرف بارزة على نفقة الشركة المقلدة بما فيها مصاريف الترجمة والنشر، والحكم عليها بأدائها للشركة الأصلية مبلغ 50 ألف درهم برسم التعويض عن الضرر.

 

بعد إدراج الملف للبت في الطلب المقدم بعدة جلسات، تخلفت عنها الشركة المقلدة، فتقرر اعتبار الملف جاهزا للفصل فيه وتم حجزه للمداولة فيه والنطق بالحكم.

 

أكدت المحكمة التجارية من الثابت من وثائق الملف أن الشركة الفرنسية تملك العلامة التجارية HERMES حسب الإيداع الدولي منذ سنة 1956، وكذا العلامة التجارية H حسب الإيداع الدولي بتاريخ 29 ماي 2006.

 

وبما أن هاته العلامة موضوع طلب الحماية مسجلة دوليا ومحمية بالمغرب فهي بذلك تستفيد من الحماية ما دامت أنها حددت المغرب لحمايتها به، وهو ما يخول صاحبه حقا خاصا يمنحه حق استعمال العلامة وحده ومنع الغير من استعمالها بخصوص المنتجات أو الخدمات التي وردت بشهادة التسجيل.

 

وأوضحت المحكمة أن الفعل الذي قامت به الشركة المقلدة و المتمثل في استيراد منتجات حاملة لنفس علامة الشركة الفرنسية دون إذن مسبق من طرف هذه الأخيرة، يشكل استعمالا لعلامة مستنسخة بخصوص منتجات مماثلة لما شمله تسجيل الشركة الأصلية.

 

كما بينت المحكمة أن عنصر العلم المشترط للقول بثبوت مسؤولية غير الصانع للمنتجات المزيفة هو عنصر معنوي تستخلصه المحكمة من وقائع القضية ووثائق الملف.

ومتأكد منه ما دام أن الشركة المقلدة تعتبر مستوردة وبالتالي يفترض أنها على علم تام بمصدر المنتجات التي قامت باستيرادها وأنها وقت التعاقد مع الشركة المصدرة للبضاعة تحرت بشأن مصدر البضاعة ومن توافر إذن مالكتها بترويجها والمتاجرة فيها، ويكون إذا علمها بالتزييف قائما فتكون مسؤوليتها ثابتة ومستوجبة للتعويض تحدده المحكمة في إطار سلطتها التقديرية ومراعاة لظروف النازلة وكمية البضاعة المحجوزة.

 

من خلال كل ما سبق، أكدت المحكمة التجارية في حكمها ثبوت فعل التزييف في حق الشركة المقلدة، وبتوقفها عن استيراد وعرض وبيع كل منتج يحمل علامات مزيفة لعلامة المدعية وهي علامة H وذلك تحت غرامة تهديدية قدرها 5000 درهم عن كل يوم تأخير من تاريخ التبليغ.

كما أمرت بإتلاف المنتجات المحجوزة بين يدي إدارة الجمارك فرع ميناء الدار البيضاء، وبجعل مصاريف الإتلاف على نفقة الشركة المقلدة، وبأدائها لفائدة الشركة الفرنسية تعويض قدره 50 ألف درهم، وبنشر الحكم في جريدتين إحداهما باللغة الفرنسية والثانية باللغة العربية على نفقة الشركة المقلدة.

 

تشكيلة هيئة الحكم، من:

حكيمة السديري رئيسا

نجلاء عكور مقررا

أنس محناش عضوا

بمساعدة خالد أوتورتي كاتب الضبط...