الأربعاء 25 نوفمبر 2020
كتاب الرأي

سعيد أكدال: الإقتصاد والديبلوماسية.. الرهان الرابح

سعيد أكدال: الإقتصاد والديبلوماسية.. الرهان الرابح سعيد أكدال

تقول الحكمة " إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجارة"، وهي حكمة إن أدرك العاقل كنهها ومعناها الحقيقي سلم من أدى كل من حوله وتفادى كل تهديد محتمل.

بيد أن النظام الجزائري اليوم لم يستوعب هذه المقولة تمام الاستيعاب، فراح يفتح واجهات الصراع في كل الاتجاهات، سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي. فعوض لم الشمل ومعالجة القضايا المجتمعية التي تسببت منذ مدة في إحداث قلاقل وحراكات متواصلة، ارتأى حكام الجزائر نهج أسلوب التصعيد المباشر والممنهج مع المغرب، وذلك أملا منهم في تحويل انتباه الرأي العام وإلهائه عما يقع بداخل البلاد.

واعتقد جازما أن هذه الخطوة السيئة النية هي من الأخطاء التاريخية المتكررة عبر مر الأزمان بالنسبة للكثير من الدول والتي يحاسب عليها الحكام. فالأجيال القادمة عند قراءتها للتاريخ الحقيقي لبلادها ستلاحظ لا محالة بأن النظام الجزائري في فترة من فتراته التاريخية قد أخطأ في حساباته وتاه عن المسار الحقيقي لتطوير البلاد.

وإن كثيرا من النماذج التي يحتفظ لنا بها التاريخ تبرهن على صحة ما نذهب إليه. إذ إنه غير بعيد عنا زمنيا وخلال بداية ثمانينيات القرن الماضي، أخطأ النظام العسكري الديكتاتوري الأرجنتيني حينما قرر خوض حرب المالوين ضد بريطانيا. فقد كان هذا النظام يعتقد بأن تلك الحرب قادرة على تحويل انتباه الرأي العام عن الاهتمام بالشأن الداخلي المتدهور بسبب الأزمة الاقتصادية، وبالتالي توحيد الشعب حول مسألة الحرب ضد بريطانيا. إلا أن النتيجة كانت مخزية ومخيبة وأدت إلى استسلام الأرجنتين ثم الإطاحة بالنظام العسكري وإعادة البناء الديمقراطي بالبلاد.

لقد أصبحت دول العالم تدرك اليوم أن فتح واجهات الصراع غير ذات نفع، وتيقنت بالمقابل على أن العمل الديبلوماسي أضحى هو السلاح الفعال الذي يكسب الدولة مناعتها ويقويها ويحصنها. كما أن الحقيقة الواقعية أبانت على أن الصراعات المربحة تتم بفضل التطور الاقتصادي وأن التفوق يكمن في اكتساب القدرة على فرض الوجود داخل الأسواق العالمية.