الأربعاء 28 يوليو 2021
فن وثقافة

كيف أوغل فيلم "رجال الصحراء" للمخرج "هشومي" والمنتج "بوتونس" في تعميق جراح البوليساريو!!(مع فيديو)

كيف أوغل فيلم "رجال الصحراء" للمخرج "هشومي" والمنتج "بوتونس" في تعميق جراح البوليساريو!!(مع فيديو) الإنسان الصحراوي يعيش في العمق الجنوبي حياة بدائية بسيطة
تبث القناة الثانية يوم الأحد 8 نونبر 2020 الفيلم الوثائقي "رجال الصحراء".. الفيلم من عنوانه يحمل الكثير من توابل الإثارة، واختيار عرضه على شاشة القناة الثانية تزامنا مع الاحتفال بالذكرى 45 للمسيرة الخضراء يغري بالمشاهدة. 
الخزانة السينمائية المغربية توجد بها أفلام نادرة عن الصحراء تتحدث عن "الإنسان" و"القضية"، وحتى تلك الأعمال بالرغم من ندرتها تتطرق إلى الموضوع بسطحية. رشيد بوتونس/المنتج وحكيم هشومي/المخرج تواطآ لإخراج فيلم "ساحر" ينتصر للصحراء ويمرر رسائل قوية بدبلوماسية "فنية" على منصات قنوات عالمية (SWR الألمانية) و(ARTE الفرنكو-ألمانية)، وهو ما أثار سعار البوليساريو التي نفذت إلى قلبها سهام الفيلم "السّامة". 
بلاغة الصورة تكون في الغالب أكثر تأثيرا من بلاغة الخطاب الدبلوماسي، لذا أوغل "رجال الصحراء" في تعميق جراح البوليساريو والجزائر، وعرض لحظة من "السحر"، وعين حكيم هشومي "اللاقطة" تنقل تفاصيل دقيقة من رحلة بدو رحل رعاة للإبل، يوثّق أنفاسهم، وحياتهم اليومية في أسمى معاني التعايش مع طبيعة الصحراء في تناقضاتها، بقسوتها وعطفها.. تلك الصحراء التي كانت تعني "المجهول" لمن يطأها ويكتشفها أول مرة.
رشيد بوتونس الذي خلع قبعة "المخرج" واعتمر قبعة "المنتج"، رافق حكيم هشومي، ابن قبيلة "أولاد بن السبع"، في رحلة إلى "المجهول"، لكنها كانت رحلة مشبعة بالسحر والجمال، كانا مفتونين خلف الكاميرا بحياة بسيطة لمجموعة من الرحل-البدو المنتمين لقبيلة "أولاد ابن السبع" المغربية بضواحي مدينة العيون، لالتقاط "روتين" رحلة "الشتاء" و"الصيف" بين مكانين مختلفين، بحثا عن العشب والماء لإبلهم. 
استغرق التحضير للفيلم سنة ونصف، قبل بداية العد العكسي لانطلاق مرحلة التصوير التي دامت ثلاثة أسابيع مُتفرقة، رافق فيها فريق التصوير رحلة الرعاة من بدايتها إلى نهايتها، دامت 12 يوما، لكنها كانت رحلة اخترقت التاريخ والجغرافيا، وقدمت صورة ساحرة للجنوب المغربي بحياته الهادئة بعيدا عن صخب تقارير مجلس الأمن، ودسائس جنيرالات الجزائر، وتوطؤات البوليساريو. 
الإنسان الصحراوي يعيش في العمق الجنوبي حياة بدائية بسيطة، وسط خيمة أوتادها مغروسة في الرمال، وتحت سماء زرقاء، وبين نجوم مضيئة. تلك هي الرسالة البليغة التي كان يرغب رشيد بوتونس أن يرسلها عبر كاميرا حكيم هشومي المقيم بألمانيا، لكن قلبه في الصحراء أرض الأجداد.
نفتقد في خزانتنا السينمائية إلى هذه الأفلام التي تسافر بنا بين "مدّ" و"جزر"، تطفو بين الواقع والحلم. 
منذ آخر أعماله التلفزيونية "الشانيلي تي-في" توارى رشيد بوتونس عن الأنظار في رحلة "غياب" طويلة لم يخترها طوعا، قبل أن يقص شريط "التّغييب" بالفيلم الوثائقي "رجال الصحراء" برفقة المخرج حكيم هشومي. فيلم كان أكثر سخاء وهو يستعرض الوجه "الساحر" للصحراء المغربية. حكيم هشومي لم يستغل إقامته بألمانيا ليكشف عوراتنا، ويختلس صورنا المريعة لتسويقها على القناتين الفرنسية والألمانية. رشيد بوتونس لم يطارد "الإغراء" و"الحصلة" لتقديم فنّ "مشوّه"، ليقتات من ضعفنا ويصنع منه "سلعة" تلفزيونية وسينمائية رخيصة. هناك حدود بين "الجرأة" و"الغيرة"، وفي فيلم "رجال الصحراء" كان نتيجة تزاوج "الجرأة" و"الغيرة" هو هذا الطبق الفني بعيدا عن أي نيات مغرضة أو زرع دبابيس دامية لاغتيال صورة صحراء فاتنة هي جزء من أرضنا وقطعة من قلبنا.
تلك هي الرسالة!!