السبت 5 ديسمبر 2020
في الصميم

نكبة المحمدية!

نكبة المحمدية! عبد الرحيم أريري

كل الأعطاب تجمعت بمدينة المحمدية التي أصبحت مثقلة بالمشاكل والجراح منذ حوالي خمس سنوات، وهي الجراح التي ازدادت بعد إعدام شركة لاسامير التي كانت بمثابة الرافعة الأساسية  للمدينة، تمد المحمدية بالزيت لضخه في المئات من المقاولات الصغيرة والمتوسطة مع ما كان يترتب عن ذلك من تشغيل للعديد من الأفراد ورواج اقتصادي واستقرار اجتماعي وتوهج حضري.

 

الطامة الكبرى أن السرطان لم يفتك بجسد المحمدية فحسب بل طال قلبها ايضا (أي المجلس البلدي) المفروض أن ينبض لتتدفق الحيوية للمدينة.

 

لكن للأسف، وجد سكان المحمدية أنفسهم في حالة يتم كارثي. فالمجلس البلدي المفروض، أن يتبنى هواجس المدينة وسكانها ليترافع عنها لدى كل الجهات المعنية بهذا الملف أو ذاك، هو نفسه يحتاج لمن يترافع عن ضمان ديمومته وبقائه .

 

فخلال الولاية الجماعية الحالية عاشت المحمدية حالة من اللاستقرار المؤسساتي بشكل أثر كثيرا على السير العادي للمرافق من جهة، وعطل إخراج الأوراش إلى حيز الوجود من جهة ثانية. فمنذ 2015 الى اليوم عرفت المحمدية تطاحنات وصراعات حزبية أدت إلى عزل رئيسين من نفس الحزب (البيجيدي): الأول حسن عنترة والثانية هي إيمان صابر، بل وأدت إلى تجميد فروع حزبية (نموذج حزب المصباح الذي حل فرعه بالمدينة!).

 

وها هي فضالة تعيش اليوم هزة ثالثة بالبحث عن رئيس آخر قد لا يصمد هو الآخر في منصبه إلى غاية انتهاء الولاية الجماعية !!

 

المؤلم أنه بالموازاة مع اللااستقرار المؤسساتي بالمجلس البلدي، عانت المحمدية أيضا من حالة اللااستقرار ترابي كذلك، إذ ما أن عين عامل على عمالة المحمدية وبدأ في الاستئناس بمشاكلها، حتى تمت المناداة عليه لتولي مهام ترابية بعمالة أخرى وجيء بعامل آخر للمحمدية، وما أن يستوعب هذا الأخير مشاكل المدينة حتى ينقل لعمالة أخرى.

 

وتبقى الضحية طبعا هي مدينة المحمدية وسكانها.. والأدلة لا تعوز المراقب اللبيب للبرهنة على الموت السريري لفضالة ونواحيها.