الأربعاء 2 ديسمبر 2020
سياسة

بنيس: فصل المقال ما بين المقاطعة الواقعية والمقاطعة الافتراضية

بنيس: فصل المقال ما بين المقاطعة الواقعية والمقاطعة الافتراضية سعيد بنيس يحلل فعل المقاطعتين الواقعية والافتراضية

اعتبر سعيد بنيس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن المتغير في فعل المقاطعة هو الانتقال من النسق الواقعي إلى النسق الافتراضي. مضيفا "فالمقاطعة الواقعية مقاطعة محلية ترابية، أما المقاطعة التي تتخذ لها الافتراضي كجسر ووعاء (احتجاج الأنترنيت) فهي مقاطعة رقمية وطنية عابرة للحدود يشكل فيه التشبيك والاتصال وثقافة "بارطجي" والتشارك أداة للإقناع والتوافق والانخراط الجماعي".

 

من هذه الزاوية يصبح فعل المقاطعة الرقمي هو الضامن لاستمرارية فعل المقاطعة الواقعي. فتتحول المقاطعة إلى آلية للممانعة والتعبئة، وبالتالي الضغط والتأثير، ما يمكن الحراك الرقمي من تجاوز جميع البنيات السياسية والمدنية، وإعادة تصويب المواقف والتفكير والتحضير لغزو فضاءات أخرى من خلال سلاح المقاطعة.

 

وأفاد أستاذ علم الاجتماع، أن السبب المباشر في كون المقاطعة أضحت وسيلة جامعة ومؤطرة هو تواري أصحابها إلى الوراء وتجاوزهم وتملكها من طرف جماهير الأفراد المرتبطة بشبكة الأنترنيت. في هذا الخضم، ومع انتفاء المحاور على أساس أن المقاطعة يتحكم فيها موقف مجتمعي وجماعي وليس هيأة أو ريادة معينة ستستمر المقاطعة وستمتد إلى مواد وخدمات اجتماعية أخرى.

ولأن العمق التفاوضي للمقاطعة يكمن في رمزيتها وجرأتها على تحدي السلطة السياسية والاقتصادية، وأن قوتها تتمثل في كونها لا تتعلق بتضليل افتراضي أو أخبار كاذبة أو زائفة يخلق منها نوعا جديدا من التنشئة الرقمية الذي يتأسس على يقظة رقمية، سيما في ترصدها لثقافة وخطاب الكراهية وغرس وترسيخ سلوك الممانعة والاستغناء وعدم الانجرار نحو المواجهة المباشرة والواقعية مع "الخصم المفترض".

 

لهذا، يقول بنيس، من المستحب مقاربة "فعل" المقاطعة على أساس أنه يشكل تحديا لمنظومة العيش المشترك وليس فقط مسألة ترتبط بأفق ورهانات وتداعيات الأرباح أو العائدات أو الخسائر الاقتصادية أو تراجع الأسهم.