الأحد 25 أكتوبر 2020
مجتمع

البروفيسور بلحوس: لهذه الأسباب فشل الحجر الصحي في وقف انتشار كورونا بالدار البيضاء

البروفيسور بلحوس: لهذه الأسباب فشل الحجر الصحي في وقف انتشار كورونا بالدار البيضاء البروفيسور أحمد بلحوس

من المفارقات المثيرة التي كشفت عنها أيام كورونا العصيبة، ما سجل بالدار البيضاء، في الايام الأخيرة، حيث أنه كلما تقرر تمديد الحجر لمدة اضافية إلا وازدادت أرقام الإصابة بالفيروس ارتفاعا وحدة! وهو ما يطرح السؤال عن مدى نجاعة إجراء الحجر والذي لا تخفى تداعياته المختلفة اجتماعيا واقتصاديا وتعليميا!

"أنفاس بريس" ناقشت الموضوع مع البروفيسور أحمد بلحوس، والذي رصد هذه المفارقة في مجموعة من المؤشرات في التصريح التالي:

 

بالنسبة للعدد المتزايد لحالات المصابين بفيروس كورونا المستجد في المغرب، بصفة عامة، والدار البيضاء بصفة خاصة، يمكن إرجاع ذلك إلى عدة أسباب، منها ما هو عام وينطبق على جميع جهات المغرب، ومنها ما هو خاص بمدينة الدار البيضاء، التي تجسد الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات رغم الإجراءات الاحترازية المتخذة مؤخرا في هذا الاتجاه.

 

وهكذا نذكر من الأسباب العامة، أنه بعدما سجلت عناصر إيجابية في مرحلة الحجر الصحي، ولو أن تطبيقه لم يكن بكيفية عادلة 100% خصوصا على مستوى بعض الوحدات الصناعية؛ لكن رفع الحجر الصحي كان عشوائيا جدا، كما كانت هنالك الكثير من القرارات المتسرعة، وخاصة بعض القرارات الليلية، التي ساهمت في ارتفاع عدد المصابين.. وبالتالي يمكن القول إن ما ربحناه في مرحلة تطبيق الحجر الصحي أضعناه في المرحلة التي جاءت ما بعد الحجر الصحي.

 

سبب آخر كذلك يفسر ارتفاع الحالات، يكمن في أن المنظومة الصحية عندنا منظومة هشة، كما أن بنيتنا الصحية عاجزة عن الاستجابة لأي طارئ؛ فبالأحرى أن تواجه فيروس فتاكا مثل كورونا الذي تسبب في جائحة عالمية! وإن عدد الأطباء والممرضين والأسرة بالمستشفيات يؤكد هشاشة وعجز منظومتنا الصحية!

 

أضف إلى ذلك أننا نجد بعض القرارات المتخذة من طرف الدولة جعلت المواطنين بصفة عامة، يفقدون الثقة في جزء منها، وقد وصل بعض المواطنين إلى حد إنكار وجود الفيروس حتى، بل هنالك من يروج بأن كورونا هي مجرد مؤامرة فيها ما هو اقتصادي وفيها ما هو سياسي؛ كما يعتبرها رأي آخر حربا بيولوجية.. وهنالك من يشير إلى أن الفيروس مرض مثل الزكام لا يستدعي كل هذا التضخيم.. وهذا اعتقاد أرى بأنه خاطئ من شأنه أن ينتج التراخي والتساهل وعدم اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحد من تفشي الوباء.. ويزداد هذا التراخي السيء فداحة داخل الأسرة، حيث كلما أصيب فرد منها تنتقل العدوى بسرعة إلى باقي الأفراد.

 

نقطة أخرى مهمة، وجبت الإشارة إليها، تتعلق بالتحاليل التي ليست متاحة لكل المواطنين، إذ حسب المعطيات الحالية لا يمكن إجراؤها على الجميع! وهذا الأمر يؤدي إلى أن عددا من حاملي الفيروس ينشرون العدوى بشكل مستمر، ما داموا لم يخضعوا بعد  للتشخيص.

 

ومن جهة أخرى، فعلى مستوى الأسباب الخاصة بالدار البيضاء، نحن نعرف أولا بأن هذه المدينة كبيرة جدا، وذات كثافة سكانية هائلة؛ وبالتالي فسرعة انتشار الفيروس تكون أكبر بالمقارنة مع المدن الأخرى، علاوة على وجود سبب أساسي يحتاج إلى دراسات وبحوث، ويتعلق بظاهرة الازدحام في وسائل النقل من حافلات وترام وطاكسيات! وهي وسائل ناقلة للعدوى نحو أطراف متعددة من المدينة، خصوصا مع غياب ملحوظ للمراقبة الميدانية  للتدابير الوقائية؛ ومع ذلك فهذه  المؤشرات كلها التي ذكرت تحتاج كما قلت إلى دعمها ببحث علمي مستفيض خاص يفسر هذا الارتفاع في عدد الإصابات بالمدينة. ونحن  نرى أنه، للأسف الشديد، لم نتخذ أية استراتيجية واضحة للتصدي لهذا الفيروس! وإنه وإن كانت بعض الدول اتجهت نحو استراتيجية مناعة القطيع، فنحن بقينا في الوسط. إذ لم نقم بجميع الإجراءات الاحترازية؛ كما فشلنا في التواصل مع المواطنين وكسب ثقتهم؛ وهذا أمر مهم، لأن بعض المسؤولين لم يعطوا القدوة في ذلك..

 

وبالتالي فكسب الثقة هو السبيل الوحيد لتجنب حالات الإصابة وجعل المواطنين يحترمون قرارات التدابير الوقائية التي يتم اتخاذها، من ارتداء الكمامات واحترام مسافة التباعد الجسدي على الأقل متر واحد، والحرص على النظافة بغسل اليدين بالماء والصابون...

 

إن فقدان الثقة في بعض المسؤولين هو أخطر من الوباء نفسه. ولهذا ما زال الوقت ممكنا لتدارك الموقف، شريطة الاعتراف بأخطائنا؛ وتجاوز الغرور الأول الذي انتابنا في بداية الجائحة؛ ونعلم جيدا بأننا الآن أمام فيروس حقيقي فتاك.. وضرورة التصدي له واجب على الجميع.