السبت 24 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

عبد الهادي الشايظمي: حفظك الله يا وطني.... لماذا العجب ؟

عبد الهادي الشايظمي: حفظك الله يا وطني.... لماذا العجب ؟ عبد الهادي الشايظمي
عجبت لمن يستغرب من بعض الظواهر الاجتماعية بطريقة سطحية مركزا اهتمامه على النتائج دون الاهتمام بالحقائق التي أفرزت هذه النتائج.
إن الحالات التي تدهشنا وترعبنا الآن، مثل سرقة أضاحي العيد، وعدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة كورونا الفتاكة، وأخيرا المواجهات في بعض المدن بين الشباب ورجال الأمن والقوات المساعدة... ما هي إلا أجراس إنذار، سبقتها أخرى ربما أخطر منها لم نعرها الاهتمام اللائق بها، وذلك منذ أن بدأنا نجد بيننا من يكيل الضرب لوالديه، بل هناك من ذهب إلى حد قتلهما أو اغتصاب أحدهما، وهما اللذان حمياه مند أن كان أصغر جرو يستطيع أن يجعله مأدبة لذيذة له، منذ أن وجد بيننا أشخاص يغتصبون أخواتهم،وهن من كن يعتبرونهم سندا لهن تجاه نوائب الدهر، منذ أن شب بيننا تلاميذ يجلدون المعلم والأستاذ الذي يحارب الجهل فيهم، منذ أن أصبح فينا من يواجه رجل الأمن لدرجة إزهاق روحه وهو الذي كرس حياته للحفاظ على أمن الوطن والمواطن
أصبح فينا من يسرق الأسرة والصديق والوطن.
أصبح فينا من يخون الأب مع زوجته، والابن مع زوجته، ويخون الأخ والصديق والجار وكل من يعترضه في طريقه.
أصبح فينا فقيها يغتصب طفلا (ة) بريئا أو بريئة داخل حرمة المسجد .
أصبح فينا من يستصغر هويته ...دينه ، وطنه ولغته.
أصبح فينا من يتاجر بدينه لبلوغ أهدافه الدنيئة .
أصبح فينا من يفتخر بأنه مستلب ويحمل جنسية الغير ويخدم أجندته على حساب وطنه ودينه ولغته .
أصبح فينا من ينهب خيرات بلاده ليحملها إلى من ينهبها منه .
أصبح فينا من يدمر وطنه الذي هو عزته، ويبني في الخارج قفصا لذله وهوانه .
دمرنا سلم القيم التي كانت تجعلنا نلتف حول ديننا، و وطننا وملكنا، وحول بعضنا ونفتخر بهويتنا وسبحنا في بحر لجي يسوقنا تياره إلى الدمار .
دمرنا التعليم الذي هو أساس البناء .
أهملنا بناء الإنسان، البناء السليم المتكامل الذي يجعل من كل فرد لبنة صلبة في البناء المتماسك للوطن .
إن الإصلاح، ليس هو الاقتصار فقط على معاقبة الجناة في هذه الظواهر المسيئة للوطن، ولكن الإصلاح، هو إصلاح هؤلاء ومعاقبة من كانوا السبب في كل ما حل بالوطن، واجتثاث ذيولهم ، واسترجاع ما نهب من خيرات الوطن سواء أكانت موجودة في الوطن أو خارجه .
وأخيرا، علينا أن نعلم ونتيقن أن كلفة الإصلاح مهما بلغت ، فلن تخيفنا، لأن وراءها الرقي والتطور والعدل والكرامة، أما كلفة الاستمرار في تدمير الوطن فستفوقها كثيرا ولن يكون وراءها سوى الخراب والدمار.
إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
عبد الهادي الشقيقة الشياظمي، إطار سابق بوزارة الشبيبة والرياضة