الخميس 29 أكتوبر 2020
رياضة

محمد شروق: هذه قصتي مع اللاعب محمد سهيل قبل 30 سنة

 
محمد شروق: هذه قصتي مع اللاعب محمد سهيل قبل 30 سنة محمد شروق ومحمد سهيل يسارا
 في يوم من أيام سنة 1988 كنت عائدا من الرباط  نحو البيضاء عبر قطار "عويطة"..فجأة وجدت أمامي اللاعب محمد سهيل العائد من تجربة احترافية..و لأنني من عشاق أسلوب هذا اللاعب عندما كان مع الوداد البيضاوي.. في الركض و الجري وضرب الكرة وتمريرها فقد وجدت الفرصة لإثارة الحديث معه علما أن القطار كان شبه فارغ..
حكى لي سي محمد أنه كان بالرباط للتفاوض مع إدارة فريق الفتح الرباطي للتوقيع له وأسر لي أن العرض لم يعجبه..
و لن تمر أيام قليلة حتى أتوصل بخبر توقيعه للرجاء..
 بالمقابل لم أكشف لسهيل عن علاقتي بالصحافة إذ كان في الغالب هو المتحدث و أنا المستمع الذي يثير من حين لآخر زوايا للنقاش..وربما طريقة كلامي راقته ففتح لي قلبه بسرعة..
من بين ما أتذكر ما باح لي به عن الغدر والمكر الذي تعرض له داخل فريقه الوداد..
ففي مباراة للحمر جاء من سويسرا أعضاء يمثلون فريقا سويسريا لرؤية سهيل و دعوته إلى بلاد الشكولاتة للتعاقد معه، خاصة وقد سبقه إلى هناك لاعبون مغاربة منهم بودربالة و الحداوي و شيشا ويغشا..
كان سي محمد متحمسا لتقديم عرض كروي يمهد له الطريق للاحتراف..لكن الصدمة أن مدرب الفريق وضعه ضمن الاحتياط رغم أنه يعلم بحضور الوفد السويسري بالمدرجات..
غضب سهيل شديد الغضب لأنه شعر بطعن سكين في ظهره و غضب معه رفاقه في الفريق الذي عرضوا عليه الدخول مكانهم..
لكن سي محمد تحمل الصدمة و كتب له أن يحترف فيما بعد بفرنسا..
وقال لي إن مدرب هذا الفريق الذي يمثل مدينة صغيرة كان يقدره أكثر من باقي اللاعبين لأنه وجد فيه لاعبا سبق عصره و يملك ثقافة تكتيكية..
وحكى لي سي محمد عن مشروع ديوانه الشعري الذي لم ير النور للأسف الشديد، كما روى لي حكايات أخرى سيأتي الوقت لسردها..
عندما بلغ "عويطة"محطة الدار البيضاء الميناء قلت لسهيل وأنا أودعه:أنا صحافي..
ابتسم وقال لي:
من الرباط وأنت ساكت وتسمع لي وتسجل..
لكن أكدت له حينها أنني سعدت بلقائه وهو لقاء بين لاعب و عاشق للكرة و ليس بين صحافي ولاعب ووعدته بأن لا أكتب سطرا مما سمعت منه..
و أعتقد أنني التزمت بوعدي لمدة تتجاوز 30 سنة..وهي مدة كافية لرفع السرية حتى على التقارير التي تهم قضايا دولية..
ورغم انني لم التق سي محمد سهيل منذ ذلك اليوم الا أنني و بكل صدق من المعجبين به كلاعب و مؤطر و محلل و كاتب وإنسان..
وقد دعوته هاتفيا لحضور توقيع كتابي "أنا و السرطان" لكن عذرا طارئا حال دون حضوره، و أنتظر الفرصة لإهدائه نسخة من الكتاب..