الأحد 27 سبتمبر 2020
اقتصاد

"صوندات السوريين".. هكذا تعيث فسادا في أرض المغرب

"صوندات السوريين".. هكذا تعيث فسادا في أرض المغرب صوندة بمنطقة جنوب المغرب

كيف تمكنت بعض الشركات التي تعمل على الصعيد الوطني في حفر الآبار، يملكها بعض السوريون، خلال السنوات الأخيرة، من السيطرة على هذا القطاع؟ وما حجم الأموال التي تجنيها هذه الشركات كل سنة والقيمة الضريبية التي تحصل عليها الدولة؟ ولماذا أغلب هذه الشركات مازالت تعمل على حفر الآبار للخواص خارج المساطر القانونية ومن يساعدها في ذلك؟ وما حقيقة العلاقة بين شركات حفر الآبار التي يملكها بعض السوريين بالمغرب بجهات اجنبية؟...

 

أسئلة وغيرها تجيب عنها الواقعة الأخيرة.. ويتعلق الأمر بتوقيف المصالح الأمنية المغربية مؤخرا لشخص يحمل الجنسية السورية وبحوزته 100 مليون سنتيم، كان بصدد تهريبها عبر الحدود المغربية الجزائرية إلى تركيا...؟!، وهو ما عرى من جديد أهمية هذه  الصناعة بالمغرب وحجم الثروات التي يتم نهبها على أيدي بعض أصحاب هاته الشركات التي تتخذ من تراب الوطن وسيلة للكسب غير الشرعي تحت غطاء الاستثمار الأجنبي...؛ بالإضافة إلى آخر عمليات المداهمة والاعتقال والحجز التي باشرتها شرطة المياه التابعة لوكالة الحوض المائي لأبي رقراق - الشاوية، مدعومة بالسلطات المحلية والدرك البيئي، افضت إلى حجز آلة الحفر، كانت تشتغل تحت جنح الظلام لإحداث بئر  يتجاوز عمقه 100 متر بدوار العين الكحلة في منطقة بني يخلف بخريبكة، والأمثلة كثيرة في هذا الصدد.

 

ولتتبع خريطة بعض هذه الشركات بالمغرب، والتي تعرف بـ "الصوندات"، يذكر أن بعض السوريين كانوا سباقين إلى تأسيسها منذ أزيد من عشر سنوات وتتواجد في عدة مناطق مغربية، خاصة بالجهة الجنوبية والشرق أوسطية للمملكة، وكانوا يقومون بعمليات حفر الآبار  للخواص بناء على عمولة محددة تصرف خارج نطاق القانون لأن عملية حفر الآبار تتم أيضا خارج القانون؛ أما من ينظم نشاطها، فتشير مصادر استقصائية، إلى وجود مافيا مركبة تعمل على توفير الغطاءات الضرورية لتسهيل عمليات حفر الآبار سرية، ما يفيد بوجُود تلاعبات عديدة في حفرها بطريقة عشوائية وغير قانونية بالأراضي العارية والمسقية، والنموذج من منطقة بكلميم، في غياب تام للمراقبة والمحاسبة من قبل اللجنة المكلفة بالمراقبة ومن قبل شرطة الماء التابعة لوكالة الحوض المائي بجهة وادنون، ضدا على القوانين والقرارات الخاصة بقانون الماء الجديد المصادق عليه 95/10.

 

وبناء على ما توصلت إليه "انفاس بريس"، من مصادر بوكالة الحوض المائي تانسيفت، فضلت عدم الدخول في حيثيات الموضوع، فإن المصالح الخارجية للداخلية شرعت في العديد من أقاليم جهة مراكش أسفي، في الحد من هذه التلاعبات، وإغلاق العديد من الآبار غير المرخصة، خاصة في المناطق المهددة بنفاد مخزون فرشتها المائية، بعدما توصلت مصالحها بتقارير عن تزايد آبار عشوائية قد يصل عددها إلى المئات، كما يتجاوز عمق بعضها 200 متر.

 

واقع الحال يؤكد أن بعض شركات الصوندات "السورية" مازالت مستمرة في جني أرباح مهمة، إلى يومنا هذا، خارج أي إطار قانوني، وهي أرباح تجهل بعد ذلك مساراتها الحقيقية، وهو ما يندرج ضمن قائمة الجرائم التي يعاقب عليها القانون، بالرغم من كل المجهودات التي تبدلها شرطة الماء والدرك البيئي والسلطات المحلية، لأن حفر الآبار السرية بات يهدد بإنهاك الفرشة المائية بالعديد من المناطق المغربية.

 

فمن يا ترى يتستر عليها؟