الأحد 9 أغسطس 2020
كتاب الرأي

ماحدث في سوق الغنم بالدارالبيضاء لا يستدعي كل هذا التهويل

ماحدث في سوق الغنم بالدارالبيضاء لا يستدعي كل هذا التهويل خالد البكاري
ما حدث يوم الخميس 30 يوليوز2020، في سوق بالدار البيضاء لا يستدعي كل هذا التهويل، فلا هو مؤشر لقياس تخلف شعب كما يقول البعض، ولا هو علامات على شكل  الغضب القادم كما يقول آخرون.
هو ببساطة يجد تفسيره في "سيكولوجية الحشود"...
حين يجتمع الاحتقان مع التراخي والانفلات الأمني، تقع مثل هذه الحوادث في العالم كله،، حيث الكلمة العليا لغريزة السطو والامتلاك و"التنافس" في النهب.
احتقان بسبب الأثمنة، رشق بالحجارة، استغلال البعض للظرف من أجل السرقة، ثم تكبر كرة الثلج سريعا في هستيريا جماعية، تقودها غريزة السطو، مختلطة بتوهم البعض  أنه سيبقى دون كبش إذا لم يشارك في السرقة الجماعية (تقوم بفعل التطهير والتبرير)، وهكذا تغيب كل الرقابات الأخلاقية والدينية الفردية، لتفسح المجال للغرائز الجماعية.
وقعت مثيلاتها وبأعداد أكثر مما شاهدناه في فيديوهات الأمس بعد مقابلات لكرة القدم، أو في محطات استراحة أثناء تنقل جماهير الكرة.. 
وشاهدناها كذلك على هامش احتجاجات السترات الصفراء بفرنسا، والأحداث التي تلت مقتل جورج فلويد بأمريكا، وأثناء حوادث فيضانات وأعاصير في دول تنعت بالمتقدمة..
الفرق أنه حين تقتحم حشود لا تقودها غير غريزة السطو محلات ماركات عالمية في الغرب، يسمي البعض عندنا الواقعة بهجوم على رموز النيوليبيرالية المتوحشة، وحين تقوم حشود تقودها نفس الغريزة في لحظة انفلات أمني وبدافع هستيريا جماعية بنفس العملية، ولكن في حق الأكباش، يسمون همجا،،، في حين أن الفعل واحد، والغريزة واحدة، والانفلات واحد،،، فقط لا توجد دولتشي گابانا في رحبة المواشي...
في المغرب آلاف الأسواق، ولم يحدث ما حدث بالحي الحسنى، وفي ذلك السوق توالت سنوات سابقة دون أن يتم تسجيل مشاهد "مقرفة" كالتي رأيناها أمس، مما يعضد أن الفعل معزول مشروط بسياقات خاصة، وغير قابل للتعميم.
طبعا كل ما حدث غير مقبول..