الخميس 6 أغسطس 2020
سياسة

خمس تساؤلات حارقة تطعن في بلاغ إعفاء عامل عمالة أنفا !

خمس تساؤلات حارقة تطعن في بلاغ إعفاء عامل عمالة أنفا ! عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وعامل أنفا المعفى من مهامه رشيد عفيرات(يسارا)
هل سيرتد بلاغ وزارة الداخلية الخاص بإعفاء عامل أنفا، عليها؟
هذا هو السؤال المقلق الذي يشغل الوسط المالي والسياسي بالمغرب منذ إصدار بلاغ رسمي يبرر إعفاء رشيد  عفيرات من منصبه كعامل على عمالة أنفا بالبيضاء. 
بلاغ وزارة الداخلية برر القرار بكون عفيرات "أساء تدبير ملف المحافظة على الثراث التاريخي والمعماري بمدينة البيضاء". 
وهذا هو مربط الفرس، إذ أن بلاغ وزارة الداخلية كتب بصيغة ملتبسة ولم يحدد هل البناية المعنية بالهدم (الفيلا الموجودة بزاوية شارعي الزرقطوني وأنفا)، تعد فعلا بناية مسجلة ومصنفة ومحصية كتراث معماري وتاريخي للدار البيضاء أم لا.
لماذا؟
لأن هذه البناية، إن كانت مصنفة ومحصية في سجل الثراث المعماري والتاريخي فيستحيل أن تمسها معاول الهدم بدون قرار استثنائيDEROGATION. وهنا تتناسل التساؤلات الحارقة:
أولا: من يمضي على قرار الاستثناء في التعمير: هل الوالي أو عامل عمالة المقاطعة؟ 
ثانيا: إن كان صاحب المشروع قد حصل على قرار الهدم، فمعلوم أن قرار الهدم يوقعه رئيس الجماعة الحضرية للبيضاء ومدير الوكالة الحضرية ووزارة الثقافة.
ثالثا: لهدم البناية، على صاحب المشروع أن يحصل على قرار البناء، وهو القرار الذي توقعه مصالح الجماعة الحضرية والعمالة والوكالة الحضرية، فضلا عن المصالح الخارجية (من وقاية مدنية وغيرها).
ولما يحصل صاحب المشروع على كل هذه التراخيص يذهب ليهدم الفيلا  ويبني على أنقاضها العمارة.
رابعا: هذه الفيلا (وهي بالمناسبة كانت مجرد أطلال وخراب وكانت فيها حانة جد شعبية وكئيبة)، إن كانت فعلا مصنفة ومحصية كثراث تاريخي ومعماري  للدارالبيضاء، فعلى جميع من وقع على قرار الهدم والبناء أن يعفى من منصبه وليس فقط عامل أنفا. اللهم إن كانت هناك حيثيات يجهلها الرأي العام وأرادت وزارة الداخلية ان تتحفظ عليها وابتكرت بدعة" الثراث التاريخي والمعماري".
خامسا: إن كان الأمر كذلك، فهذا خطأ قاتل لا يساعد على بناء دولة المؤسسات كما نطمح إليها جميعا، إذ في هذه الحالة لم تكن وزارة الداخلية ملزمة بإصدار بلاغ بهذه الطريقة، وكان عليها اعتماد المسطرة المألوفة مع معظم الولاة والعمال في الإعفاءات السابقة ، ألا وهي أن يعفى المعني بالأمر وتكليف الكاتب العام لإدارة شؤون العمالة بالنيابة في انتظار تعيين عامل جديد.
لكن بما أن وزارة الداخلية أصدرت بلاغا وبدون توضيح هل البناية محصية ومصنفة، وبدون إبراز مسؤولية كل من وقع على الهدم، ووقع على قرار البناء،فهنا تتمطط البياضات الكبرى وتفتح المجال للقيل والقال وللشائعات. وما يزكي ذلك، أن المغرب والمغاربة لا يتوفرون اصلا على أية آليات ( قانونية او مؤسساتية) للمحافظة على التراث مثلما هو الشأن في الدول الأوربية التي حصنت المجال بمونطاج مالي ومؤسساتي لمنع كل تلاعب أو تأويل ضيق أو اعتداء على ممتلكات الغير.
وفي انتظار تعيين عامل جديد على أنفا، ننتظر نشر سجل الممتلكات الخاصة بالتراث بالبيضاء ليطلع الرأي العام على حقيقة هذا الموضوع.