الخميس 13 أغسطس 2020
كتاب الرأي

رشيد لزرق: "العدالة والتنمية" يستعد لإطلاق مبادرة الحوار الوطني لاحتواء فضيحة الرميد

رشيد لزرق: "العدالة والتنمية" يستعد لإطلاق مبادرة الحوار الوطني لاحتواء فضيحة الرميد رشيد لزرق

يستعد حزب العدالة والتنمية إلى إطلاق مبادرة الحوار الوطني، بغاية مواجهة تداعيات كورونا، وتقليص الاختلافات بين الفاعلين السياسيين، بغاية ربح وكسب الوقت وتقليص الاختلافات، وهذا يخدم بالدرجة الأولى مصالح العدالة التنمية، ومنع بروز بديلا لها. وكذلك  تمكينها من احتواء فضيحة الرميد التي ستحرج المغرب دوليا في التسويق لإنجازاته في مجال حقوق الإنسان، وداخليا في إعطاء الثقة في المؤسسات.

 

إحالة ملف الرميد وامكراز للجنة داخلية، رغم أن الملف يلزمه إجراء حكومي من طرف رئيس الحكومة كملتمس للملك لإعفاء الوزيرين .

 

وتكمن المعضلة الأساسية، ليس في عدم وجود من لا يدفع إلى أن يكون بديلا، فالأحزاب المعارضة لها ما زالت تعيش مرحلة مراهقة سياسية عنوانها “المشاركة في الحكومة مع العدالة التنمية”، وتتضارب فيما بينها، والعدالة والتنمية تلعب على تناقضات المشهد السياسي، الأمر الذي أكسب العدالة والتنمية مجالا رحبا في اللعب على التناقضات، بعد تغلغلها داخل المؤسسات.

 

ولهذا يشترك كل خصوم العدالة والتنمية فكريا وسياسيا في العديد من النقاط بفوارق طفيفة، لكل الأحزاب الحداثية، و عدم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

وهذا ما يفسر عدم دفع هذه الأحزاب بمساءلة الحكومة وتفعيل الآليات الدستورية، في هذا المجال.

 

هذا على المستوى الخارجي، أما على المستوى الداخلي بالعدالة التنمية، فإن حرب الأجنحة تفاقمت بفعل تطاحنات، وإخراج ملف وزير الشغل من قبل جناح بنكيران يوضح حالة الارتياح في كسب انتخابات 2021، و بدأ التسابق لتموقعات، اللذين يحاولون احتواءها عبر ترك المجال لشيوخ جماعة التوحيد والإصلاح، التي تستشعر قلقا متزايدا، وتتولى مهمة البحث عن تفاهمات تُوصف بالصعبة للوصول لاحتواء فضيحة الرميد الذي تعول عليه في المرحلة القادمة، لهذا العثماني، فضل الهروب من تحمل المسؤولية كرئيس للحكومة كي لا يصدم مع شيوخ التوحيد والإصلاح .

 

ولعبة إحالة القضية على لجنة الأخلاقيات بالحزب هو تكتيك لربح الوقت بغية إيجاد تخريجة، وانتظار السياق الدولي ماذا سيحمل من مفاجآت. كما أنهم يستعدون للعب ورقة جديدة، من خلال دعوة البعض فيه إلى إخراج ورقة الحوار الوطني بغاية رسم تموقعاتها المستقبلية في المشهد السياسي بهدوء وأن تحافظ على وجودها الانتخابي، وتعمل على الفوز بمرتبة الأولى وتكون لها الحرية في رسم التحالفات المؤثرة.

 

إن إخراج ورقة الحوار، ليس سوى مناورة سياسية جديدة، وورقة تفاوضية ستُطرح خلال المشاورات مع الأحزاب تريد من خلالها العدالة والتنمية توظيف أحزاب المعارضة، التي تبدو فاقدة للأمل أن تكون بديلا، وإبقاء الباب مفتوحا أمام إمكانية التراجع عن هذا القرار للظهور في صورة الحزب الحريصة على تكريس سياسة الشراكة مع بقية الأحزاب.

 

وواقع الحال فإن هذا الموقف الذي سيتخذه العدالة والتنمية يعكس واقع احتدام صراع الأجنحة داخل العدالة التنمية، والعثماني في الخطوات القادمة لن يتحمل مسؤولية رئاسة الحكومة، لأنه يدرك أن الحكومة لن تصمد أكثر من شهور.

قيادات العدالة التنمية تدرك بكون إخراج التطاحنات للعلن يشكل تهديدا جماعيا، لهم لكونهم سيفقدون الحصانة مما سيسمح ببروز العديد من القضايا التي قد تلاحقه في علاقة بتدبير للجماعات الترابية والجهات.

 

فالشيوخ في العدالة والتنمية، هم يتابعون السياق الدولي ولديهم قلق فعلي، جراء المتغيرات السياسية التي قد تكون لها تداعيات وانعكاسات فوق قدرتهم على التحمل أو حتى احتواء تبعاتها والتقليل من وطأتها، أكتر من تتبع باقي الأحزاب التي باتت تشهد حرب الجميع ضد الجميع وتعاني من الإنهاك.

 

لهذا أعتقد ان  التلويح بالحوار هو مسعى لخلط الأوراق، وفرصة لفتح سجالات جديدة تعيد بها تطويق مأزقها الداخلي المتفاقم بحثا عن مخرج يمكنها من إعادة ترتيب الأولويات ومواقفها السياسية.

 

فتلك التهديدات لا تخرج عن دائرة التكتيكات.