الخميس 1 أكتوبر 2020
سياسة

الرميد وأمكراز.. تحالف "الشرّ" لاغتصاب الحقوق

الرميد وأمكراز.. تحالف "الشرّ" لاغتصاب الحقوق الوزيران مصطفى الرميد (يمينا) ومحمد امكراز

لصقور البيجيدي حكاية مع الأموات.. فمن كان يظنّ أنّ مصطفى الرميد، رئيس لجنة النزاهة والشفافية بحزب العدالة والتنمية، أن يجد نفسه في قلب زوبعة "هضم" حقوق كاتبته التي فارقت الحياة واسمها غير مسجل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي!!

 

هل كان المغاربة ينتظرون موت "جميلة بشر" ليسقط قناع "النزاهة والشفافية" الذي يلبسه الرميد، وتسقط كافة الأقنعة الأخرى للرميد؟!

 

ربّما لو كان الرميد يملك "ذرة" من "النزاهة" و"الإنسانية" لاعتذر أولا لنفسه الأمّارة بالسوء، ثم اعتذر لضحيته وأهلها، واعتذر للمغاربة، وكان قدم في النهاية استقالته طالبا "الصّفح". في هذه الحالة فقط قد يثير الرميد شفقتنا، وكلّ بني آدم خطاء وخير الخطائين التوّابون. لكنّ "الجماعة" التي ينتمي لها الرميد لا يوجد في قاموسها مصطلح "الندم" أو "التوبة" أو "المغفرة"، وإلاّ كان كبيرهم الذي علّمهم السّحر أوّل "التوّابين"!!

 

"جميلة والوحش"، من أمتع الحكايات في "ريبيرتوار" قصص أدب الأطفال العالمي المعروفة في الكثير من الثقافات حول العالم، لاسيما نهاية القصة التي انتهت بطرد تعويذة السحر الأسود عن الأمير الشاب المسحور في جسد وحش، وبفضل قلب "جميلة" النابض بالحبّ عادت للوحش وسامته وكينونته الإنسانية.

 

"طهرانية" جميلة "المغربية لم تستطع ترويض "المارد" الذي يسكن داخل مصطفى الرميد. لم تنجح "جميلة" في فسخ "السّحر الأسود" الذي انقلب عليها!!

 

الملائكة التي تحلّق فوق رؤوس البيجيدي سرعان ما تكون نهاياتهم تراجيدية ومأساوية.

 

لو لم تمت "جميلة بشر" لواصل الرميد استغلالها واغتصاب حقوقها، وظل يلعب دور السياسي "النزيه" المدافع عن العدالة وحقوق الإنسان!!

 

لو لم يمت محمد بنعيسى أيت الجيد تلك الميتة الغادرة، لأصبح اليوم حامي الدين "عالي المقام" في الحكومة وصاحب حقيبة وزارية سمينة!!

 

لكنّ هل هي صدفة أن يمنح لحامي الدين -المتهم في قضية قتل- "منتدى الكرامة لحقوق الإنسان" كهدية ملفوفة في ورق "سلوفان"، ويكافأ الرميد بحقائب وزارية "رنّاتة" مثل "العدالة والحريات" و"حقوق الإنسان" ويرتقي إلى "لسان الحكومة"، ويضعه حزبه على رأس لجنة "النزاهة" و"الشفافية"!!

 

الغريب أنّ وجه الرميد الذي تأكله فضيحة كاتبته لم يتغير لونه، بل ظلت تجري فيه الدماء، وكأنّ "العار" أصبح "عقيدة"، و"دستورا" بالبيجيدي.. لا اختلاف في "الشّكل" الاختلاف في "الأسلوب" فقط.. في النهاية كل الأنهار التي تجري تحت جسر البيجيدي تصبّ في "مستنقع" واحد!!

 

كان المطلوب من الرميد أن يواجه "عار" كاتبته الذي يلاحقه بالجرأة و"تخراج العينين" اللذين عودنا عليهما في البرلمان وأفلام "التبوحيط" النضالي التي كان يقوم بها في زمان "المعارضة" وأيام "النّفاق" الأصولي. في الوقت الذي كان الرميد ملزما بالدفاع عن دولة القانون والعدالة وحقوق الإنسان، نصّب نفسه محاميا عن "الشيطان"، مطالبا ببراءة "الوزير" و"الحقوقي" مصطفى الرميد. استيقظ في "الوزير" الرميد "خبث" و"دهاء" المحامي الذي يريد أن يستلّ "شعرة" البراءة بلا قطرة دم، بالمناورة والمراوغة والاحتيال، وكل ما يجعل وجه مصطفى الرميد ناصع البياض.

 

يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.. فلا يوجد عقاب أكبر من "العقاب الإلهي"، ومن الغرق في مستنقع الفضائح. حزب البيجيدي الذي دخل إلى الحكومة بقناع "القداسة"، لم تدنّسه المؤامرات السياسية أو التواطؤات الحزبية، بل تنخره الدّيدان وتأكل وجهه وهو على قيد الحياة.. حزب يقوم بنفسه بتقطيع أوصاله بالأسيد، وتلك من أقسى أشكال القتل والتدمير الذاتي.. حزب بنى سمعته على عقيدة "الباطل" وإن الحقّ كان "زهوقا".. حزب قام بالتطبيع مع الريع والفساد، وداس على شعرة معاوية.

 

الرميد وأمكراز اليوم، وبالأمس بنكيران ويتيم وحامي الدين والشوباني وماء العينين والداودي وبوليف وبوانو… وقائمة الساقطين في امتحان "النزاهة" و"الشفافية" طويلة.

 

لكن، وككل القصص التي ينتصر فيها الخير على الشرّ والحقّ على الباطل، ماتت "جميلة" وإرادتها تنتصر على "الوحش".. ليس هو ذلك الوحش "البشري" المسحور في الحكايات وسلسلة أفلام "والت ديزني"، بل "وحش" و"مارد" في صورة "حقوقي" نبيل!!