الثلاثاء 14 يوليو 2020
منبر أنفاس

حمزة نيازي: عندما خرق من قال "عندي القطار" القانون

حمزة نيازي: عندما خرق من قال "عندي القطار" القانون حمزة نيازي

علقنا الأمل على حزب سياسي سنة 2011 تولى زمام الأمور بخلفية إسلامية معاصرة، إن صح القول، لأول مرة في تاريخ المغرب مع تعديل دستوري جديد وآفاق نحو مغرب مشرق متقدم بالعدالة والحرية والكرامة. مطالب عامة الشعب واضحة، عبر عنها ومازال يعبر منذ سنة 1956، كمثال الوقوف على منظومة التعليم والصحة العمومية المتهالكة التي لا توفر تطبيب بجودة ومجانية وتهين كرامة الشخص في أصعب حالته، رغبات  بسيطة، لم يطالب المغاربة بالمستحيل، فقط إصلاحات جدية بعزيمة ومتابعة وصدق.

 

أتذكر عندما وُزعت الحقائب الوزارية، تسلم السيد "الرميد" وزارة العدل والحريات، تعتبر وزارة ثقيلة بما لها وعليها، السيد المحترم "الرميد" رجل قانون متمرس لديه تراكمات طويلة في المجال لأنه كما يقال (ولد الضومين) يعرف الخبايا، فأهل مكة أدرى بشعابها. كنا ننتظر أنه سيحارب الفساد وسيعمل على ترسيخ مفهوم الديمقراطية وحفظ حقوق الإنسان وسمو القانون ولا احد فوق القانون. مع السنين سقط القناع.

 

بعد أكثر من 9 سنوات اسأل أي مواطن عادي لا يفقه في السياسة والحقوق، عن أداء الحكومة سيقول بدون تردد (مدارو والو) لأنهم بصراحة لم يحققوا أي شيء ملموس أو إنجاز سيبقى في التاريخ يحسب لهم، بل تصرفات لم نكن ننتظرها من رجال لديهم مستوى أكاديمي عالي وتراكمات في المجال السياسي.

 

آخر فضيحة زلزلت المجتمع المغربي هي التي تخص وزير حقوق الإنسان الذي سبق ذكره، مساعدة في مكتبه الخاص، اشتغلت لما يزيد عن 20 سنة بدون تسجيلها والتصريح بها في صندوق الضمان الاجتماعي. إلى الآن السيد "الرميد" المعني بالأمر لم يقدم أي تعليق أو بيان حول الأمر، متخذا سياسة التجاهل والكتمان مفرا له كي يمرر الأمر مرور الكرام، محامي  يشتغل عنده قدم بيان يتكلم على أخلاق "الرميد" وعن طيبوبته وعلى تمكين المرحومة من تعويضات أو (صدَقة) بمفهوم أدق، كانت ترفضها حتى أصر بتحصيل ما قدمه لها، كما دعاها إلى التسجيل في صندوق الضمان الاجتماعي...  بيان كان الأصح لذلك الشخص أن يحترم مهنته قبل أن يقوم بمثل ذلك التصريح، فهو ليس في موقف كي يزكي "الرميد" لان الموضوع أصبح كبير وبالاختصار الشديد ليس هناك تبرير لخرقه القانوني الواضح رغم معاملته الحسنة وتواضعه...، لأن أداء الاشتراكات ملزم للمشغل ولا يمكن إسقاط مسؤوليته بعدم معرفته أو بجهله، لأن السيدة كانت تشتغل أكثر من 20 سنة معه، أي قبل دخوله إلى عالم الوزراء.

 

بالإضافة إلى تعليقات أخ المرحومة الذي لم نستنج منه أي معلومة مفيدة، غير أنه صرح برعاية "الرميد" للمرحومة وفق المقاربة الإحسانية، وأنه يكرمها وقد تكلف بمصاريف تطبيبها قبل الوفاة... أو تلك الوثيقة التي صادق عليها الأب، زادت هذه الأخيرة الطين بلة. كان من المنطقي عدم الوقوع في فخ التكبر والتجاهل كما قلت سابقا، بل مواجهة الرأي العام بالحقيقة وإعطاء رواية تكون منطقية تحترم ذكائنا، كتصرف أولي، وتقديم الاستقالة من الوزارة الحساسة التي يتقلدها كتصرف مسؤول، لأنه أول شخص في الدولة المغربية يمثل ويدافع على حقوق الإنسان.

 

الآن يدعي المتعاطفين ومحيط السيد المحترم أن الضجة هي محبوكة وتقوم جهة مضادة بشحنها والركوب عليها. موت المرحومة ليس مؤامرة استخباراتية، أو التماسيح والأشباح والساحرات الذين قتلوها، بل الأقدار الإلهية عرت على حقيقة رجل قانون ووزير كنا ننتظر آن يحقق ولو البرنامج الانتخابي الذي كانوا يعرضونه على العموم.

 

موت المرحومة (جميلة) لا يجب أن يمر بشكل عادي، هناك مطالب شعبية بالتدقيق في جميع مشاريع الوزراء -بدون استثناء- ووضعية مستخدميهم... ما وقع يجب أن يكون حافز لحفظ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للناس، وما أدراك، ربما سيصبح تسجيل الأجراء وأداء الاشتراكات إلزامي، خاصة أن صندوق الضمان الاجتماعي متجه إلى الهاوية؛ وهذا في حد ذاته موضوع أخر.