الثلاثاء 18 يناير 2022
كتاب الرأي

أحمد فردوس : فصل المقال في فضيحة مكتب الوزير الرميد وبؤرة يوهان بمصنع الفراولة من اتصال

أحمد فردوس : فصل المقال في فضيحة مكتب الوزير الرميد وبؤرة يوهان بمصنع الفراولة من اتصال أحمد فردوس

لماذا ينتظر رئيس الحكومة كل أسبوع جلسة البرلمان ليأتي متأبطا بتقارير تصاغ بلغة الخشب للحديث مباشرة عبر النقل المباشر التلفزيوني عن تداعيات جائحة كورونا، والقرارات المصاحبة التي يصوغها العقل الصحي والأمني؟

هل تواصل سي سعد الدين العثماني مع المواطنات والمواطنين في ظل أزمة الجفاف والجائحة والركوض الاقتصادي والبؤر التي تظهر وتختفي يقتضي الانتظار إلى أن يطل بوجهه البشوش على المغاربة بدون كمامة عبر الشاشة ؟

هذه الأسئلة وغيرها تكشف بالملموس على أن رئيس الحكومة لا حول ولا قوة له، وليست له القدرة والجرأة على أخذ المبادرة كمسؤول حكومي والتعاطي مع الملفات الآنية ليطمئن المغاربة على مصير أمنهم الصحي والغذائي كلما اقتضت الضرورة ذلك.

الدليل القاطع هو عدم تفاعل سعد الدين العثماني مع حدث ظهور بؤرة "يهان المغرب" بدائرة ميمونة بإقليم القنيطرة، وارتفاع عدد الإصابات بين عمال وعاملات مصنع لفريز لصاحبه المستثمر "سبليوني" الذي لم يجد من يتعامل معه بالصرامة الواجب إعمالها لتطبيق القانون و قرارات الحكومة المتعلقة بحالة الطوارئ وإجراءات الوقاية والسلامة بمصنعه الذي تحول إلى بؤرة مهنية خطيرة قد تعصف بكل إنجازات الدولة ومؤسساتها التي اشتغلت بحكمة وتبصر منذ ثلاثة أشهر لمواجهة الجائحة.

 نفس الشيء يسري على فضيحة وزيره الرميد الذي تحمل حقيبة وزارة العدل والحريات ثم وزير دولة في حقوق الإنسان، الذي لا يتقن ويتفنن إلا الاصطياد في الماء العكر للإيقاع بكل من ينتقد خرجاته المقنعة لما يتعلق الأمر بالتشريعات والقوانين التي ينتظرها المغاربة لولوج نادي الدول المؤمنة بالحريات وحقوق الإنسان في أبعادها الكونية.

ألم يكن من المفروض أن يخرج سعد الدين العثماني بتصريح يتحمل فيه المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية ويضع النقط على الحروف، ويوضح للمواطنات والمواطنين ماذا وقع بالضبط "بيوهان المغرب" التي سجلت اليوم رقما قياسيا بإقليم القنيطرة على مستوى مسار الإصابة بفيروس كورونا المستجد؟

ألم يكن من الممكن لرئيس الحكومة أن يعقد ندوة صحفية ليجيب عن عدة أسئلة تشغل بال الرأي العام الوطني ترتبط بانفجار هذه القنبلة الكورونية وأسبابها ومسبباتها في الوقت الذي كنا ننتظر فيه قرارات أخرى للتخفيف من ضجر الحجر في زمن كورونا اللعين؟

هل يستطيع رئيس الحكومة أن يجيب المغاربة عن سؤال من يتحمل مسؤولية هذه النكسة الصحية، وكيف انتقلت العدوى بهذه السرعة بين العاملات في مصنع "السبليوني" بدائرة ميمونة وهل كان يطبق كل إجراءات الوقاية والسلامة الصحية منذ إعلان حالة الطوارئ والحجر الصحي لمواجهة الجائحة ؟ ومن كان يحميه ويوفر له الحصانة الصناعية؟ ولماذا لم تستجيب الحكومة لدعوات النقابات التي نبهت لخطورة ما يقع بالعديد من المقاولات والمصانع التي تتوفر لها الحماية بشكل غير قانوني؟

ألا تستدعي هذه الفضيحة من السيد رئيس الحكومة محاسبة ومتابعة كل من تبث تورطه في التقصير، والتستر على تجاوزات "السبليوني" الذي لم يعر قرارات الدولة أي اهتمام يذكر مستغلا اليد العاملة الرخيصة من أجل ترجيح كفة الربح على كفة الخسارة ولو على حساب الفتك بالمغاربة في زمن كورونا؟

السؤال الأكثر إلحاح في ظل فضيحة "يوهان المغرب"، هل عاملات "سبليوني" بمصنع الفراولة يتمتعون بحقوقهم القانونية التي يكفلها المشرع المغربي، من ضمان اجتماعي وتغطية صحية وتحديد ساعات العمل والعطل والتعويض عن ساعات العمل الإضافية.. ؟

ليس غريبا أن تبلع لسانك سي العثماني في اللحظات الحرجة وتترك المغاربة حائرون ومتفرقون في تفسير وقراءة الأحداث والوقائع، لأنه ببساطة لست أهلا للمسؤولية، ومن الواجب عليك أن تقدم استقالتك كرئيس حكومة فاشل أمام تغول أمثال "سبليوني"

كيف يمكن لك أن تبادر كمسؤول حكومي للحديث عن واقعة "يوهان المغرب" التي ذهبت ضحيتها العشرات من عاملات مصنع الفراولة بسبب تغول "البعض" على أرض المغرب، وأنت لم تفتح ثغرك في قضية وزيركم المحامي مصطفى رميد الذي تملص وتنصل من تسجيل امرأة واحدة تنتمي لحزبكم كانت رحمة الله عليها تعاني من أمراض مزمنة تتطلب العلاج، و تتحمل عبء ملفاته القضائية ليل نهار، ككاتبة بمكتبه ضمن لوائح المستفيدين من مؤسسة الضمان الاجتماعي مدة عقود؟

إن قاسمكم المشترك في الحكم باسم قناع التدين أنت ورميدك، هو البحث عن الامتيازات والاستفادة من الريع، والاستمرار في احتكار كراسي المسؤولية ومنافع غنائمها، ولا يهمكم أمن المواطن وسلامته الصحية، وكرامته المهدورة والدفاع عن حقوقه المهضومة.

 كلكم تتشابهون في صفات المكر والخديعة، وتحملون أوصافا وأسماء تدل على حقيقة أمركم، وفضائحكم تتناسل بين الفينة والأخرى منذ أن وطأت أقدامكم سجادات أروقة وزاراتكم في عهد صاحب أعلى تقاعد، ليس لتحكموا بعدالة السماء الضامنة للكرامة الإنسانية، وتشيعوا العدالة الاجتماعية والإنصاف والمساواة بين الناس، ولكن لتنفصلوا عن جسد الوطن الذي اكتوى بنار أفعالكم و يشتكي من ممارساتكم ..

كل ما اقترفته حكومة بنكيران من ظلم في حق الشعب المغربي، تستكمل أشواطه سي العثماني رفقة وزير الدولة في حقوق الإنسان مصطفى رميد الذي أصابه "الرمد" في عيونه ولم يعد يميز بين الحق والباطل والعدل والظلم...لأنه بشتغل بمنطق فعل "رمد" حق الناس وإفساد معيشتهم، و فعل "رمد" المواطن المغربي وإهلاكه...فلاغرابة أن يشرح اسم وزيركم (رميد)، ويفسر بمعنى الإفساد والهلاك حسب المعنى اللغوي لكلمة "رمد" التي أفاض في شرحها لسان العرب.

كلكم راع، لكنكم غير مسؤولين عن رعيتكم، و كفى أيها الوزير الرميد الذي أصابه "الرمد"، ولم يتردد في "رمد" رغيف البسطاء باسم العدل والحريات وحقوق الإنسان منذ أن حملتكم رياح الربيع العربي.