الأربعاء 8 يوليو 2020
كتاب الرأي

الحسين بكار السباعي: لمن صَوتَ ضدا على الصحة والتعليم

الحسين بكار السباعي: لمن صَوتَ ضدا على الصحة والتعليم الحسين بكار السباعي

لسنوات مضت اعتدنا أن نسمع ونشاهد "باعتزاز" شهادة الغربيين في وطننا، وكأننا نحتاج إليها حتى نعرف قيمة الوطن.

 

شكرا البروفسور منصف السلاوي، فقد أحييت جراح وآلام الباحثين وعريت واقع الجامعات المغربية، وكشفت عورات محاربي البحث العلمي وإثقاله بالضرائب واستبعاده من المشاركة في مخططات وسياسات الدولة .

 

ليس غريبا أن تقود الدولة سياسات ترعى المواطن الذي هاجر أو هجر غصبا من وطنه ووضع ملكاته وقدراته لخدمة بلد آخر وشعب آخر.. وليس بالغريب أن لا يبحث المسؤولون أسباب هجرة الأدمغة وأزمة الجامعة المغربية دون الاكتفاء بإعطاء الإحصائيات والأرقام أو الفخر والتباهي أمام كل نبأ وخبر عن نبوغ نساء ورجال الوطن في السياسة والاقتصاد والطب والاختراعات وغيرها في بلاد المهجر، ويفوتنا أن هذا النبوغ كان عليه أن يكون داخل الوطن ولصالح وطعن أضحى طائرة محجوزة المقاعد لا مكان فيها لأبناء عموم  الشعب.

 

وأصبح يغيب عنا أن الأوطان التي لا تصون شبابها ولا تحترم علماءها وتنصف كفاءاتها وتتبجح فخرا عندما ينبغ واحد من أبنائها بعد أن هاجر، فهي تتهرب حقيقة من أن تلقي على نفسها مسؤولية هجرته لتشغل نفسها ببحث فلسفات أسباب الهجرة في صالونات ومجالس مكيفة دون أن توجه جهدها للحد من هجرة طاقاتها وأدمغتها وتعمل على استعادتها.

 

وماذا عساني أن أقول أو أصف به من صوت ضدا في التعليم والصحة، ومن صوت ضدا على إضافة ألف منصب شغل لوزارة الصحة، ورافضا إعفاء أساتذة البحث العلمي بالجامعات المغربية من الضريبة على البحث العلمي، في الوقت الذي نجد فيه كل دول العالم المتقدمة والسائرة في طريق النمو والدول التي تحقق أدنى مؤشرات النمو، تدعم بأعين معصوبة الصحة والتعليم كحقلين أساسين من أجل شعوبها.

 

فبالرغم أن ممثلي الأمة الأجلاء صوتوا ضدا في أستاذة التعليم العالي ومختبرات البحث العلمي، فإننا نجدهم يبدعون في مداخلاتهم بتلك اللغة التي لا ندري كيف يفك رباط تاء كلماتها، حين يفترض أن تأتي مكبلة، وكيف تربط حين يليق معها الانبساط والتمدد انتشاء بحريتها، تماما كما هو حال تاء آخر المبادرة، التي عوض أن تبش الأوجه وتتهلل بانتشارها، لتبلغ أبعد ما يسعها ممن نعلم فقرهم لظلالها، نجدها متمعرة ومتجهمة، وكأن حنينا يشدها لأزمنة الظلام والضياع والإقصاء.. شذى، حنين وتوق يشدها إلى الانقلاب من (بادرت) كفعل وحقيقة وواقع إلى (بادرة) كاسم مفترض لا يعلم شكله ولا لونه ولا طعمه إلا من له العلم وحده. ألا بئسا لأي منقلب يتوقون، ولأي ممثلين نختار عنا .

 

شكرا كورونا فقد، كشفت للجميع عورة أبطال محاربة الفساد ودعاة إنصاف الكفاءات، أبطال حرب امتطى فرسانها صهوة مطالب المعطلين والأساتذة المتعاقدين، وجيوب الموظفين البسطاء في مسرحية إصلاح صندوق التقاعد، كما امتطوا صهوة مطالب الممرضين والأطباء ورفعوا أيديهم دون خجل لفرض ضريبة على التعليم العالي ومختبرات التعليم، والقائمة ولادة لا تعرف عقما...

 

أبطال تنكروا لآمال الشعب في القطع مع تسيب اقتصاد الريع، وتعدد تعويضات البرلمانيين والوزراء التي لم يسلم منها مطبخ ولا كنيف، فكان الأبطال هم أول من بحث لاهثا عن تبرير تلك التعويضات والدفاع عن شرعيتها...

 

أبطال لم يخجل قادتهم من محاولة ثني شباب، بل وحتى شيب فقدوا كل أمل في مستقبلهم تحت ظل الوطن، وآثروا خوض مغامرة الموت غرقا أو العيش بين الإفرنجة عبر سخرية فرص الشغل الهائلة التي يبدو أنها تلبس طاقية إخفاء، لم يخجل قادتهم من التصريح المستمر بأنهم ليسوا على علم بمعاناة شعب التووا على مطالبه في 2011، واللائحة تطول...

 

شكرا ملك البلاد، فلولاك وتدخلاتك المستمرة، وحده الله يعلم ما كانت ستؤول إليه البلاد بعد ظهور أول حالة وباء .

 

شكرا لأبناء الشعب الوفي، أطباء وممرضين وأطقم طبية مدنية وعسكرية وأجهزة أمنية ورجال التعليم ومؤسسات المجتمع المدني ومتطوعين مدنيين الذين كانوا أقرب للمواطن، لقد أبليتم البلاء الحسن.. شكرا لبعض الأمل المتمثل في مسؤولين نزهاء وكفاءات شريفة في مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية.. شكرا للسيد وزير التعليم والصحة والداخلية ولأطرها الساهرة ليل نهار لتعطي بصيص أمل لغد أفضل ولنموذج تنموي مغربي أصيل.

 

- الحسين بكار السباعي، محامي وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان