الثلاثاء 7 يوليو 2020
كتاب الرأي

رقية أشمال: شتاتنا المغربي.. الكفاءة المصدرة بالخسارة

رقية أشمال: شتاتنا المغربي.. الكفاءة المصدرة بالخسارة الكاتب رقية أشمال

استوقفني خبران يهمان شتاتنا المغربي بدول المهجر Diaspora خلال 48 ساعة الأخيرة من شهر ماي 2020، ويتعلق الأمر بـ:

 

الخبر الأول: تعيين دونالد ترامب المغربي منصف السلاوي رئيسا للفريق الطبي الذي سيتولى الإشراف على بحث لقاح ضد كورونا فيروس قبل نهاية السنة الجارية.

 

الخبر الثاني: قبول قانون تقدمت به تيريزا بلانوفا، وزيرة الفلاحة الإيطالية يخص عملية تسوية المتواجدين بإيطاليا بصفة غير نظامية، المزمع انطلاقها، بداية يونيو القادم، وستشمل جميع المتواجدين بإيطاليا قبل 9 مارس 2020، شريطة أن يتقدم أحد المشغلين ويعلن أنه يشتغل معه بصفة غير قانونية، سواء في الفلاحة أو في البيت، الخبر لا يقف عند حد استثمار وزيرة الفلاحة للعائد الديمغرافي من المهاجرين، وإنما كما أشارت إلى العرفان بفئة خاطرت بحياتها في الحقول الفلاحية من أجل ضمان الأمن الغذائي للإيطاليين.

 

الخبران يحيلان إلى مدى قدرة الآخر على الاستثمار في الكفاءات المغربية وغير المغربية، قوته في دعم وتشجيع الكفاءة أيا كان جنسها أو دينها، احترام كرامة الإنسان أيا كان عرقه أو أصله أو لونه.. فالكفاءة واحدة لا تحتاج سندا قبليا أو تموقع العشيرة أو وسائط التحايل غير الأخلاقي، والكرامة ذات مكون واحد تعد شرط الوجود الإنساني بعد الحياة...

 

هذه الدياسبورا التي مازالت سياساتنا تتعامل معها كمورد عملة، وليس عائد خبرة، نبه إليها البروفسور الراحل المهدي المنجرة رحمه الله وأدلى فيما من عبور على أثر حواراته، الحاجة إلى الاستثمار فيها كعائد لدعم اقتصاد المعرفة وتحفيز  المقاولة، واستقدم بذلك تجربة الهند، دون أن تلقى توقعاته المستقبلية/ الآنية أدنى انتباه يقظ من لدن أصحاب القرار السياسي للاستثمار، بدءا بالفكر والنبوغ المعرفي لعلمائه...

 

تبدو الحالة جد متنافرة إذا ما قابلناها بالجهة الأخرى/ الهنا في التعامل، سواء مع قضايا المغاربة العالقين بالمهجر أو بالمغرب أو بمغاربة العالم في عمومهم.. وضعية تتسم بالبياضات والفراغات واستدارة الظهر على الأقل في المعلومة المطلوبة تجاه وضعية التعليق، دون الحديث ها هنا عن تعطيل الدستور فيما يخص حالة مشاركتهم في الحياة العامة لا سيما السياسية.

 

لعل رأب الفجوة الكامنة بين الدولة ومؤسساتها في علاقتها بالمواطنين، ومظاهر اللاثقة التي تطبعها بكل ما تتجه إليه نحو تعميق الإصابة بوباء أنيميا المواطنة، تتخذ منحى التصعيد والارتفاع من مدى قدرة الفاعل الرسمي في عموم مستوياته (التنفيذية/ التشريعية/ القضائية)، من تعميقه عملية "تصدير". وبعبارة أدق تبخيس الرأسمال البشري هنا وهنالك لمن يُمهر لغة احتضان الكفاءة والخبرة المغربية، في وقت سيتجه فيه البلد إلى الحديث عن سياسات دامجة للشيخوخة عوض الشباب!