الثلاثاء 31 مارس 2020
كورونا

بنكيران.. فيروس كورونا فتح عيوننا، إنّا نراك تتغذى بأكبادنا!!

بنكيران.. فيروس كورونا فتح عيوننا، إنّا نراك تتغذى بأكبادنا!! عبد الإله بنكيران حريص على ألا يقتسم ما في جيبه مع أحد

افتحوا أعينكم.. كورونا جعل الكثير من الأشياء التافهة تختفي.. جعل بنكيران يبلع لسانه، وأول مواطن يطبق "الحَجْر" على تقاعده، ويعتصم في إقامته، ويغلق أبوابها بالشّمع الأحمر.

 

كيف تتركنا يا بنكيران ونحن في ذروة محنة كورونا؟ على الأقل سعد الدين العثماني لم يجبن أمام الفيروس وحاول مقاومته ولو بسيف خشبي.. ولو بلغة خشبية. كان يصعد كل يوم منصّة ليخطب أمامنا ويشحذ عزيمتنا ويطلب منّا غسل أيادينا بالماء والصابون، ومن ثم يذهب الفيروس إلى حال سبيله، كأنه "لمعة" من غبار. كان يطلب منّا العثماني ألا نجزع ولا نضع تلك "الكمّامات" اللعينة التي لا يستعملها إلا الموبوءون.

 

العثماني حتما كان يراوغ كورونا، بل كان يستخفّ منه، بتلك الابتسامة المصطنعة.. بقناع الوجه الباسم الذي كان يلبسه فشل في خداع الفيروس ونجح في خداعنا.

 

في تلك الأثناء، ونحن ننصت إلى "بهلوانيات" العثماني في شاشة التلفزيون.. وهو يتلو تلك الأرقام المخجلة حول أسرّة غرف الإنعاش لاستقبال "ضيوف" كورونا استقبالا يليق بكرم مستشفياتنا، كان الفيروس يتسرّب من شقوق الجدران وحوافّ النوافذ، يتسلّل عبر أجنحة الهواء ليبني مستوطنات داخل رئاتنا.. اليوم أوشكنا على ملء آخر سرير.. كورونا لا يكفيه مئتي سرير أو حتى ألف سرير.. هو قبل أن ينام كل ليلة يرشف من فناجين دموية، وليلة تلو ليلة تتضاعف أعداد الفناجين!!

 

العثماني ليس شاطرا في الحساب مثل بنكيران الذي يعرف أن كورونا "معادلة" حسابية معقدة، وهو تعوّد على العمليات المربحة.

 

بنكيران ليس مقامرا، لكنه رجل حريص على ألا يقتسم ما في جيبه مع أحد، ويقتسم معه الآخرون ما في في جيوبهم. هو هكذا تعوّد أن يأخذ ما لله وما لقيصر، ويقول هل من مزيد؟!

 

اليوم كورونا يفتح عيوننا على أنّ بنكيران بعد أن ملأ جيوبه ذاب مثل حبات الملح ولم يسدّد ديونه.

اليوم كورونا يفتح عيوننا على أنّ الأحزاب كم تبدو أحجامها صغيرة جدا، أصبحت لا تُرى بالعين المجرّدة مثل كورونا!!

اليوم كورونا يفتح عيوننا على أنّنا مجرّد "دمى" في سيرك لا نتحرّك إلاّ ببطّاريات انتهى تاريخ صلاحيتها.

 

الدّمى الآن مسجونة داخل أقفاص حديدية، لا تنبض فيها الحياة، في انتظار أن نشحن -نحن الدّمى- ببطّاريات جديدة بعد أن تتبدّد غيمة كورونا..

 

وحتى يحين موعد ذلك اليوم نقول لبنكيران، هنيئا ما حجرته من ملايين.. وأنت بعيد عن عيون كورونا، لكنّنا نراك بعيوننا وأنت تتغذّى بأكبادنا وتكرع دمنا وتسفّ عظامنا!!