الثلاثاء 26 مايو 2020
كتاب الرأي

عبد المجيد مومر: انتخابات 2021.. الكتلة الحداثية هي الحل!

عبد المجيد مومر: انتخابات 2021.. الكتلة الحداثية هي الحل! عبد المجيد مومر

إن الوعي بِكَمِّ التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه تجديد النموذج التنموي الوطني، يُحَرِّكُ الانتباه إلى معضلة الفشل السياسي الذريع ومخارجه الحزبية غير السيًّارَة. مما يستدعي الفسح في المجال أمام عرض سياسي جديد سُمَيًّتُه النُوعِية: الكُتلة الحَدَاثية! عرض سياسي مُمَيز قادر على مقاومة مثبطات العزائم وتجاوز المُحبِطات العظائم والتحول عن اعتناق دَيْدَنِ الخرافة، واجتناب تطرف الأوهام الناجمة عن الاعتقاد بامتلاك الحقيقة المطلقة.

 

نغم.. عرض سياسي آخر يستقرئ التراث المغربي العقلاني ويرفض الإقصاء الذي هو شكل من أشكال التسلط السياسي. ويحرص -أشد الحرص- على تقوية الترسانة القانونية للحريات واحترام حقوق الفئات الاجتماعية المختلفة، مثلما يضمن توازن التعددية السياسية بشكل يسمح بتوطيد مكتسبات التحديث ويعزز الاستقرار الداخلي ويتيح إمكانية التعاون والتكامل بين مختلف الفاعلين في المؤسسات الدستورية من أجل تنزيل مخرجات النموذج التنموي الجديد.

 

لذا تجسد فكرة الكتلة الحداثية تيمَة جبهة سياسية تَلُمُّ شمْل المكونات الحداثية الوطنية على أساس برنامج عقلاني متطور، وتنهض بالعمل المشترك من أجل إنجاز وثبة سياسية تنهل من معين التأويل الحداثي للدستور المغربي. فمن خلال برنامج الكتلة الحداثية يمكن للوطن المغربي مواجهة العديد من التحديات التي تبدو صعبة وشائكة ومعقدة، نتيجة الإرث الثقيل الذي راكمته مساوئ العقول المنغلقة وتعلُّقها الخرافي باقتصاد الريع الذي يهدد بإفشال المرحلة الجديدة.

 

هي -إذن- كتلة حداثية تعمل على فك أغلال الجمود الفكري والضمور الابداعي، من خلال ابتكار استراتيجية للنضال الحداثي المتضامن القمين بتحصيل جيل جديد من الحقوق الثقافية، السياسية، الاجتماعية والاقتصادية للمواطنات والمواطنين. مع تأمين مُقومات الحرية، وتيسير الوصول إلى التَّعلم التكنولوجي، ورعاية الحق في الإبداع الذي يسمح بزيادة إنتاج الثروة ولا يتراجع عن كرامة توزيعها العادل.

 

هذا الإبداع المغربي المطلوب الذي يجعل نِسَبَ الاستثمار والإنجاز مطابقة لحجم التوقعات، ويفتح آفاق العمل من أجل تقوية الاقتصاد الوطني، وإخراج الإصلاح الضريبي من عنق الزجاجة، ومكافحة الفساد المالي والإداري، وأيضا إصلاح القطاع العام وإعادة ضبط أدواره الاجتماعية. مع تحفيز الاستثمار الخاص والرفع من القدرة التنافسية للمقاولة المغربية بهدف توفير فرص العمل للشباب ومعالجة تردي الخدمات الصحية والتعليمية الذي تضعف إنتاجية الإنسان المغربي وتمنع إنجاز الإنماء المتوازن للمناطق والجهات.

 

إن القيمة السياسية الإضافية للكتلة الحداثية تتمظهر أساسا في إنتاج نخب جديدة تَلْتَئِمُ حول المصلحة الوطنية العامة في ظل وجود تحديات متعاظمة تفرضها الظروف الدولية والإقليمية. وكذلك في ظل الأولويات الوطنية الحاسمة كملف الحكم الذاتي والجهوية المتقدمة والنموذج التنموي الجديد، وملف الاتفاقيات والمعاهدات والمصالح المتضاربة وما يعتريها من تعقيدات وتشابكات. مما يحتم تجديد العروض السياسية والفسح في المجال أمام القوى الحداثية الشابة الحاملة لأفكار متنورة والمالكة لرؤية واضحة والساعية بمقارنة حديثة قصد تجاوز العقبات الثقافية والأعطاب الذاتية التي منعت النفاذ إلى الحل التدبيري الناجع والحكامة الناضجة المعطاءة.

 

فالمرحلة الحالية هي مرحلة الخروج من دائرة معيبَة تتلخص في تراجيديا "تحالفات المَبْكَى"، حيث لا حكومة منسجمة ولا معارضة ملتزمة. مما يستوجب تقديم البديل المتمثل في كتلة حداثية واقعية جديدة تعبر عن واقع ومستقبل الأجيال الصاعدة التي تتَفاقَم حدة مَشاكِلِها نتيجة نواقص التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، ومنها انتشار الفقر والبطالة وغَلَبَة واقع التهميش والإقصاء.

 

لقد رسخ استفتاء فاتح يوليوز 2011 الاختيار الديمقراطي كثابت لا رجعة فيه، ووضع ركائز الديمقراطية التشاركية، وسمح بإعمال مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة والفصل بين السلط وسيادة القانون وتوطيد استقلالية القضاء. وكان المأمول من التحالفات الحزبية تسريع وتيرة تجويد النصوص القانونية بما يسهل مكافحة آفة الفساد المالي وبما يزيد من توسيع مجال الحريات الفردية، كما تطلَّع الجميع إلى ملامسة الغايات المفيدة من هذا التحول الدستوري الديمقراطي من أجل بلوغ زمن التنمية الشاملة والصعود الحضاري المنشود.

 

إلا أن مسار الإصلاح إرتهن بالقصور الذاتي لتنظيم العدالة والتنمية الذي تصدر نتائج اقتراع 25 نونبر 2011 واقتراع 7 أكتوبر 2016. هذا التنظيم الفاقد للقدرة على الإبداع والإنجاز، تعاطى مع فشله في التدبير الحكومي بعقلية ذاك الذي أخذته العزة بالإثم وعمِلَ بِسفاهة على تدبير تحالفات: "تَسْخَانْ لَكْتافْ" أو "لَهْطَة لَوْزِيعَة". ثم تَوَهَّم تنظيم العدالة والتنمية أن احتلالَه صدارة النتائج يُخول له حقَّ فَرمَلَة إصلاح التعليم (الذي يعتبر أساس التغيير الإيجابي المساير لزمن الثورة الصناعية الرابعة)، ويمنحه حقَّ منعِ تشريع الحريات الفردية ومنها المساواة (التي تعتبر العلامة الفارقة للعدالة الثقافية)، ويُفوِّض له حقَّ المزايدة بادعاء محاربة الفساد والتطبيع مع اقتصاد الريع (الذي يعتبر الطامة الكبرى التي تعيق الوثبة الاقتصادية اللازمة).

 

بل.. إن عشرية العدالة والتنمية ساعدت على انتشار أمراض مجتمعية جديدة أخذت تنخر جسد الوطن المغربي. ولعل أفتك هذه الأوبئة فيروس فساد المرجعيات الثقافية المؤسسة للتحالفات الحزبية، والذي أصاب المناعة الدستورية للوطن المغربي. حيث قيَّد عمل الجهاز التنفيذي والتشريعي بعقليات سياسوية لا تؤمن بأن الإصلاح لا يعرف بالأحزاب، وإنما الأحزاب هي التي تعرف بالإصلاح !

 

وذلك لأنها عقليات حزبية متقادمة لم تستوعب أن الصلاح الدستوري ينطلق من العمل الحكومي والبرلماني المرتكز على أسس الفصل المؤسساتي والأخذ بالتوافق الأصلح والتعاون المحمود خدمة للصالح العام. وهكذا ضاعت المصلحة الوطنية العليا بين دوامات المصالح الحزبية الدنيا التي تتناقض مع مفهوم المواطنة الدستورية وتعاكس قيم الديمقراطية التشاركية. ثم عادت التنسيقات الحزبية الرجعية تسير بسعي خبيث ضد مجرى الزمن الدستوري، وتقف سدا منيعا أمام طموحات شعب بأكمله.

 

ومنه أختم بتوجيه الدعوة إلى كل المُتشبثات والمُتَشبثين بالحلم المغربي، إلى كل الراغبات والراغبين في التغيير الديمقراطي، من أجل تأسيس جبهة سياسية وطنية حداثية حقيقية، تشكل البديل الدستوري الأصلح في إطار التعاقب السلمي على السلطة عبر انتخابات شفافة ونزيهة. لأن هؤلاء الذين تسلَّلوا عبر نتائج صناديق الاقتراع لن تُسْقِطَهم عدا نتائج صناديق الاقتراع.

 

- عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس تيار ولاد الشعب