السبت 28 مارس 2020
سياسة

يوسف غريب: النخب السوسية والزيارة المرتقبة لصاحب الجلالة

يوسف غريب: النخب السوسية والزيارة المرتقبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ومشهد من مدينة أكادير

أن تعرف المدينة تعبئة قصوى لمواردها البشرية واللوجستيكية من أجل إصلاح بعض النقط السوداء هنا وهناك.. أو تجديد تزيينها وبهجتها، فالأمر لا يعدو إلا أن يكون تعبيرا عن فرح استقبال ساكنة المدينة لصاحب الجلالة.. بل هو سلوك يكاد يكون مشتركا عالميا… وقد لا يحتاج الأمر في أقصاه ثلاثة أيام على أكثر تقدير لأن العادي في هذه المدن أن تكون نظيفة وجذابة طيلة الأيام...

إلاّ هنا...

في  أكادير التي تحتاج إلى أكثر من طلاء بعض أعمدة الكهرباء.. أو استنبات  أغراس نخيل وغيرها..  لأن ذلك لا يزيدها إلا بشاعة كبشاعة وجه امرأة عجوز تحاول أن ترمّمَ ما أفسده الدهر… تماما كمدينتنا  التي بدأت تتآكل وتتدهور منذ بداية تسعينيات القرن الماضي… بداية أفول مدينة كانت إلى وقت قريب نقطة جذب للسواح من مختلف الجنسيات مدينة كانت تتربع على عرش السياحة المغربية بامتياز وبنفس الرواج كان ميناء أكادير نقطة محورية في بلورة اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي بما يوفره من أ طر بشرية ولوجستيكية وما رافق ذلك أيضا من استنزاف للموارد البحرية، ناهيك عن هذا العمق الفلاحي وبما يتميز من خصوصيات غذائية تكاد تكون استثنائية.

هكذا كانت… من الانبعاث ذات شعار... إلى نقطة تجمع للعابرين القادمين من هذه الأحزمة المحيطة بها من كل جوانب.. وإلى مرقد كبير لساكنتها دون أن تجد من يرافع عنها عن هذه الحاضرة الكبيرة وعمق سوس ضمن التأهيل الحضري التي تعرفه الحواضر المغربية الكبرى وإعدادها كأقطاب لقيادة التنمية الجهوية والإشعاع المجالي.

نعم.. وبكل الوضوح المدينة والجهة عموما لا تتوفر على نخبة محلية وجهوية قادرة على إعداد برنامج متكامل ومندمج يعيد الاعتبار لهذه الجغرافية الجهوية ذات الموقع الاستراتيجي وبكل تميزها الحضاري والتاريخي ودورها المركزي في بناء الأسس الأولى للإمبراطورية المغربية من المرابطين.. الموحدين.. والسعديين.. وربطا بالحاضر كدورها المحوري في إنجاح المسيرة الخضراء... كمنطقة تجمع وعبور… دون أن ننسى هذا فرادة التّديْن لدى أئمة وفقهاء ومشايخ هذه الجهة.. قراءةً واجتهاداً ونوازلَ فقهية عزّزت أمننا الروحي بشكل عام...

هي الجهة وسط المغرب وبالرغم مما يحمل هذا الوصف من رسالة سياسية/ سيادية حاسمة لخصوم الوحدة الترابية، فإنه في نفس الوقت رسالة إلى النخبة الجهوية السوسية كي تبادر إلى استيعاب هذا الموقع الاستراتيجي واقتراح برنامج متكامل لعملية التأهيل الشامل يثمّن هذا العمق الحضاري.. وينفتح على تصورات مستقبلية للأجيال القادمة...بمشاريع تنموية قابلة الإنجاز  مرفوعة إلى صاحب الجلالة كما فعل الآخرون في جهات أخرى… لا شيء من هذا كله.

 

.. هو بالفعل وضع مخجل جدا لصناع القرار بهذه الجهة ولكل المنتسبين إليها وباختلاف مواقعهم ووضعهم الاعتباري جهويا ووطنيا… أمام  مؤشرات التنمية بالمدينة/ الجهة عموما لا يبعثان على الارتياح… إضافة إلى الإفلاس شبه الكلي للقطاعات الحيوية كالفلاحة والسياحة والصيد البحري.. هناك شبح العطش الذي يلوح في الأفق القريب نظرا لاستنزاف الفرشة المائية للمنطقة...

وضع مخجل حد القرف لهذه النخبة التي تحولت إلى كومبارس ذات اجتماع مع رئيس الحكومة وأغلبية وزرائه... وبدون متابعة لمخرجات ذلك اللقاء...

لذلك من الطبيعي أن تعيش المدينة على وقع التأجيلات للزيارة الملكية.. التي عادة ما تكون مرتبطة -كما عوّدتنا- بتوقيع برنامج استراتيجي للمنطقة من جهة… أو تدشينه.

فماذا هيأت هذه النخبة من ذلك.. غير آلة التراكس لإزالة المتاريس الحجرية وسط الطريق.. بعد أشهر فقط...

فضيحة وبكل المعايير التدبيرية والاخلاقية... بل هي صورة صغيرة لهذا التسبْب الذي تعرفه المدينة وعلى مستويات متعددة ومتنوعة... مع هذا الصمت المريب المسؤولين الولائيين وغيابهم المطلق طيلة هذه الفترة… وغيرهم من النخب البرلمانية..

 

إلى كل هؤلاء أستحضر هذه الواقعة

يحكى والعهدة على الراوي أن المرحوم الحسن الثاني، وفي خضم الاستعداد لإطلاقه فكرة المسيرة الخضراء، قام بزيارة خاصة للعلامة الفقيه الحاج الحبيب التنالتي السوسي قصد الاستبراك به

نتج عن هذا اللقاء ان استفسر الملك الراحل فقيهنا عن حاجياته، فلم يكن الطلب إلا تعبيد الطريق إلى المدرسة، إحدى المنارات العلمية في قضايا الشرع والفقه وعلوم القران...

هي واقعة ببرنامج بسيط، لكنه جلب المنفعة للمنطقة ذاك الوقت.

 

فماذا جلبت لنا من منافع كل هذه  النخب السوسية المتواجدة في مراكز المسؤولية ومواقع متقدمة من هرم الدولة...

لا شيء.

فإلى أجل آخر...