الخميس 12 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

الحسن زهور: سقطة وزير العدل السابق أو عندما تعمي الإيديولوجيا البصر والبصيرة

الحسن زهور: سقطة وزير العدل السابق أو عندما تعمي الإيديولوجيا البصر والبصيرة الحسن زهور

ما صرح به وزير العدل المغربي السابق يثير السخرية والشفقة في نفس الوقت.

 

السخرية لأنها صادرة من وزير عدل مغربي كان من المفروض عليه ان يلتزم بالدستور المغربي وبالخطابات الرسمية التي تؤكد وتذكر المتوهمين بعروبة المغرب بأن هذا البلد المتنوع في إطار وحدته له ثقافته وحضارتها المتميزة...

 

الشفقة على وزير يجهل تاريخ بلده ويطلق العنان للسانه مجترا ما لقنته له إيديولوجية الستينات من القرن الماضي دون أن يعي بأن المغرب تغير، وبأن دستوره تغير، وبأنه يعيش في عهد جديد أراد القطيعة مع أخطاء الماضي.

 

فما فعله وزير العدل السابق في حواره رقم 30  في جريدة "المساء" ليوم 27 نونبر 2019  ضمن منشوراته الحوارية تباعا في هذه الجريدة.

 

لم يخجل السيد محمد الإدريسي العلمي المشيشي، وزير العدل السابق، من الافتراء إن لم نقل الجهل بتاريخ بلده، حين صرح في هذا الحوار بهذا الافتراء التاريخي وبهذه النفثة الإيديولوجية فكتب: "بدأت العلاقة مع فرنسا منذ عهد الأدارسة، أي قبل عشرة قرون على الاقل... حيث كانت أول كنيسة بنيت في المغرب في عهد الأدارسة بطلب من فرنسا".

 

جهل الوزير السابق هذا بتاريخ بلده أو افتراؤه الإيديولوجي هذا هو صفة قدحية تسيء إليه كوزير سابق كان عليه أن يلتزم بالمسار السياسي الذي سار عليه البلد، والذي شرعه الدستور أي أن يحترم هوية بلده، كما تسيء إليه كحقوقي انزلق إلى اعتماد الجنس معيارا في حكمه التاريخي.

 

ففي حواره هذا لم يخجل الوزير السابق من أن ينسب "لأجداده" الأدارسة تشييد أول كنيسة في المغرب بطلب من فرنسا.

 

فماذا ننتظر من وزير لا يعرف تاريخ بلده (هذا إذا خلصت نيته)؟

 

الوزير الإدريسي درس في الجامعات الفرنسية لذلك لن يعرف إلا "ماما" فرنسا، كما تشبع بإيديولوجية القومية الواردة من الشرق لذلك لن يعرف إلا عائلته الايديولوجية أي الأدارسة.

 

أيها الوزير: اقرأ تاريخ بلدك لتعرف تاريخ المسيحية في شمال افريقيا قبل الإسلام، ولتعرف ما قدمه أجدادك الأمازيغ (مع أنك تنكرت لهم) بعد اليهودية وقبل الإسلام من فضائل للمسيحية، ولتتعرف على القديس أغسطين المسيحي الامازيغي وما قدمه للمسيحية حتى رفعه المسيحيون إلى مرتبة القداسة، ولتعرف مذهب الدوناتية المسيحية المنتشرة بين أمازيغ شمال افريقيا، والثورات التي قام بها أتباعها للاستقلال عن روما...

 

أيها الوزير السابق لا تخض في مسائل تاريخية لبلدك لست على علم بها، وكان الأجدر بك أن تتحدث عن الحاضر وعن كيفية تطبيق حماية حقوق الإنسان المغربي الفردية والجماعية والثقافية والدينية... فلا تكرر تلك الأسطوانة المشروخة التي تجعل تاريخ المغرب يبدأ بالأدارسة وكأن المغرب بلد لقيط لا تاريخ له.

 

سنلتمس لك العذر، فأنت معذور أيها الوزير، دوختك الإيديولوجية القومية الشرقية التي نشرها جيلك في المغرب لمحو هويته الأصلية المرتبطة بهذه الارض، ولم تستطع التمييز بين المغرب كتاريخ وهوية وبين المغرب كإيديولوجيا يريد أصحابها محو هويه هذا البلد وجعله لقيطا مجهول الأب.

 

افتخر بتاريخ وطنك يا وزيرنا، فحضارته المادية تعود إلى أكثر من 20 ألف سنة حسب ما توصل إليه علماء الآثار...

 

- ذ. الحسن زهور، كاتب ومحلل سياسي