السبت 7 ديسمبر 2019
سياسة

المالكي : لا بد من تعزيز آليات جعل الطفولة في قلب التنمية البشرية وبرامج الحماية بالمغرب

المالكي : لا بد من تعزيز آليات جعل الطفولة في قلب التنمية البشرية وبرامج الحماية بالمغرب الحبيب المالكي رئيس النواب
ألقى لحبيب المالكي كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة السادسة عشر للمؤتمر الوطني لحقوق الطفل الذي يصادف هذه السنة مرور ثلاثين سنة على اعتماد اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نونبر 1989.
و أكد رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي أمام الحضور، على أن هذه الاتفاقية قد ساهمت في إطلاق " عهد جديد في التعاطي الدولي مع حقوق الأطفال ومُنَبِّهَةً الضمائر الإنسانية والحكومات والبرلمانات والمجتمعات المدنية إلى الأهمية القصوى لضرورة احترام حقوق الطفل وكفالة احترامها، وتنفيذِ ما يلزم من سياسات عمومية، واعتمادِ التشريعات الضرورية لصيانةِ هذه الحقوق".
وأوضح في سياق كلمته قائلا: "لقد كانت بلادُنا ، بقيادة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، وبتوجيهات من جلالته سَبَّاقَةً إلى التوقيع على اتفاقية حقوق الطفل، إذ وقعها المغرب يوم 26 يناير 1990 انخراطا منه في هذه الآلية الدولية المركزية الخاصة باحترام حقوق الطفل". ومنذ ذلك الحين يضيف المالكي "عززت بلادُنا من آليات صيانة حقوق الأطفال لعل من أبرزها، وأكثرها دينامية، وأنجعها على مستوى المقاربات والاقتراحات والعمل الميداني، المرصد الوطني لحقوق الطفل الذي تترأسه وترعاه صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا مريم، ويحظى بعطف وعناية خاصين من صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله، تقديراً لأعماله النبيلة ولمكانته الوطنية والدولية وقوته الاقتراحية".
وفي ساق متصل تحدث المالكي في كلمته عن " الوثيقة التركيبية الغنية التي أنجزها المرصد"، وعن حرص جلالة الملك على جعل "الطفولة في قلب التنمية البشرية وبرامج الحماية، وسياسات التعليم والتكوين، وفي صلب العناية بالأسرة، وفي صلب محاربة الهشاشة والفقر، من خلال الحرص على إحداث المؤسسات المعنية بالطفولة وعلى إقرار سياسات مستدامة لتيسير تمدرس الأطفال خاصة في المجالات القروية وضواحي المدن.".
وشدد المالكي على أن المؤتمر الوطني السادس عشر لحقوق الطفل ينعقد في سياق وطني، "مَوْسومٍ بالإصلاح، من عناوينه البارزة والدَّالَّة دعوة جلالة الملك إلى بلورة وإعمال نموذج تنموي جديد." ، مؤكدا على
أن " الأطفال ينبغي أن يكونوا في قلب هذا النموذج بما يكفل لهم التعليم الجيد والمفيد، وبما يضمن لهم حقهم في التطبيب والتمتع بالصحة، وفي الرعاية الأسرية والمجتمعية، وفي الحماية من كافة أنواع التعسف ومن أي اعتداء، وبما يضمن لهم بالأساس، المستقبل"، موضحا أن الاستثمار في الأطفال ومن أجل الأطفال، هو "استثمار في المستقبل، واستثمار في الاستقرار، وفي التماسك الاجتماعي، مادام الإنسان هو رهان التنمية، وهدف السياسات العمومية".
وأكد على أن "تطويرَ وتحيين منظومتنا التشريعية الوطنية بالقوانين التي تعزز حقوق الطفولة وتصونها وتكفل لها الحماية المجتمعية، سواء بالمصادقة على مشاريع القوانين، أو من خلال المبادرات التشريعية لأعضاء المجلس متمثلة في مقترحات القوانين المعروض عددٌ منها اليوم على أنظار المجلس والتي تتعلق، على وجه التحديد، بمنع وزجر الاستغلال الجنسي والاعتداءات الجنسية على الأطفال وكفالة الأطفال المهملين". وأفاد في كلمته بأن مجلس النواب قد "اختار التعليم الأولي كموضوع لتقييم السياسات العمومية برسم السنة التشريعية 2018-2019 ، إذ سنناقش قريبا التقرير الذي تنجزه المجموعة الموضوعاتية المكلفة بالتقييم، والذي سيتوج، دون شك، بمقترحات وتوصيات لن تكون إلا مفيدةً في مسارِ الإصلاح الجاري تنفيذُه في منظومة التربية والتكوين". مركزا على حرص مجلس النواب على مراقبة "تطبيق القوانين خاصة من خلال إصدارِ النصوص التنظيمية التي تَرْهَنُ تنفيذَها، وَتَتَبُّعِ أَثَرِهَا وَوَقْعِهَا في تحسين أوضاع أطفالنا، وملاءمة تشريعاتنا الوطنية مع الآليات الدولية لحماية الطفل وضمان حقوقه ما لم تتعارض مع أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية".
وركز الحبيب المالكي في كلمته على أهمية " تمكين الأطفال المنتمين للأسر ذات الدَّخْلِ الضعيف والمحدود لكي يستفيدوا من تَميِيزٍ إيجابِي في ما يخص الولوج إلى الخدمات الطبية المجانية في مختلف المؤسسات الطبية العمومية ووضع تصور للتعاون بين القطاعين العام والخاص حتى يتيسر للأطفال دون سن18 سنة ولوج الخدمات الصحية، على غرار ما تكفله الدولة من حقوق للأطفال في مجال التعليم ؛ إذ الأمر يتعلق بحقين أساسيين لا ينبغي البتة إخضاعها للخلاف".
وفي سياق متصل أكد المالكي على حرص مجلس النواب على "مواصلة الإسهام الفعال في إطار الدبلوماسية البرلمانية للوقاية من النزاعات والتنبيه على أوضاع الأطفال ضحايا النزاعات". موضحا أن الأطفال " مُعَرَّضُونَ لكل الجرائم التي توظفُ فيها التكنولوجيا المعلوماتية، وأصبحت مصدر قلق وانشغال الأسر والمؤسسات"، مما يتطلب "اليقظةَ إزاءَ استعمالاتِ أطفالِنا لهذِه التكنولوجيا التي ينبغي توظيفُها من أجل التَّعلم والانفتاح والتحصيل العلمي والمعرفي. ويطرح علينا هذا التطور، كمشرعين واجبَ إقرارِ التشريعات التي تحمي أطفالَنا من شبكات الإجرام السيبرنتيكي والاستقطاب الايديولوجي الهدام، علماً بأن التوعية بضرورة الاستعمال النافع للتكنولوجيا ومواكبة الأطفال في ذلك، يظل من أنجع السبل لجعلها مفيدة." يضيف رئيس مجلس النواب. وأضاف في ختام كلمته بأن الجميع يقر "بشمولية حقوق الطفل وعلى الترابط الجدلي
بينها، وعلى المكانة المركزية لقضايا الطفولة في التنمية." مستندا على خطابات الملك الذي قال إن " الكرامة، والسلم، والحد من الفقر، والقضاء على الجوع، والنهوض بالصحة، وضمان التعليم الجيد للجميع، والمساواة بين الذكور والإناث، وتأمين خدمات الماء الصالح للشرب ومرافق الصَّرْف الصحي، كلها متطلبات على قدر كبير من الأهمية، وهي مرتبطة في جوهرها بحماية الطفولة".