الأحد 15 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

نوفل البعمري: وقفة 27 نوفمبر.. مسؤوليتنا

نوفل البعمري: وقفة 27 نوفمبر.. مسؤوليتنا نوفل البعمري
أعلن مكتب جمعية هيآت المحامين بالمغرب عن سلسلة معارك نضالية تتقدمها وقفة 27 نوفمبر أمام البرلمان، وهي الوقفة التي تلت وقفة النقباء وأعضاء مكتب الجمعية ليومه، إعلان المكتب واضح الأمر لا يتعلق فقط بالمادة 9 من قانون المالية لسنة 2020، بل الأمر يتعلق بعدة نقط أدرجها البلاغ تتصل اتصالا وثيقا بالمهنة ومستقبلها، ومنذ هذا الإعلان تداعت عدة مواقف ما يهم منها ما هو داخلي، ما يرتبط بجسم المحامين والمحاميات، هذه المواقف توزعت بين آراء مختلفة تعكس نوع من الانقسام، و مع كل الاحترام لجل المواقف لأنه لسنا في مجال التنقيط لأي زميل أو زميلة، كما أنه لا حق لأي أحد أن يمسك القلم الأحمر و ينقط للآخرين، فإنه وجب التنبيه إلى أن اللحظة حتى لو سبقتها حالات تراخ داخلية،فإنه لن يكون ذلك مبررا لعدم الالتفاف على الجمعية والنقباء ليس تقديسا لهم،بل لأننا أمام معركة قانونية سيكون لها امتداد سياسي بالتأكيد لأن قرار الحكومة بتمرير المادة 9 من قانون المالية ليس قرارا إداريا،و لا تنظيميا، بل هو قرار سياسي يعكس نوع من السياسة الاقتصادية التي تدير بها الحكومة الفضاء العام، و ما حالة الإجماع التي حصلت بين مختلف الفرق معارضة و أغلبية حول هذه المادة إلا دليل على نوع من الإجماع السياسي أخذ طابعا ماليا، يتعين أن نعي جيدا أن الجمعية و معها مختلف المحاميات و المحامين أمام معركة حقيقية معركة الانتصار أولا للدستور و القانون، معركة الانتصار لروح العدالة و مساواة الجميع أمام القضاء و الأحكام الصادرة عنه،معركة محاولة تقزيم دور المحامين و ضرب حقوق المواطنين.
إن تاريخ المغرب كان دائما يجعل من قدر المحام/ة أن يكون في الصف الأمامي للدفاع عن حقوق الإنسان و الديمقراطية، و حقوق المواطنين، و ظلت بدلته/ا شاهدة على الأدوار التاريخية و الطلائعية التي قام بها المحامون المغاربة، إنه قدرنا المهني و الحقوقي قبل أن يكون شخصيا أو ذاتيا، و هذا ما يفرض أن نتجاوز أية حالة من حالات التشكيك في خطوة الجمعية، بل يفترض فينا الالتفاف عليها، و على المكتب، و أن نقوي موقعهم التفاوضي بالدعم و بالحضور يوم الوقفة، وأن نتعبأ إلى جانب النقباء وأعضاء المجالس لأنه بذلك نتعبأ حول ذواتنا، وحول جسمنا المهني و حول مستقبلنا و مستقبل مختلف الأجيال التي ستلتحق بالمهنة، لا مجال اللحظة للعودة للوراء، ولا لاستحضار امتحان المهنة وما استتبعها، ولا مجال لاستحضار خلافاتنا العادية والمقبولة، بل اللحظة الحالية هي لحظة إعادة بعث المهنة وجسمها، لحظة أن نقدم رسالة للدولة والمجتمع:
أن مهنة المحاماة والمحامين المغاربة ليسوا فقط أولئك الذين يتهربون من الضرائب كما سوق البعض عن سوء نية.
إن مهنة المحاماة ليس فقط حالة هنا و هناك ممن قد يكونوا أساءوا لأنفسهم ولجسمنا، وهي بالتأكيد ستظل حالات خاصة ومعزولة رغم محاولات البعض تضخيمها.
ان مهنة المحاماة ليست مهنة للثراء السريع على حساب القيم، بل في قلبها وروحها تتجسد قيم النبل والعطاء.
إننا أمام لحظة فارقة في تاريخ المهنة وفي الصراع الديمقراطي والحقوقي، لأن نزول المحام للشارع لن يكون فقط ترفا نضاليا،بل هو من صميم عمل المحامين أن يترافع في المحاكم دفاعا عن الحقوق و أن يصدح بصوت العدالة في الشارع إذا اقتضى الأمر ذلك، واللحظة تقتضي ذلك وتقتضي تجاوز اختلافاتنا وملاحظاتنا على التدبير اليومي لنقبائنا لأنه اختلاف عادي، و أن نتوحد معهم، خلفهم وفي الصفوف الأمامية.
ذ/نوفل البعمري، محام بهيأة تطوان