الأحد 26 يناير 2020
سياسة

124 مليار درهم.. فاتورة تنمية الأقاليم الجنوبية

124 مليار درهم.. فاتورة تنمية الأقاليم الجنوبية مشهد من العيون التي استرجعها المغرب أرضا جرداء من الاستعمار الإسباني

تعد سنة 2010 سنة حاسمة في تاريخ الصحراء، إذ بعد الهجومات المتتالية للجزائر والبوليزاريو وإشهار ورقة «نهب ثروات الصحراء»، اضطر المغرب إلى استعمال ذخيرته القوية عبر ترتيب خرجة إعلامية للسفير المغربي بواشنطن عزيز مكوار، في لقاء صحفي مع «نيويورك تايمز» يوم 8 يوليوز 2010، الخرجة دحضت بالحجة والدليل ما تدعيه الجزائر والبوليزاريو، حيث كشف الديبلوماسي المغربي مكوار أن المغرب أنفق ما مجموعه 4 ملايير دولار لتنمية الأقاليم الصحراوية، أي ما يعادل بالعملة المغربية 4 آلاف مليار سنتيم. بمعنى أن المغرب استثمر في الصحراء حوالي 111 مليار سنتيم كل سنة بين 1975 و2010.

 

بمعنى أن المغاربة خلال هذه الفترة كانوا يضخون في كل ساعة بالصحراء 125 ألف درهم. وهذا مبلغ لم يسبق لأي دولة (من حجم المغرب اقتصاديا) أن أنفقته على جهة من جهاتها.

 

كشف المغرب لهذه الأرقام جاء في سياق «تعافي» الجزائر من تبعات الحرب الأهلية المعروفة بـ «العشرية السوداء» واضطرارها إلى البحث عن مشجب تعلق عليه إخفاقاتها من جهة، وأيضا في سياق الملل الذي شعرت به الجزائر والبوليساريو بعد إعمال قرار وقف إطلاق النار عام 1991 من جهة ثانية، حيث اضطرت الجزائر والبوليساريو إلى اللعب «بورقة حقوق الإنسان بالصحراء ونهب الثروات من طرف المغرب» ، وهي الورقة التي أحرقها المغرب بالحجج الدامغة وبالهجومات المضادة بلغت أوجهها حين فضح الملك محمد السادس رشوة الجزائر للمنظمات الحقوقية الدولية من جهة في خطابه 6 نونبر 2013، وحين أعلن حفيد محمد الخامس أنه مقابل كل درهم واحد يأخذه المغاربة من الصحراء فإنهم ينفقون 7 دراهم في الأقاليم الجنوبية من جهة ثانية في خطابه 06 نونبر 2014.

 

وتوج ذلك بقراره القاضي باعتماد برنامج تنموي خاص للأقاليم الجنوبية في خطاب 6 نونبر 2015 بقيمة 77 مليار درهم، ليختمها محمد السادس بالقرار الذي طالما انتظره المغرب، ألا وهو ربط شمال المغرب بجنوبه بالخط السككي حينما أعلن الملك في عيد المسيرة 6 نونبر 2019، عن أحد أكبر الإجراءات المهيكلة للتراب الوطني، ألا وهي البدء في إنجاز الدراسات لربط مراكش بأكادير بخط السكك الحديدة في أفق تمديده للأقاليم الصحراوية، بحكم أن استرجاع المغرب للصحراء غير المعطيات الجغرافية وجعل أكادير تتوسط المملكة .هذا الوضع (أي توسط أكادير للمملكة) فرض اعتماد طفرة في البنى التحتية لخلق الثروة والرواج.

 

وبالتالي إذا جمعنا ما أعلنه السفير مكوار من أرقام بشأن ما استثمره المغرب في الصحراء (40 مليار درهم بين 75 و2010) وما خصصه المغرب لوكالة تنمية أقاليم الجنوب بين 2010 و2015 من اعتمادات (7مليار درهم)، وما برمجه المغرب من استثمارات خاصة بالنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية المعلن عنه لمرحلة 2015-2020 المتضمن للطريق السريع تيزنيت الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي ومنشآت الطاقة وغيرها (77 مليار درهم)، يكون المغرب قد ضخ كاستثمار في الأقاليم الجنوبية بين 1975 و2019 ما مجموعه 124 مليار درهم (أي 12 مليار و400 مليون دولار). هذا دون احتساب ما التزم به المغرب من مشاريع مهيكلة في الخطاب الملكي ليوم 6 نونبر 2019 بحكم أن الدراسات لم تتم بعد ولن يعرف المبلغ إلا بعد إتمام الدراسات.