الأربعاء 8 يوليو 2020
فن وثقافة

الشريف مولاي عبد الله رئيس جمعية معارض صالون الفرس " إنسان مولوع قبل أن يكون أميرا"

الشريف مولاي عبد الله رئيس جمعية معارض صالون الفرس " إنسان مولوع قبل أن يكون أميرا" الشريف مولاي عبد الله يسلم الدرع الذهي للمقدم ماهير

في إطار اهتمامي وتتبعي وعشقي للخيل والبارود، فقد جالست العديد من الوجوه والشخصيات ( إعلامية ورياضية وفنية ومدنية..) والتي شاركت وتقاسمت النقاش حول هم تراث فنون البوريدة مع رئيس جمعية معارض صالون الفرس الشريف مولاي عبد الله، وحكت لي كثيرا عن تواضعه وبساطته وقربه من الفرسان والخيل، وعشقه وولعه بالخيول العربية الأصيلة، والعربية البربرية. وحكت لي كذلك  كيف يبدع " الأمير" ويخطط للرقي بهذا الموروث الثقافي اللامادي المرتبط بالفروسية التقليدية.

مساء يوم الجمعة 18 أكتوبر 2019 كان لي لقاء ودردشة عابرة على هامش تغطية " الوطن الآن " و " أنفاس بريس" لمعرض الفرس، مع الفنان المبدع الفوتغرافي الاستاذ لكدالي الذي أشار لي بتواجد الشريف مولاي عبد الله بالقرب من جوقة المصورين في "راس محرك الخيل والبارود". بعد أن حاول أحد " الفيدورات" من حراس الأمن الخاص ( ينتمي شركة معينة) التأكد من مهمتي الإعلامية ( شافني لابس الجلابة ) وفعلا قدمت له نفسي وباضج الصحافة الذي منحته لي إدارة المعرض.

كان الرجل عاديا في لباسه المتواضع، سروال "دجينز وتيشورط وقبعة" تحمي رأسه من أشعة الشمس الحارقة، نظاراته الشمسية تخفي عيونا ثاقبة تحلم بالأفق الجميل، مستضلا بسحابة دخان البارود ونقع غبار سنابك الخيل. كانت عين المسؤولية متتبعة لكل صغيرة وكبيرة وسط محرك التبوريدة، وجنباته، وتنتقل بين الفينية والأخرى بقوة الملاحظة والتتبع والاهتمام نحو مدرجات الجمهور الملتهبة بالتصفيق والتشجيع والتي تنتصر لعلامة سربات الخيل وفرسانهم الصناديد، وزغاريد النساء تضخ دماء الوطن وأوكسجين موروثنا الثقافي الشعبي المرتبط بعشق الخيل والبارود في قلوب الناس.

لم يكن الشريف مولاي عبد الله في حاجة إلى من يحيط به أو يتتبع مسار مشيه بالقرب من المحرك/ الحلبة، أو يقدم له تفسيرا عن هذه السربة أو تلك، أو يشرح له تفنن سربات الخيل في إبراز مهاراتها وقدراتها على إطلاق البارود على كصاص الخيل، أو في عنان السماء... لأنه خبر ميدان الفروسية، ويعرف عن قرب تفاصيل حكايات القادمين على صهوات خيولهم من كل مناطق مملكتنا الشريفة. لأنه ببساطة سليل السلاطين والملوك العلويين الذين أكدوا عشقهم و تمكنهم من تربية الخيول واستعمالها في الحرب والسلم. من جنوب المغرب إلى وسطه ومن شماله إلى شرقه.

غزارة الحكايات المتناسلة عن شخصية الأمير، رئيس معارض صالون الفرس الشريف مولاي عبد الله، تنتقل بك إلى تواضعه النبيل وهو يتجول بين ممرات خيم الفرسان التي ينبعث منها عبق الإنتماء للتاريخ والحضارة المغربية، ويجالسهم ويتبادل معهم التحايا والسلام، ويتقاسم معهم كؤوس الشاي ويلتقطمعهم الصور دون بروتوكول، سواء بحلبة ومحرك دار السلام أو بفضاءات معرض الفرس.

لقد فرضت فنون التبوريدة المغربية نفسها في كل التظاهرات والمهرجانات، وعكست المستوى الجميل والراقي الذي وصلت إليه بفعل تتبع ومواكبة الشريف مولاي عبد الله الذي يسهر على تحقيق الأفضل للفرسان والخيول، والدليل أن التبوريدة هي التي استقطبت أكبر عدد من المتتبعين المغاربة والأجانب والإعلاميين والصحافيين من مختلف بقاع العالم مقارنة مع باقي الأنشطة. في هذا السياق نستعين بشهادة الإعلامي مدير مهرجان لمهارزة الأستاذ حميد فريدي الذي قال في شهادته:

" إن الشريف مولاي عبد الله إنسان مولوع قبل أن يكون أميرا.". وأضاف فريدي قائلا: " مولاي عبد الله يحب الخيل، وكل قراراته الملفتة للنظر، هي التي ارتبطت بتحسين وتجويد مستوى مباريات فنون التبوريدة خاصة...إنه إنسان مقبول وبسيط ومتواضع... لأنه ببساطة يذكرنا ببساطة الأميرة للا أمينة " .

ويستطرد نفس المتحدث موضحا أنه "إذا أصبحت التبوريدة هي أبرز حدث فرض نفسه في صالون الفرس، وأبانت عن علو كعب العلامة، والفرسان المغاربة من مختلف مناطق الوطن، مقارنة مع كل الرياضات الأخرى التي تلعب فيها الخيول والجياد دورا محوريا، فإنني أؤكد بأن فن التبوريدة هو الرافعة الأساسية لمعرض الفرس، على اعتبار أنها موروث ثقافي لامادي يفتخر به المغاربة قاطبة "