الأحد 20 سبتمبر 2020
اقتصاد

فدرالية اليسار: منتخبو الدار البيضاء يكررون نفس أخطاء سابقيهم في ملف النقل الحضري

فدرالية اليسار: منتخبو الدار البيضاء يكررون نفس أخطاء سابقيهم في ملف النقل الحضري أعطاب حافلات مدينة بيس وأزماتها الحادة كانت وبالا على ساكنة البيضاء، فهل سيتكرر المشهد نفسه؟

عبرت فيدرالية اليسار الديمقراطي بالدار البيضاء عن استغربها واستنكارها لطريقة تعامل المنتخبين مع ملف النقل الحضري بالبيضاء، واعتبرت أن تغيير الفاعل المفوض له ليس كافيا لتحقيق الآمال والتطلعات المشروعات لسكان الدار البيضاء. مطالبة بالمحاسبة الشاملة وبتحقيق مستقل وشفاف حول خروقات المرحلة الماضية وخروقات المرحلة الانتقالية ومعاقبة كل المسؤولين عن كارثة النقل والمتواطئين معهم، كيفما كانت صفاتهم، ودون استثناء لأحد.

 

ودعت فيدرالية اليسار الديمقراطي بالدار البيضاء، السلطات الوصية بالتخلي عن التدبير المفوض وخاصة في مجال النقل الحضري، وذلك بتكليف مؤسسة عمومية تكون تحت مراقبة وسلطة الدولة وممثلي الساكنة ويكون هدفها خدمة المواطنين وليس الربح المادي. كما طالبت بمراجعة الأحكام والأسعار المتعلقة بالنقل الحضري داخل الدار البيضاء والأخذ بعين الاعتبار الوضعية الخاصة للطلبة والمتقاعدين وكذلك ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

وشددت فدرالية اليسار الديمقراطي على أن منتخبي الدار البيضاء يكررون في سنة 2019 نفس أخطاء مسيري المدينة سنة 2004، وذلك بتفويض حق أصيل للساكنة لشركة خاصة. فرغم تغير الوجوه والأحزاب والخطابات، فإن ظواهر العبث وانعدام المسؤولية وضعف الكفاءة ما زالت تنخر مجلس مدينة الدار البيضاء.

 

وحاولت الفدرالية جرد الأخطاء التدبيرية التي مر منها ملف النقل الحضري طيلة 15 سنة، حيث استفادت الشركة المفوض لها سابقا (مدينة بيس) من منح عمومية بقيمة 700 مليون درهم دون معرفة كيفية صرف تلك الأموال العمومية المصدر، ودون أن يظهر أدنى تحسن على مستوى الخدمات. بل على العكس تماما، وبتواطؤ واضح من مسؤولي المدينة، لم تحترم الشركة المفوض لها العديد من الشروط المنصوص عليها في عقد التفويض، لاسيما عدد الخطوط (75 خطا فقط عوض 154 المنصوص عليها في العقد)، عدد الحافلات (800 حافلة عوض 1350، و200 حافلة فقط منذ الصيف الماضي!)، استيراد حافلات مستعملة تتجاوز أقدميتها المدة المنصوص عليها في العقد، التعامل مع خطوط النقل بمنطق تجاري محض عوض المنطق الخدماتي (تفضيل الخطوط الأكثر ربحية على حساب خطوط أخرى)... العديد من الخروقات التي وضعت مصير ملايين البيضاويات والبيضاويين رهينة لخدمة نقل تفتقر إلى أبسط شروط الصحة والسلامة، ناهيك عن مضاعفة سعر تذكرة النقل من 2،5 درهم سنة 2004 إلى 5 دراهم حاليا في الخطوط داخل الدار البيضاء.

 

ورغم هذه الخروقات الجسيمة -يقول بلاغ فدرالية اليسار الديمقراطي- الذي توصلت "أنفاس بريس" بنسخة منه، لم تكلف لجنة التتبع المشكلة من المنتخبين والسلطات عناء الاجتماع سوى مرتين طيلة 15 سنة! كما لم يتم تحيين العقد ومراجعته طيلة مدة التفويض، ولم يتم مراقبة جودة الخدمات... بل على العكس، فشل مجلس المدينة لأكثر من ولاية ومع أكثر من أغلبية من القيام بواجباته القانونية والأخلاقية اتجاه المواطنين.

 

بل حتى فسخ العقد من الشركة السابقة –يكشف بلاغ الفدرالية- لم يتم بمبادرة من الأغلبية الحالية رغم صرخات المواطنين والمجتمع المدني، فقط انتظرت الأغلبية الحالية أربعة سنوات كاملة بكل انتهازية وتجرد من المسؤولية في عقد الشركة السابقة (مدينة بيس) لعدم تجديده عوض فسخه ومحاسبة الشركة والمتواطئين معها في الخروقات الجسيمة المرتكبة في حق البيضاويات والبيضاويين. الأكثر من ذلك، عرفت الشهور الأخيرة حالة تخبط وعبث واضحيين في التحضير لمرحلة ما بعد الشركة المفوض لها سابقا (مدينة بيس)، مما أثر بشكل مباشر وحاد في الساكنة، مع النقص الحاد في عدد الحافلات وغياب خطوط بأكملها وفي بعض الأيام غياب خدمة النقل بالحافلات بشكل كلي... ورغم ذلك يصر المنتخبون على إعادة نفس الخطأ بتفويض النقل لشركة، خاصة الإعلان عنها في ظروف تتسم بغياب الوضوح ومما يضع من جديد مصير البيضاويات والبيضاويين بين يدي شركة همها الربح المادي، بل الأكثر من ذلك تتمتع بوضع قوة واضح في مواجهة المنتخبين بسبب الأخطاء التي شابت تدبير المرحلة.

 

صار من الواضح من خلال تجربة مدينة الدار البيضاء -تقول فدرالية اليسار الديمقراطي- أن نمط التدبير المفوض للخواص قد أظهر محدوديته، وأن آمال وتطلعات الساكنة لن تتحقق سوى بالعودة للتدبير العمومي، وأن مصير وصحة وأمن 8 ملايين مستعمل للنقل لن تتحقق عبر الشركات الرأسمالية الجشعة.