الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

باكريم: التعديل الحكومي أو المشهد السياسي في “بلد العميان”

باكريم: التعديل الحكومي أو المشهد السياسي في “بلد العميان” الحسن باكريم
لا أعرف شخصيا ماذا تغير في العقلية المغربية؟ خاصة في عقلية النخب وعقلية الأجيال الصاعدة؟ هل هو ضخامة التواصل عبر الشبكات الاجتماعية الذي فرض نفسه وأصبحت التبعية العمياء هي سيدة الموقف؟ أم هل هو توقف المؤسسات، كل المؤسسات، عن التأطير الصحيح والجدي للمغاربة؟ والمعضلة يمكن حصرها في سيادة عدمية مفرطة وغياب النقد الجدي والمسؤول وانتشار الاشاعة والعنف اللفظي على مواقع التواصل الاجتماعي، يقابله تفشي العنف المادي في المجتمع.
هكذا نلاحظ مع كل جديد في المشهد السياسي المغربي، إيجابيا كان أو سلبيا، انتشار وابل من ردود الفعل دون معنى ولا قيمة، ردود فعل مجانية تعبر عن استياء سلبي اتجاه أي جديد، ردود أفعال في طياتها عنف لفظي وانتقامي وتشكيك مفرط، ومغلف باشاعات تكفر من تريد وترفع مقام من تريد.. إنه وعي شقي مفرط في عدمية قاتلة ..لا تمر عليه الا بضعة أيام حتى ينتقل الى جديد أخر …إن كان هناك استياء حقيقي فالمطلوب الفعل والمتابعة وطرح البدائل ولما لا الانتفاضة والاحتجاج ضد الفساد فينا ..ليس التصعيد خلف الشاشات حلا، التصعيد المصحوب  بالأنانية والركون إلى الجمود، في انتظار حدث أخر وموجة سلبية من الغضب …إنها لعنة الرقمنة والكسل النضالي والفكري في “بلد العميان”*. 
هذا ما حصل مباشرة بعد اعلان التعديل الحكومي حيث عاد زخم ردود الأفعال الى الشبكات الاجتماعية منتقدا بشكل سلبي وبناء على ذاتيات مفرطة في التشاؤم  وفي الاستهزاء والضحك ، كأننا في “بلد العميان”،  وهو عنوان قصة خيالية من أشهر القصص الخيالية للكاتب هيربرت*، تحدث فيها المؤلف  عن مرض غريب أصاب السكان بالعمى، ومنذ تلك اللحظة انقطعت صلتهم بالخارج ولم يغادروا قريتهم قط، تكيفوا مع العمى وأنجبوا أبناء عُميان، جيل بعد جيل حتى أصبح كل سكان القرية من العميان ولم يكن بينهم مبصر واحد، ولما حل بينهم شخص مبصر انتقدوه بشدة واتهموه بالجنون واتفقوا على إزالة عينيه، فهرب  وهو يتساءل كيف يصبح العمى صحيحاً بينما البصر مرضاً؟
هذا حالنا اليوم، نحن “بلد العميان” مجتمع يسوده النقد السلبي الذي لا يستمد على فعل بديل ويبرر الموقف بكره الآخر المختلف والسعي لإيصال الأذى لكل من أختلف. يسود بيننا  الجهل والفوضى والفساد والتخلف والفقر والعنف والتعصب بسبب افكار غير صالحة ومُهيمنة،  وأي دعوة للعمل تواجه برفض وريبة وعنف.
عن موقع "نبض المجتمع"