الاثنين 14 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

وسرغين محمد: في رصد ما تقرر في مستقبل البلاد والعباد!!

وسرغين محمد: في رصد ما تقرر في مستقبل البلاد والعباد!! وسرغين محمد

ما جرى في الآونة الاخيرة ينذر بأزمة نخب بالمغرب، حيث كشفت تقارير أجهزة الرقابة عن حجم الفساد المهول الحاصل في دواليب الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية التي تسهر على خدمة المرتفقين وتقرر في مستقبل البلاد والعباد؛ وكشفت أيضا عن مدى حجم المال العام الذي تم تبذيره خارج سياقاته  التنموية. تقارير كل من المجلس الأعلى للحسابات ووالي بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط، لم تكن بريئة، لكونها مؤسسات غير عادية لها ارتباط مباشر بالسيادة. ولكن ما هي الأسباب الكامنة وراء الكشف عنها في هذا الوقت بالذات؟

 

إن فحوى هذه التقارير يكشف بالملموس أن النخب التي تولت تدبير الشأن العام تعرف قصور وضعف على مستوى تدبير وتسيير الجماعات الترابية، لكون الاختصاصات الممنوحة الآن لهذه الأخيرة، والأدوار المنوطة بها، من قبل تنزيل جيد للجهوية الموسعة وفك الارتباط الإداري الممركز والتنمية المجالية، تتطلب كفاءات ومهارات في مستوى التطلعات وتبقى النخب التقليدية عائقا أمام تحقيق هذا الأفق، لكونها لم تتلق أي تكوين ذي صلة بالتدبير المالي للجماعات الترابية، ولا تكوينا في تدبير المرافق العمومية وتدبير الأملاك الجماعات الترابية، ولا في مجال منازعات الجماعات الترابية والتسويق الترابي، وكذلك فيما يخص القوانين التنظيمية المؤطرة لهذه الجماعات الترابية.

 

وعلاقة بالسؤال المطروح، فهذه التقارير تكشف عن أزمة النخب التقليدية وتبرئ من خلالها هذه الأجهزة الرقابية (العنصر الرقابي) نفسها، لكونها قامت باختصاصها بإعداد التقارير في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ من اختصاصها الفحص والمراقبة وإعداد التقارير.

 

أشرت في البداية إلى أن هذه التقارير غير بريئة لأنها تتماشى والتوجهات الملكية، حيث في خطب الملك الأخيرة تساءل في أكثر من مناسبة حول أين الثروة؟؟ وعندما نتحدث عنها فهي تقاس بقيمتها المالية (العنصر المالي)؛ وهذا إقرار أن هناك ميزانيات ضخمة تعد بالملايير تضخ في حسابات الجماعات الترابية، وتبقى تحت تصرف النخب (العنصر البشري) الحلقة الضعيفة في هذا المثلث، وأسمى تجليات هذا الضعف ظهرت في الأداء الحكومي الهزيل ودون المستوى، مما أفرز أزمات في تدبير قطاعات وملفات كثيرة، حيث دعا الملك إلى اعتماد حكومة الكفاءات.

 

لنطرح سؤالا ثانيا، هل هناك كفاءات؟

على ما يبدو أن الخزان الاستراتيجي للكفاءات قد تم استنفاذه بالسماح للعقول المغربية بالهجرة إلى الخارج وعدم توفير الظروف المناسبة للعمل والعطاء والإنتاج من قبل الكرامة والأجرة المريحة والعيش الكريم والمساواة وتكافؤ الفرص وبناء مؤسسات ديمقراطية ذات السيادة للشعب، في إطار الحقوق والواجبات وفك الارتباط المذل بالخارج في إطار الاستقلال الفعلي وبناء اقتصاد وطني يتعامل مع المغربي كمواطن، وليس كزبون وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية عبر تعليم جيد مجاني ديمقراطي وتوزيع عادل للثروة وسن سياسات عمومية عادلة منصفة لجميع التراب الوطني في أفق تجاوز الفوارق المجالية، لنصل إلى تنمية ترابية شاملة.

 

آنذاك سيعتز كل مغربي بمغربيته؛ وآنذاك سنتجاوز شعار دولة الحق والقانون إلى تفعيل دولة الحق والقانون.