الأحد 22 سبتمبر 2019
في الصميم

الوزير اعمارة يفوز بجائزة «أكبر سنطيحة»!

الوزير اعمارة يفوز بجائزة «أكبر سنطيحة»! عبد الرحيم أريري

«أكبر سنطيحة» بالمغرب هي تلك التي يتوفر عليها عبد القادر اعمارة وزير التجهيز. فيوم الأحد 8 شتنبر 2019، حين ذهب رفقة وفد رسمي (يضم وزير الداخلية، وقائد الدرك الملكي) إلى إقليم الراشيدية لتفقد آثار فاجعة فيضان واد دمشان، قال الوزير اعمارة:«إن السائقين وسائقي الحافلات لا ينتبهون إلى النشرات الإنذارية التي تصدرها الأرصاد الجوية..». 

أي أن السائقين بالمغرب هم سبب المشاكل والمآسي التي تقع بالطرقات، وأن السائقين هم المسؤولون عن الفواجع التي تحدث بالمنشآت الفنية الموضوعة بالوديان والسدود والشعاب. بمعنى أن السائقين هم المسؤولون عن كارثة قنطرة العيون في الأقاليم الجنوبية التي تصدعت في 2018، وهم المسؤولون عن طمر الناس أحياء في إقليم الحوز، وهم المسؤولون عن إغراق الركاب في جماعة الخنك، وهم المتورطون في فاجعة تاونات، وهم المحاسبون في كارثة تارودانت، أما الحكومة ووزراؤها (خاصة وزير التجهيز) فهم منزهون عن العبث وعن الإجرام...

تعالوا إذن لنفضح الوزير «بوسنطيحة»: 

في 17 أكتوبر 2017 صرح الوزير اعمارة لأسبوعية «لافي إيكو» بما يلي: «إن ثلث المنشآت الفنية (القناطر) توجد من ناحية حالة الحفظ (ETAT DE CONSERVATION)، وإن أكثر من 885 منشاة فنية متدهورة للغاية، وإن 2614 منشأة فنية (قنطرة) من نوع قنطرة غاطسة (SUBMERSIBLE) وأن 110 منشأة فنية محدودة الحمولة، أي لا تتحمل مرور بعض الشاحنات والقافلات، وهناك نحو 3037 منشاة فنية ضيقة».

وهنا ينتصب السؤال المقلق: أين كان وزير التجهيز خلال كل هذه المدة التي قاربت السنتين (من 17 أكتوبر 2017 إلى 8 شتنبر 2019)، دون أن يتدخل لمنع المرور من القناطر الغاطسة (SUBMERSIBLE) في وقت المطر والعواصف، مثل ما حدث للحافلة بالقنطرة الغاطسة بواد دمشان بجماعة الخنك بإقليم الراشيدية؟ لماذا لم يتعامل هو كوزير للتجهيز مع النشرات الإنذارية للأرصاد الجوية ليلزم مرؤوسيه بالجهات المعنية بوجوب التدخل الاستباقي مثلما تفعل الدول المحترمة والمتمدنة، حيث تخرج الفرق التقنية وتحول مجرى السير وتتخذ التدابير الملائمة حتى لا تقع فاجعة؟ لماذا لم يستفد الوزير «بوسنطيحة» من درس قنطرة العيون التي تصنف هي الأخرى ضمن القناطر الغاطسة؟ 

انظروا إلى اليابان وأمريكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وغيرها، فهي كلها دول تعرف عواصف وطوفانا وحرا شديدا، بل وتعرف أعاصير خطيرة. لكن هناك في تلك الدول نجد المسؤولين يستفيدون من الدروس ولا يكررون الأخطاء نفسها، في القطاع نفسه. فلماذا تتكرر الأخطاء إذن في قطاع التجهيز بالمغرب كل عام، بل وفي السنة الواحدة؟ 

واستمرارا في تناسل الأسئلة يحق لنا مساءلة الوزير اعمارة: 

لماذا تأخرت كوزير وكحكومة في برمجة الاعتمادات اللازمة وتسطير الجدولة الزمنية المعقولة لإصلاح هذه القناطر الآيلة للسقوط أو الغاطسة أو الضيقة أو تلك التي لا تتحمل حمولة كبرى؟ 

ألم يعض حزبكم «البيجيدي» بالنواجذ على حقيبة التجهيز أثناء المشاورات لتشكيل حكومة بنكيران(2012) وحكومة العثماني (2016)، لدرجة أن المراقب كان يتوهم أن عناد حزبكم للظفر بوزارة التجهيز سيفضي إلى طفرة هندسية في طرقات المغرب وقناطره وأنفاقه، فإذا بكم تعيدون المغرب إلى ما قبل العصر الحجري في تدبير ممتلكاته الطرقية ورأسماله في المنشآت الفنية. 

دعني السيد الوزير أذكرك: ألم يقل سلفك عبد العزيز الرباح عام 2014 (في البرلمان)، لما كان وزيرا للتجهيز، إن إصلاح القناطر بالمغرب يتطلب ميزانية 6 ملايير درهم؟ ثم عادت وزارته في كناش «الأوراش والإصلاحات الكبرى (2016-2012) بالصفحة 33 وأقرت بأن وزارة التجهيز أنفقت 3.2 مليار درهم لإصلاح وإعادة بناء المنشآت الفنية. 

لكن بدل أن ينعم المغاربة بالحق في التنقل في أمن وأمان بطرقاتهم وقناطرهم، أصبحوا يقدمون كقرابين للطبيعة بسبب سوء تدبير حزبكم لقطاع التجهيز.

الدليل أنكم يا وزير «التسطيح» قمت بـ «محو السما بليكَا» وقدمت أرقاما مناقضة لزميلك الرباح وقلت يوم 17 أكتوبر 2017، إن إصلاح القناطر والمنشآت الفنية لا يتطلب 6 ملايير درهم، بل 12 مليار درهم. 

فمن نصدق إذن في حزب البيجيدي وفي حكومة الأصوليين: هل الوزير الرباح الذي قال 6 ملايير درهم أو الوزير اعمارة الذي قال 12 مليار درهم؟ وهل فعلا أنفق الرباح في عهد بنكيران 3.2 مليار درهم على القناطر لإصلاحها أم كان ذلك كذبا وبهتانا؟ إن كان الأمر كذلك فما هي لائحة القناطر ومن هي الشركات التي فازت بالصفقات؟ ولماذا تتهاوى القناطر إذن ويموت الناس في القناطر الغاطسة والآيلة للسقوط؟ وإن لم يتم إنجاز تلك الصفقات، من لهف 3.2 مليار درهم التي قيل إنها أنفقت على القناطر؟

هذه الأسئلة الحارقة لم يكن مطلوبا من الوفد الحكومي الذي حل بالراشيدية الجواب عنها، لأن الحكومة في المغرب ألفت استبلاد المواطنين، ولكن كان مطلوبا من الجنيرال حرمو، قائد الدرك الملكي، الذي رافق الوفد، أن يفتح تحقيقا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة لجر الوزير اعمارة للمحكمة للجواب عن سؤال واحد ووحيد: لماذا لم تفعل اختصاصاتك الدستورية والقانونية لإصلاح القناطر الغاطسة ومنها قنطرة واد دمشان التي جرف فيها الفيضان ضحايا أبرياء؟