الأربعاء 18 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

محمد مرفوق: لائحة الفساد طويلة بقطاع السكنى والتعمير

محمد مرفوق: لائحة الفساد طويلة بقطاع السكنى والتعمير محمد مرفوق

بات الكل يتحدث عن توقع اعتقالات واسعة ستحصل بعد العطلة القضائية، في صفوف لصوص المال العام الذين اغتنوا بشكل لافت، على حساب تنمية البلاد والعباد.. فالظرف الراهن لم يعد يسمح بغض الطرف عن هؤلاء، سواء كانوا وزراء أو موظفين سامين أو مديري مؤسسات عمومية أو مسؤولين آخرين.

 

التطورات الأخيرة التي طرأت على صعيد العالم العربي، وخاصة في السودان والتي انتهت بفرض إرادة الشعب على النظام القائم؛ والحراك القائم اليوم بدولة الجوار شرقا، ولمدة فاقت 16 أسبوعا، الانتفاضة الجزائرية الشعبية التي تؤكد رفضها استمرار كل أشكال النظام القائم منذ استقلال البلاد، والمطالِبة بتنحي كل رموز النظام السابق وإحالتهم على محاكم الدولة من أجل المحاسبة على ما اقترفوه من عمليات نهب وفساد.

 

كل هذه الأمور، تحتم على الدولة المغربية أن تكون صارمة في قراراتها، وألا تتساهل مع كل من تلاعب أو تهاون في تدبير الشأن العام وفي صرف الأموال العمومية والتي اغتنى بها بطريقة غير مشروعة.

 

فبوادر حراك مجتمعي داخلي بدأت تلوح في الأفق، والكلام عن مقاطعة الانتخابات المقبلة أصبح يتداول، مما يحتمل معه حدوث السكتة السياسية وانهيار كل المؤسسات الدستورية.

 

فالدولة مطالبة إذن، وباستعجال، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتدارك الموقف قبل فوات الأوان، الشعب في حاجة ماسة إلى برهان ملموس يهم محاربة الفساد، ويهشم رؤوس المفسدين.. المواطن تعب من الوعود الكاذبة والمماطلة في إنزال العقاب بمستحقيه، مع تمادي المسؤولين العموميين في فسادهم وتمتعهم بشبه حصانة تقف من ورائها أحزاب سياسية فاسدة أو لوبيات عائلية أو اقتصادية.

 

لقد حان الوقت لكسر هذا الوضع المؤلم الذي جثا على نفوس المواطنين المغاربة.. لقد بلغ السيل الزبى، وينتظر الشعب فقط القطرة التي تفيض معها الكأس.

 

وفي هذا السياق، فالأمر بالنسبة لقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تأزم كثيرا ابتداء من سنة 2012، مع قدوم نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وتقلده منصب الوصاية على القطاع.. فمعه هو وفريقه، غابت الرؤية البعيدة المدى، وغاب تحديد برنامج عمل واضح المعالم، وتم التخلي عن الأولويات السابقة وإعطاء الأهمية للبرامج الهامة التي كانت في طور الإنجاز، وتم تفعيل برامج محلية ذات أهداف انتخابية، همت على الخصوص التهيئة الحضرية أعطيت فيها الأولوية لمدن ومراكز صاعدة خاصة دون غيرها، وهي التي يتعين على مديرية سياسة المدينة أن تعطي بشأنها كل التفاصيل والشروحات.

 

كما أن هناك تقارير تم وضعها من طرف المفتشية العامة للمالية والمجلس الأعلى للحسابات أشارت إلى فساد عارم في التوظيف، وإسناد مناصب المسؤولية، وإبرام الصفقات والاتفاقيات، ومنها صفقة اقتناء المعدات المبرمة من طرف مصلحة المعدات التابعة لمديرية الموارد البشرية والشؤون المالية بقطاع الإسكان وسياسة المدينة، والدراسة التي قامت بها مديرية الإنعاش العقاري والتي فاقت قيمتها 1,4 مليار بدون جدوى، والصفقات التي أبرمتها مديرية التواصل والتعاون والنظم الإعلامية وكل الاتفاقيات المبرمة بمناسبة عقد اللقاءات الدولية داخل المغرب وخارجه وخاصة منها، تلك التي تهم "لقاءات شلتير أفريك" القديمة منها وحتى الأخيرة المنعقدة بمراكش منتصف هذه السنة، لم تنج من مظاهر الفساد...

 

ناهيك عما يجري داخل الوكالات الحضرية من عمليات ابتزاز ورشاوى بملايين الدراهم، وعن الظروف التي تمت وتتم فيها مسطرة الاستثناء التي سمحت وتسمح بقرارات منافية في الأصل لوثائق التعمير المصادق عليها.

 

اللائحة طويلة والفساد مستشر في كل الجوانب، ونقابة "سماتشو" ستعود للتطرق بالتفصيل إلى العديد من هذه الملفات الساخنة.

 

- محمد مرفوق، الكاتب العام لنقابة "سماتشو" بقطاع السكنى والتعمير، ورئيس اتحاد النقابات المستقلة بالمغرب