الثلاثاء 10 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: المفهوم النبيل للسياسة تحصين للمشترك الوطني

مصطفى المنوزي: المفهوم النبيل للسياسة تحصين للمشترك الوطني مصطفى المنوزي

ما علينا سوى أن ندعم جميع الحقوقيات والحقوقيين الذين يتضامنون ويرصدون ويفضحون الخروقات والانتهاكات، دون التطاول على مهام الحزبيين  وصناع القرار التشريعي والسياسي، وأن نحيي كل المناضلين والفاعلين السياسيين الذين يشتغلون بمقاربة حقوقية ويعطون الأولوية للتغيير السياسي والإصلاح المؤسساتي والنضال الديمقراطي العام.

لكن الدولة تنتظر عروض سياسية من أجل الدخول الاجتماعي، أما خطاب العرش فقد انتهت صياغة خطوطه العريضة، ولربما متأثرا وموجها من قبل مقتضيات تقرير المندوبية الوزارية، تقرير حل، تعسفا وقسريا وكأمر واقع، محل تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمفترض فيه أن يستغرق معطيات وطنية عامة، وأخرى خاصة تهم "حراك الريف"، لذلك يبقى الرهان السياسي على عروض سياسية تصاغ بخلفية استراتيجية، أي متجاوزة للطلبات الحقوقية المحضة !

لا أحد يستطيع منا الحلول محل صانعي القرار السياسي أو الأمني حتى، غير أنه وجب التنبيه والتأكيد على أن التعثرات التي عرفتها "التحولات" الموؤودة في شمال إفريقيا ستعيد النظر في ترتيبات ما بعد تفعيل الدستور المغربي، ونخشى أن يكون اليسار التائه مجرد كومبارس أو مفعولا به في المشهد السياسي على المدى المتوسط.

وإلى ذلك الحين نرجو أن تحترم المؤسسات الوطنية والدستورية بعضا من المسافات الضرورية، ولنتح للسلطات تحقيق استقلاليتها عن بعضها البعض، فالأمن القضائي لن يتأتى دون التحصين الثقافي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي لمكونات منظومة العدالة، لأن المفهوم الحديث للعدل هو أساس كل إنصاف واعتراف، كلما اقترن بدمقرطة العلاقات والتعاقدات، لأن في نبل العمليات السياسية تحصين للمشترك الوطني .