الثلاثاء 16 يوليو 2019
في الصميم

كيف «تفترس» 7 ملايير في سنتين بالمغرب بدون معلم؟!

كيف «تفترس» 7 ملايير في سنتين بالمغرب بدون معلم؟! عبد الرحيم أريري

هل تحتاجون لأدلة حول استهتار السلطة العمومية بالمال العام؟

هل ترغبون في الوقوف على استخفاف الحكومة والبرلمان بكل صفقة تهم الفئات المقصية أو المجالات الترابية المنسية؟

هل تودون الحصول على البرهان على زيف الخطاب الرسمي حول النجاعة والمردودية والحكامة الجيدة؟

هل تبحثون على قرائن للاستدلال على «التجرجير» وتراخي مفاصل القرار الإداري؟

ها هو الدليل بين أيديكم، ويتعلق بصفقة إنجاز الطريق الرابطة بين مدينة وادي زم بإقليم خريبكة وجماعة مولاي بوعزة بإقليم خنيفرة الممتدة على طول 32 كيلومترا.

الصفقة أعلنت عنها وزارة التجهيز ورست على شركة بغلاف مالي قدره 54 مليون درهم.

الأشغال انطلقت يوم 28 دجنبر 2017، وكان يفترض إنجاز المشروع خلال 12 شهرا. أي كان لزاما على الحكومة أن تفتح الطريق الجهوية رقم 311 في وجه حركة السير (بعد تعبيدها) في 28 دجنبر 2018. لكن ها نحن في يوليوز 2019، والمشروع لم ينجز بعد، اللهم بضع حفرات وأشغال ردم و"توفنة" ملقاة هنا وهناك على امتداد المحور الطرقي. فرغم مرور سنتين فالورش لم ينجز، علما أنه على افتراض أن الأشغال حتى لو تطلبت سنتين، فالمفروض في الحكومة والشركة المتعاقدة معها، أن ينجزا بهذه الوتيرة السلحفاتية، 43 مترا في اليوم! لكن للأسف حتى هذه المسافة القليلة جدا (43 مترا)، لم تتمكن الحكومة من تأمينها يوميا!!!، بمعنى أن الحكومة بوزرائها ومدرائها المركزيين ورؤساء أقسامها ومفتشيها العامين وكتابها العامين وبوزاراتها لم تفلح في صرف 73 ألف درهم كل يوم لإنجاز 43 مترا كل يوم!!

الخطير في الأمر، أن هذه الطريق المفروض أن تفك العزلة عن حوض يضم حوالي 250 ألف نسمة (سكان دائرة وادي زم ومولاي بوعزة ونواحيها) لم يكلف فقط 54 مليون درهم المجمدة منذ دجنبر 2017، بل هناك كلفة باهظة لا يتم الحديث عنها. ونقصد بذلك التحملات المقتطعة من جيوب المواطنين لأداء تعويض وزير التجهيز وديوانه المفروض أن يسهروا على إخراج المشروع، وهو التعويض الذي يمثل حوالي 1.800.000.00 درهم كل عام.

الإدارة المركزية بوزارة التجهيز التابع لها ورش وادي زم تكلف المغاربة سنويا: 3.000.000 درهم كأجور لأطرها.

مندوبية التجهيز بإقليمي خريبكة وخنيفرة الساهرتان على الطريق التابعة لنفوذهما تكلف سنويا: 3.000.000 درهم كأجور لمستخدميها.

لجنة البنيات الأساسية والطاقة بمجلس النواب التي تراقب الطريق تكلف (45 برلمانيا عضوا بهذه اللجنة) ميزانية الدولة: 19.440.000 درهم سنويا كتعويض للنواب.

لجنة الداخلية والبنيات الأساسية بالغرفة الثانية يكلف تعويض أعضائها (20 مستشارا عضوا باللجنة) في العام الواحد ما قيمته: 8.640.000 درهم.

هذا المعمار المؤسساتي (حكومي وبرلماني وإداري) يكلف المواطن في السنة ما مجموعه: 35.880.000 درهم (أي 3 ملايير و588 مليون سنتيم سنويا). ومع ذلك لم يستفد سكان خريبكة وخنيفرة (ومعهم سكان المغرب) من إنجاز الطريق بين واد زم ومولاي بوعزة، بل الأخطر أن الورش متوقف لسنتين، وبالتالي فالكلفة هي الضعف، أي 71.760.000 درهم (7 ملايير و176 مليون سنتيم) يلهفها الوزير وديوانه وإدارته ويلهفها البرلمانيون بالغرفتين داخل لجنة البنيات الأساسية دون أن يرق حال مؤسسة من هاته المؤسسات ليقول: اللهم إن هذا لمنكر: كيف لنا كمسؤولين نفترس 7 ملايير سنتيم وزيادة خلال عامين كريع، ولا نتحرك لتأمين إنجاز ورش طرقي صغير لا يتعدى طوله 32 كلم؟!

لك الله يا وطني!