الأحد 18 أغسطس 2019
مجتمع

كريدية : "شارع الرباط" ... أول وأقدم رباط ينتسب للشيخ أبي صالح الماجري الآسفي

كريدية : "شارع الرباط" ... أول  وأقدم رباط ينتسب للشيخ أبي صالح الماجري الآسفي الباحث، إبراهيم كريدية، وشارع الرباط

يستمر نبش المؤرخ و الباحث الأستاذ إبراهيم كريدية في أوراق ذاكرة مدينة أسفي ، حاضرة المحيط، ممتطيا صهوة الكتابات والوثائق والصور والمراجع التاريخية التي تحصل عليها بمجهوداته الخاصة، ليحط الرحال بملاحظاته ورؤيته الثاقبة في استعادة ماضي الهندسة المعمارية والمؤسسات والبنايات و الفضاءات و الأحياء العتيقة، والشوارع والأزقة رابطا ذلك بخصوصية الإنسان الآسفي وتراثه، ومعتقداته الدينية وقناعاته الفكرية والثقافية وتفاعله مع محيط البيئي و الاجتماعي.

جريدة " أنفاس بريس" تقدم للقراء في هذه الورقة مجهودا آخر من النبش للتعريف بقيمة وتاريخ أشهر محج في مدينة أسفي، وهو "شارع الرباط " .

يعتبر المؤرخ الأستاذ إبراهيم كريدية في هذه الورقة أن ( شارع الرباط) أو (زنقة الرباط)، هو بمثابة، " أقدم وأشهر شوارع أو محجات أسفي داخل إقليمها وخارجه، لدرجة أن غير الآسفيين وعلى رأسهم البيضاويين، يتندرون فيقولون مستفزين الأسفييين ( اسكتوا وحشموا فأنتم لا تملكون في مدينتكم إلا شارعا واحدا ) فهذا الشارع ينسب إلى واحدة من أولى وأقدم الرباطات والزوايا التي ظهرت بمجموع المغرب، رباط الشيخ أبي محمد صالح الماجري الآسفي."

ويصف كريدية شارع الرابط ، من حيث الموقع والعبور قائلا: " يشق المدينة القديمة الثانية التي تتفرد أسفي بامتلاكهما بالمغرب، وهي (عدوة الرباط) أو (حومة الرباط) بعد (عدوة المدينة)، ووجوده قديم وفيه كان ينتصب باب باسم (باب احمر)، قيل أنه كان أحد أبواب السور الموحدي أو كان بابا من أبواب رباط الشيخ أبي محمد صالح؛ ويذهب بعضهم إلى القول أن الباب المذكور، كان يقوم جوار بناية (بنك المغرب) ؛ في حين يرى آخرون، أنه كان قائما بين سينما الملكي الحالية وحافة الطريق المقابلة لها ".

و في حديثه ووصفه ل "زنقة الرباط" يقول الأستاذ كريدية " هي أكثر شوارع المدينة ازدحام بالمتاجر، وهي الأكثر ارتيادا ونشاطا وحيوية، يقصدها سكان المدينة وإقليمها وغيرهم من الأغراب، للتبضع والفسحة أو هما معا، وتتفرع عن شارع الرباط، معظم دروب وأزقة و "رداب impasses " المحسوبة على حومة الرباط، وهي بالتتابع من نهايته الغربية إلى نهايته الشرقية، ومن يساره إلى يمينه : ( "درب الكرعة" و"درب الخواجة" و"درب حمام بن حسن" و"درب بن داوود" و"درب البوسوني" "درب مرشيش" و"درب البير" و"درب دار الجوج" و" زنقة المراكشي" و"درب سيدي الشهري" و"زنقة الحاج التهامي الوزاني" و"الدريبة المزوقة" و"درب الفقيه الدراوي" و"درب الفكرون" و"درب الفقيه الكانوني". )

ومن المعالم القديمة لهذا الشارع :

ـ وجود عدة قيساريات، هي: "قيسارية مورسيانو" Murciano ، و"قيسارية الزموري" و"قيسارية محمد بن الجيلالي" وبعدما اشتراها الحاج اعبيد، سميت باسمه.

ـ فتح أول فران عصري للخبز والحلويات، وهو فران الفرنسي "ماهي Mahé.".

ـ شيد المستعمر الفرنسي على طول هذا الشارع سكة حديدية، وذلك في اتجاه المرسى الجديدة، كانت منطلقها من مقالع الحجارة ب "الجريفات"، استخدمت فقط في نقل الحجارة إلى أوراش ردم وبناء أرصفة الميناء الجديد (أي الحالي)، الذي بدأ العمل به سنة 1923.

ـ كانت توجد بهذا الشارع خيرية لليهود في "درب بن داوود" المقفل والمقابل لسينما الملكي بنفس الشارع ، تأسست حوالي سنة 1942، وكان رئيسها منذ سنة 1950 هو اليهودي " بندلاك "، كانت تمد فقراء يهود المدينة بمساعدات غذائية وملابس وحتى بالمال.

ـ كنيس يهودي، كان واحدا من أشهر بيع اليهود بالمدينة، يوجد في النهاية الشمالية لهذا الشارع بمحاذاة متجر "باطا Bata " البائد، غريبه أنه اتخذ كذلك مقرا لجمعية "الوفاق" التي أسسها اليهودي الآسفي مران، لخلق جو من التآلف والوفاق بين مسلمي المدينة، بعد أن شابت علاقاتهم الأحقاد والعداوة بسبب قيام دولة إسرائيل سنة 1948.

ـ عرف هذا الشارع وجود أول قاعة لممارسة رياضة الرماية " Stand de tir"، أنشئت في عهد الاستعمار، كانت تتدرب بها عدة فرق محلية من المستوطنين، وتوجد في النهاية الجنوبية لشارع الرباط، قيل أن مقرها كان مخزنا لأحد أرباب سفن الصيد ومعامل تعليب السردين بأسفي وهو الفرنسي"سيكو Segaud"، واليوم تشغل هذا المقر، "المفتشية الإقليمية لحزب الاستقلال".

ـ يوجد به الباب الرئيسي " للجوطية "، التي كانت في الأصل سوق راق وفي غاية النظافة والتنظيم، لبيع المواد الغذائية للأجانب بالخصوص.

ـ به "سينما الملكي"، وقد افتتحت يوم 28 ماي 1958 بحفل غنائي كبير كان من نجومه : محمد عبد المطلب ونعيمة عاكف.