السبت 14 ديسمبر 2019
مجتمع

المسعودي: من أحق بالحماية..هل هو المتهم بالاغتصاب بوعشرين أم الضحايا المغتصبات أعراضهن ؟!

المسعودي: من أحق بالحماية..هل هو المتهم بالاغتصاب بوعشرين أم الضحايا المغتصبات أعراضهن ؟! محمد المسعودي (يمينا) وتوفيق بوعشرين
أوضح محمد المسعودي، ممثل النيابة العامة باستئنافية بالدار البيضاء، في ملف المتهم توفيق بوعشرين، المدان بـ 12 سنة سجنا نافذا، بتهم تتعلق بالاتجار بالبشر؛ في مرافعة وصفها بسفارة الحق للقضاء؛ واستهللها؛ بقوله تعالى في سورة طه" (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ. قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي، وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ. قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ. فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ. قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ. وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ، لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى).. (أوضح)، بأن مرافعته ستكون، إذن، بمثابة عصا سيدنا موسى عليه السلام، كناية عن كلمة الحق الذي يعلو ولا يعلى عليه، والعدل الذي لا يضام؛ وأنه بصفته كممثل للنيابة العامة سيتلو مرافعته أمام المحكمة وسيلقي عصاه للرد على ما أثير من طلبات ومسائل أولية بكل اعتدال وجرأة وعزة دون مواراة، ولا مواراة
وتابع المسعودي؛ لقد تقدم دفاع المتهم توفيق بوعشرين بمجموعة من الطلبات، والمسائل الأولية والدفوع في ضوء المادة 323 من قانون المسطرة الجنائية، والتي عزز بعضها بمذكرات كتابية؛ ومن المعلوم انه فقها وقانونا وقضاء أن العمليات الأولية، والدفوع الشكلية المقدمة، وفقا للمادة 323 من المسطرة الجنائية لابد لها من استيفاء شروط مستقر عليها لتكون المحكمة ملزمة للجواب عنها؛ فذكر من هذه الشروط أن تكون الدفوع منتجة؛وان يتم تقديمها دفعة واحدة؛ وأن تنصب الدفوع على شكليات الدعوى الجنائية وإجراءاتها دون المس بجوهرها الذي يعتبر من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا يتأتى طرحها إلا خلال مناقشة القضية في الموضوع.
وهكذا، وتأسيسا على ذلك، أبرز المسعودي، في مرافعته بخصوص الادعاءات المتعلقة بظروف الاعتقال؛ أنه كنيابة عامة مواطنة متشبعة بحقوق الإنسان لا يمكنه أن يسمع أن داخل السجن متهما؛ معتقلا يشتكي من تعرضه لتعذيب داخل السجن، ونسكت ولا تتفاعل مع طلبه؛ كما أن الركون إلى مسألة الادعاء بتعرض المتهم إلى التعذيب داخل السجن بالمفهوم الاصطلاحي للتعذيب لا سند له من القانون، ولا حتى من الصكوك الدولية سواء تعلق الأمر باتفاقية مناهضة التعذيب أو بروتوكولها الاختياري أو بروتوكول اسطنبول (دليل التقصي، والتوثيق الفعالين للتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أوالمهينة)؛ ويقصد بالتعذيب من خلال هذه الاتفاقية "الأم " أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا، كان أم عقليا؛ يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته على فعل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه؛ أو تخويفه أو إرغامه... إلخ.. وهو نفس التعريف الوارد في القانون الجنائي المغربي المادة 1-231.
وبالتالي يستنتج المسعودي، بأن جوهر تحقق التعذيب بهذا المعنى، يتصل؛ إما بالرغبة في الحصول على معلومات أو الاعتراف أو بغرض المعاقبة على فعل؛ وهو الأمر غير المتحقق إطلاقا في نازلة الحال؛ باعتبار أن المتهم (بوعشرين) سبق له؛ أن أدلى بتصريحاته أمام الضابطة القضائية؛ خلال مرحلة البحث التمهيدي بعفوية وتلقائية،وضمنت له بكل أمانة مصداقية تامة أنكر من خلالها الأفعال المنسوبة إليه.
وفي نفس السياق، يكشف المسعودي، في مرافعته هذه المفارقة الغريبة، حيث قال :"وأنا أبحث في برتوكول اسطنبول السالف الذكر، وجدت في ثنايا الصفحة 78 منه، إشارة إلى التعذيب الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، كصورة من صور التعذيب؛ مع ما ينطوي عليه ذلك من خطر الإصابة بمرض من الأمراض التي تنتقل بواسطة الاتصال الجنسي، ولاسيما فيروس نقص المناعة البشرية؛ فقلت مع نفسي من هو أحق في هذه الحالة بحماية بروتوكول اسطنبول، الذي أشهره دفاعه في وجه النيابة؛ هل هو المتهم السليم عرضه أم هن الضحايا والمجني عليهن في القضية المغتصبات والمنتهكة أعراضهن والممتهنة كرامتهن الإنسانية ؟