الأحد 21 يوليو 2019
مجتمع

ألا يظهر إعفاء مندوب الشؤون الإسلامية بالقنيطرة، تبعية وزارة الأوقاف لحزب العدالة والتنمية؟

ألا يظهر إعفاء مندوب الشؤون الإسلامية بالقنيطرة، تبعية وزارة الأوقاف لحزب العدالة والتنمية؟ أحمد التوفيق
يوما عن يوم تتكشف معطيات في قضية إعفاء مندوب الشؤون الإسلامية بالقنيطرة، تميط اللثام عن المكر الإديولوجي/الأصولي والإداري الذي يحف بهذه النازلة.فقرار الإعفاء من المهام ،وهو متسرع وغير معلل،ومعيب بهذا الاعتبار ،قد اتخذ في وقت قياسي،ولم يتم الاستماع في حيثياته المفترضة إلى المعني بالأمر،فتم إعدام مسار مهني لرجل -ناجح مهنيا وملتزم مذهبيا بثوابت البلاد-بكيفية ساقطة أخلاقيا وإداريا،لأن الرجل لم يكن في عمله إلا في موقع تصريف توجيهات الوزارة،فتنكرت له في النهاية إرضاء للنزوع الاستئصالي المهيمن لحزب العدالة والتنمية،لتأتي من باب إرضاء هذا الزحف الأصولي، بمندوب جديد ليحافظ على المكتسبات الانتخابية للحزب الحاكم بإقليم القنيطرة، من داخل بنيات الحقل الديني.
وخارج مطلب تحليل دلالات هذه النازلة/الحدث،تفيد المصادر من داخل الوزارة أن المندوب المعفى زار الوزارة أكثر من مرة لبسط وجهة نظره،لكن"عيون"حزب العدالة والتنمية بالكتابة العامة ،صدته بتعليلات واهية وطمأنة مغشوشة ،عن التقاء الكاتب العام للوزارة،الذي يعتبر في نظر أطرالوزارة وموظفيها، أبا موجها بجديته وحكمته،ووضوح رؤيته المذهبية،وتقديره لإكراهات العمل في قلب معادلة التمكين لمرجعية إمارة المؤمنين،لتأتي هذه "العيون" وبالتنسيق مع من يتولى التكييف الإعلامي الأصولي لوزير الأوقاف وبتدخل المندوب الجهوي السابق ومدير مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين، بمندوب جديد على خلفية مستويات عديدة من "القرابة"،للحافظ على المنسوب الانتخابي للحزب الحاكم بالقنيطرة.
والملاحظ أن خائنة الأعين التي حفت بهذا الحدث،وفرت لها المناخ الإعلامي المناسب، بعض المواقع الأصولية.لكن مع بروز ملامح الحقيقة في الموضوع،بدأت تطل أنياب التدبير المافيوزي للهيمنه الأصولية في وزارة الأوقاف تبحث عن الانتقام في كل اتجاه.
وأعتقد أن في هذا المشهد المفارق مادة خصبة لحواس الدولة للعمل من منطلق إخلاص النصيحة لأمير المؤمنين،حفاظا على مصداقية المرجعبة الدينية للمغرب.
ما حدث، وبهذه الطريقة المذلة للأشخاص والمؤسسات، التي تم بها، يؤشر على جملة جديدة من التساؤلات: لماذا فضل وزير الأوقاف، الفرار يوم الزحف،ب"إعدام" إطار منضبط إداريا ومذهبيا، عوض منازلة ومقاومة وفضح ابتزاز الفريق البرلماني للعدالة والتنمية تحت قبة البرلمان؟ من، بعد اليوم ،مع هذه الروح الانهزامية للوزارة، سيواجه الزحف الإخواني لميلشيات العدالة والتنمية في الحقل الديني؟ ألا يبين ما حصل سقوط الوزير التوفيق في التبعية للمشيخة الأصولية، عوض مواصلة الخطو بثبات الصديقين، في مدارج تقوى أهل الله؟
أكيد أنه بإمكان الوزير التوفيق أن يتدارك خطأ إعفاء المندوب الزايدي،وأن يعيد الاعتبار لنهج الحفاظ على الهوية الدينية للمغرب،بدون تدليس.وإلا فإن للبيت ربا يحميه،ترفع إليه المظالم !