الخميس 19 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

سمير شوقي: لعن الله هذه الكرة

سمير شوقي: لعن الله هذه الكرة سمير شوقي
عندما يصلك نبأ وفاة مشجعين لفرق الكرة فارقوا الحياة في طرقات المملكة لأنهم غامروا بامتطاء عربات مهترئة أو عندما تسمع أخباراً عن عصابات تسمي نفسها مشجعين تعترض مواطنين و تنكل بهم لا لشيء سوى أنهم يشجعون فريقاً آخراً، تحملق لعينيك و تقول.. في أي غابة نعيش؟
أما عندما تقرأ و تسمع كيف أن البعض يريد أن يجعل من نزال كروي حرباً ضروساً بين بلدين شقيقين و شعبين أخوة، تشعر بالغثيان لكل هذه الرداءة التي تحيط بنا و التي صارت بدون أفق ولا حدود.
لن أعود لما وقع فقد استهلك حتى الإشباع و الملل، لكن أختزله في فريق شعر بالظلم في نزال كروي فاستعمل حقه في التظلم و فريق آخر لم يقبل بحكم المؤسسات فقرر اللجوء لما فوقها. الأمر هكذا بسيط ولا يمكن أن يتخذ مطية للقفز على كل الحواجز ليصبح خلافاً بين بلدين كما يهيء بعضهم ذلك على نارٍ باردة.
و سامح الله إعلاميين و سياسيين  من الجانبين ممن يتقنون الركوب على الأمواج و دغدغة المشاعر و اللعب على حبال الشعوبية حد الشوفينية، لإثارة النعرات وزرع التفرقة و الكراهية من أجل جلب “كليكات” و “جيمات” و مستمعين أمكثر.
فهؤلاء الذين جعلوا من الميكروفون سلاحًا رشاشا لإسقاط كلٍ من يتحرك،  خدمة لأجنداتٍ  لا علاقة لها لا بالكرة و لا بهذا الفريق أو ذاك و إنما استمناء لأشخاصٍ بعينهم و إن كان ذلك على حساب علاقاتٍ أخويةٍ تاريخيةٍ بين بلدين شقيقين.
و كما هو الخلاف اليوم حول نتيجة مباراة بين الوداد و الترجي، يمكن أن يحدث الشيء نفسه غداً بين الرجاء و الأهلي أو بين أولمبيك آسفي و مازمبي …الخ. فهل بعد كل خلافٍ حول “جلدةٍ” ملعونة سنخلق أزمة ديبلوماسية و ربما نحطم في تسعين دقيقة ما بني لعقودٍ خطوة خطوة.
أوقفوا رجاء هذا الهراء فما رأينا له مثيلاً في أوروبا، مهد الكرة ، التي تلقننا يوماً بعد يومٍ مباديء الروح الرياضية و قبول حسابات الربح و الخسارة، هناك عندما تنتهي المباراة مع صافرة الحكم و يمضي الجميع كأصدقاء تاركين نتيجة اللقاء وراءهم. فهلا قلدناهم في هذه نحن الشعوب التي لا تحتفظ في ذاكرتها للغرب إلا بسلبياته؟
و في الأخير لا يمكن إلا التنويه بمبادرة النقابة الوطنية للصحافة المغربية و جمعية الصحافة التونسية بندائهما للإعلاميين بالتعقل و الحفاظ على مثانة العلاقات بين البلدين، و هي فرصة لنقول لتجار الشعوبية بيننا؛ اتقوا الله في الوطن، إنكم تربون أجيالاً  على الكراهية  بين أبناء الوطن الواحد و ها أنتم تصدرونها لتصيب عيارات رشاشاتكم شعوباً شقيقة