الأحد 16 يونيو 2019
كتاب الرأي

محمد عزيز خمريش: كلية الحقوق بسطات في رحاب شرعنة الجهل بالقانون

محمد عزيز خمريش: كلية الحقوق بسطات في رحاب شرعنة الجهل بالقانون محمد عزيز خمريش
كلية الحقوق بسطات دائما في قلب الحدث بهمومها وأحلامها، فرغم إشعاعها وطنيا على مستوى التنشيط الأكاديمي والندوات العلمية والموائد المستديرة باستضافتها لكبار الفقهاء والمثقفين، إلا أن دلك لم يشفع لها على المستوى التدبيري؛
ولعل الإكراه الحقيقي والبنيوي الذي سيحاكمه التاريخ بقسوة هو التدخل السافر لرئيس الجامعة في تعيين العميد الحالي لضمان الاستمرارية وفقا لشروط الطاعة والولاء. والانبطاح والخنوع ، حيت أن لجنة المباراة التي نسجت على المقاس كانت مسلحة بمجموعة من التعليمات منها العمل على اختيار مسؤول يتقن فن الركوع والإستكانة فكانت النتيجة أن مباراة العمادة التي ألغيت في المرة الأولى تمت شرعنتها مرة أخرى وفق توافقات تدليسية مفضوحة . هدا التيار المستبد الذي سيكون مصيره مزبلة التاريخ بدأ في توزيع المناصب على الأتباع والمريدين والأصدقاء لتقوية الجبهة الداخلية و الهيمنة على كل الهياكل منها شعبة القانون العام التي أريد لها أن تكون صماء بكماء صائمة عن الكلام .
وبما أن المناسبة شرط وعودا إلى السياق بخصوص مباراة أساتذة التعليم العالي المساعدين التي أثير حولها الكثير من الجدل خاصة نتائج الانتقاء الأولي والمعايير المعتمدة ، كان من اللزوم إثارة العديد من الدفوعات المشوبة بالتجاوز فى استعمال السلطة ، دلك أن لجنة المباراة تعين بتشاور مع رئس الشعبة وليس اختصاص حصري للعميد ؛والحال انه عينها بشكل انفرادي دون احترام التخصصات المطلوبة واسند لها مهمة الانتقاء ، في إقصاء واضح وممنهج لشعبة القانون العام وهذا خرق سافر لا يمكن أن نمر عليه مرور الكرام بل مرور اللئام .
وتبعا للنتائج المعلنة لوحظ أن النقاش انحرف عن مساره المنطقي والطبيعي وعموما عن جادة الصواب ، حيت نسبت بعض الأقوال لرئيس الشعبة دون أن تصدر عنه خاصة الإنتماء السياسي لبعض المرشحين ، وهذا مكمن الخلل الذي أثير بشكل مغلوط لان الفاعل السياسي مواطن يتمتع بكامل حقوق المواطنة ومن حقه ولوج مباريات الوظيفة العمومية بشكل عادل ومنصف . لأن الإنتماء الحزبي ليس جريمة ولجنة الانتقاء وهي تقوم بفحص الملفات العملية تكون ملزمة قانونا بتقييم القيمة العلمية للأطروحة والميزة المحصلة، أيضا المقالات المنشورة أو قيد النشر بمجلات متخصصة محكمة بالإضافة إلى المؤلفات والمشاركة في الندوات العلمية أو تأطير الدورات التكوينية .أما عناصر التقييم الأخرى فتتحدد أساسا في حافزيه التدريس بالجامعة أو غيرها من مؤسسات التربية والتكوين ومدى علاقة الأطروحة بمجال التخصص المطلوب والتمكن من الثقافة القانونية بصفة عامة، من تم فإن اللجنة السالفة الذكر لا تناقش الإنتماء السياسي للمرشح وأي تعليق خارج هذه الضوابط والمعطيات يعد شاردا، لأنه لا يمكن انتقاد أو اتهام مرشح معين دون الإطلاع على ملفه العلمي الذي يبقى اختصاص حصري للجنة العلمية لان ذلك يعد محاكمة صورية آو إعدام للديمقراطية بدون محاكمة .
تأسيسا عليه، فإن ما وقع بكلية الحقوق بسطات، فيما يخص الانتقاء؛ تبث اختيار بعض الوجوه النكرة علميا ومعرفيا التي ليست لها كتابات تذكر فيما تم إقصاء بعض المرشحين الأكفاء المشهود لهم بالإسهام الأكاديمي والإنتاج الغزير ، وهذا ما سيتم الوقوف عليه وإثباته بمحاضر وتنقيط لجنة الانتقاء ، وبحكم التجربة والإطلاع نجد بعض المرشحين من الفاعلين السياسيين ملفاتهم العلمية قوية تتوفر فيها جميع الضوابط والمعايير البيداغوجية مما يتعين عدم إسقاطها كنتيجة حتمية لانتمائهم السياسي ،لان العبرة بقوة الملف العلمي من عدمه ، ويبقى الإشكال الحقيقي المطروح بقوة هل ينبغي تثقيف السياسة أم تسييس الثقافة ، حبذا لو كان كل الفاعلون السياسيون يجمعون بين العلم والمعرفة والفعل السياسي، لا محالة سيكون للوطن شأن أخر .
عموما الملف مطروح على أنظار الوزارة الوصية فإذا لم تقم بترتيب الجزاءات القانونية الناتجة عن العيوب الشكلية والجوهرية التي تسربت للقضية بما فيها إلغاء المباراة و إعادة إجرائها وفق الشروط القانونية المعمول بها، سيكون القضاء هو الفيصل.