الاثنين 19 أغسطس 2019
مجتمع

سيرة رجل سلطة: الحسن مختبر .. من لاعب كرة قدم إلى التنظيم السري المسلح (الحلقة 11)

سيرة رجل سلطة: الحسن مختبر .. من لاعب كرة قدم إلى التنظيم السري المسلح (الحلقة 11) الحسن مختبر(يمينا)، و الكولونيل أمحمد أعبابو، و الفقيه البصري ( في الأسفل)
في سياق توثيق الذاكرة السياسية لمغرب الستينيات والسبعينيات، واحتفاء بالأسماء التي أدت ضريبة النضال من أجل التقدم والديمقراطية، نستعيد في هذه الصفحات مقاطع من سيرة المناضل مختبر الحسن، المحامي ورجل السلطة، الذي فرح بالحكم عليه بالمؤبد لأن قبله تناثرت أحكام الإعدام ونفذت بعد ذلك.
انطلاقا من مرحلة النشأة والتكوين بدرب الكبير بالدارالبيضاء، مرورا بالتحاقه بالدرس الجامعي، وتحديدا بخلايا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم لاحقا بالعمل كقائد بمنطقة واد لاو بشمال المغرب، السيرة تبرز التفاصيل: لقاء الحسن الثاني- لقاء عمر دهكون- الفقيه البصري- اغتيال الجنرال أوفقير - زيارة الشهيد عمر بنجلون في السجن وبعد الطرد الملغوم، ويروي لنا قصة باخرة السلاح التي لم تتمكن من دخول بحر شمال المغرب لأسباب لوجيستية، وقائع الاعتقالات والمحاكمات، اغتيال الشهيد المهدي بنبركة، النقاشات داخل الحقل الطلابي وما ترتب عنه من جدل بين مكونات اليسار المغربي وتفاعلات الانقلاب العسكري وانتهاء باستراتيجية النضال الديمقراطي التي آمن بها أشد الإيمان ومازال لم يبدل تبديلا عنها داخل صفوف الاتحاد الاشتراكي بكل تواضع وإيمان ... عضو نشيط في التنظيم السري المسلح، واضع خرائط قيادة ومحيطها بالجنوب... رجل يحب الفن والثقافة ولاعب كرة القدم الذي تغير مساره للكفاح المسلح:
المخابرات الجزائرية سلمت المختار الجعواني للمخابرات المغربية بعد تخديره
سيشهد المغرب في بداية السبعينيات محاكمة مراكش الكبرى والانقلاب العسكري؟
ترتبت عن هذه الاعتقالات محاكمة مراكش التاريخية الكبرى سنة 1971، وكان جميع المتابعين ينتمون إلى الاتحاد الوطني الذي كان محور الصراع والمعارض الأول للحكم، جرت الأطوار الأولى لهذه المحاكمة بمحكمة الجنايات بمراكش وتوبع فيها 193 متهما بتهم كانت ضمنها تهمة محاولة قلب النظام، وكان الراحل عبد الرحيم بوعبيد ومحمد بوستة ضمن هيئة الدفاع التي آزرت المتهمين. وقد وصلت الأحكام إلى 11 حكما بالإعدام و400 سنة سجنا نافذة موزعة على عدد من المتهمين، إضافة إلى المؤبد، والبراءة لاثنين فقط من بينهما واحد اسمه المختار الجعواني هذا الرجل المناضل، بلغني أنه أثناء المحاكمة لعب ببراعة كبيرة دور "الأمي" ومجرد راعي غنم لا علاقة له بالسياسة... وبمجرد صدور الحكم ببراءته لجأ إلى الجزائر ومنها سيواصل تدريب المناضلين في منطقته، المنطقة الشرقية القريبة من الحدود، وسيشارك في الهجوم على مركز الأمن الإقليمي أسفر عن وفاة أحد الضباط كما علمت في ما بعد وأنا في السجن أن المخابرات الجزائرية وبتنسيق مع المخابرات المغربية سلمتها المختار الجعواني بعد تخديره.
في ظل هذه الأجواء، كانت الحركة الماركسية اللينينية تنعتنا بالإصلاحيين وقامت بتفجير القطاع الطلابي، الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والأمر الذي يفسر هذا الموقف هو سيطرتهم بعد ذلك على المنظمة الطلابية (الاتحاد الوطني لطلبة المغرب - أوطم)، كما تم قتل رجل أمن (بوليسي) ليتم حل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من طرف المخزن وكان القرار هو في صالح النظام لا غير.
سيشهد المغرب انقلابا عسكريا بالصخيرات؟
تأخرت أطوار المحاكمة الكبرى بمركش بسبب انقلاب 1971، انقلاب الصخيرات، المحاولة الانقلابية الفاشلة التي تزعمها الكولونيل أمحمد أعبابو قائد مدرسة أهرمومو العسكرية والجنرال محمد المذبوح، لاغتيال ملك المغرب الحسن الثاني في يوم 10 يوليوز 1971 المصادف لذكرى عيد ميلاده الـ42. كنا نقول بأنه لا علاقة لنا بهذا الانقلاب، لكن البعض كان يصر على أننا كنا متورطين فيه، لا سيما عبد الرحيم بوعبيد، الفقيه البصري، سعيد بونعيلات وعمر بنجلون، ربما كانت هناك بعض الاستشارات، عموما كانت هناك ضبابية وأنا لا أستطيع أن أؤكد أو أن أنفي ضلوع الحزب في ذلك الانقلاب.
وهل كان للقادة في الحزب يد في الانقلاب العسكري؟
ما أؤكد عليه هو أننا في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية تفاجأنا مثلنا مثل باقي مكونات الشعب المغربي بالانقلاب العسكري، مع العلم أنه كان لنا تنظيم مسلح يهدف إلى الثورة. في ظل هذه الأجواء بدأت المطاردات والبحث عن كل من كانت له علاقة من قريب أو من بعيد بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، هنا طرح سؤال بخصوص الجنيرال أوفقير: هل له دور في ما حدث أم لا؟ هل تم تركه ومن معه أحرارا ولم يتم اعتقالهم إلى أن قاموا في فترة لاحقة بانقلاب آخر كان مصيره الفشل هو أيضا؟
هل الفقيه البصري كان على علم بالانقلاب؟
لا أعرف، كل ما أؤكده كانت وصية الفقيه البصري لي بعدم الذهاب إلى مقرات الحزب وعدم حضور مهرجاناته، وأعطاني لائحة بأسماء عناصر كانت تخدم السلطة بغرض تصفيتها، كان في مقدمة هؤلاء الجنرال أوفقير. أذكر أن الفقيه البصري أمدني بهذه اللائحة سنة 1966، كرد على اغتيال الشهيد المهدي بنبركة.