الخميس 20 يونيو 2019
كتاب الرأي

سعيد جعفر: النفير الإسلامي من "لايف" بنكيران إلى فتاوى "الكتاني"

سعيد جعفر: النفير الإسلامي من "لايف" بنكيران إلى فتاوى "الكتاني" سعيد جعفر

يبدو أن حالة من النفير الإسلامي تعلن مؤخرا، ومنذ "لايف" بنكيران الذي أوقف مسطرة المصادقة على القانون- الإطار للتعليم، و بيان اتحاد العلماء المسلمين الذي يرأسه أحمد الريسوني، مرورا بالخرجات المتكررة للمقرئ أبو زيد، وصولا إلى فطور التشاور بين حركة التوحيد والإصلاح والعدل والإحسان و بداية تحرك الكتاني تكون التنسيقات تتقدم جيدا.

مرت على الذكرى الأليمة لأحداث 16 ماي فقط ثلاث أيام، ولذا كان من الضروري أن يتحرك الإخوانيون للتذكير بوجودهم. ويتزامن مع ذكرى تأسيس الأمن الوطني والقوات المسلحة الملكية يعني هذا الخروج الشيء الكثير.

وبتزامن مع تحركات أمير المؤمنين لجعل الإسلام المغربي أكثر انفتاحا وكونية ( استقبال الملك أمير المؤمنين لقداسة البابا و إعطاء أوامره بتنظيم انتخابات خاصة باليهود بالمغرب، وتوجه إمارة المؤمنين لتنقيح الحديث من الأحاديث الضعيفة والمنحولة التي تدعو للتطرف والتشدد باسم الدين، و تشجيع قراءة جديدة للدين تتوسل بمناهج العلوم الإنسانية كعلوم الاقتصاد والفلسفة وعلم الاجتماع والقانون وغيرها..).

إذن، في مواجهة هذه الاجتهادات، خرج شيخ الجهاديين حسن الكتاني في موقفين متكاملين، الوصاية على تدين الشباب والوصاية على هوية المغاربة، وخرج الإخوانيون للوصاية على الإعلام من خلال التعرض لمقال الفواري وبرنامج هيت راديو.

الأدوار منتقاة بعناية ويتم تبادلها بنجاح، يتوجه الكتاني إلى نقاش الهوية عبر رفض الأمازيغية كاستكمال لقرار التيار ألإخواني، في البيجيدي رفض التناوب اللغوي الذي جاء به القانون الإطار للتعليم. وتصريحه برفض صلاة الشباب التراويح بسراويل الدجين، فلا يعزل عن مواقف الريسوني عن لباس المرأة.

خروج صفحات البيجيدي المكثف ضد النقاش القانوني حول احتلال الملك العام أثناء الصلاة الذي أثارته جريدة الصباح و هيت راديو هدفه ليس رفض الرأي في ذاته، ولكنه مطية لوقف كل نقاش حول تدين المغاربة، وحتى يظهروا كمدافعين عليه ضد كل أشكال المس به! وفي نهاية المطاف رسملته لاستعماله انتخابيا.

لهذا ومن باب رد الأمور إلى نصابها نقول:

إن الإسلام دين عظيم أنزله الله للإنسانية جمعاء ولم يجعل عليه وصيا أو كهنوتا. وعندما نذهب كمغاربة لصلاة التراويح فإننا نذهب باقتناع فردي خالص أداء للواجب الديني وشكرا لله على نعمه الكثيرة. وقد يحدث أن يتصرف البعض منا بعفوية وبحب كبيروفطري للدين بالصلاة في وسط الطريق أو في مكان مخصص لمصالح الغير، فنحن ننبه بعضنا إلى الأمر ويمكن لأي رجل سلطة أن ينظم الأمر ويمكن لنا أن نتسامح ونتنازل لبعضنا، لذا لا حاجة لوصايتكم على تديننا وركوبكم على آراء بعضنا.

وبالمقابل ننبه الدولة إلى أن تلعب أدوارها كاملة في حماية النموذج الديني المغربي القائم على الوسطية والاعتدال، وندعو القوى الحداثية والديمقراطية إلى التعبئة لحماية الاختيار الديمقراطي.